بحوث التنقيب والإنتاج

تدير أرامكو السعودية موارد النفط والغاز في المملكة منذ أكثر من 80 عامًا. وقد مثَّلَ الابتكار التقني المستمر خلال هذه السنوات القوة الدافعة لأعمال التنقيب والإنتاج في الشركة، وما زال يمثل عنصرًا أساسًا لنجاحها في المستقبل. وبفضل الإنجازات التقنية التي حققتها الشركة، أصبحت أعمال التنقيب أكثر فاعلية وأقل تكلفة، وأوجدت مصادر جديدة للإمدادات، وعززت قدرتها على استخلاص كميات أكبر من النفط والغاز لضمان النمو المستدام.

كل زيادة في نسبة معدلات الاستخلاص تضيف ملايين من براميل النفط إلى قاعدة الاحتياطيات لدينا. وكل مكسب في كفاءة التشغيل يوسع قدرتنا على توفير قدر أكبر من الطاقة بتكلفة أقل. علاوة على أن المزيد من الاحتياطيات والإنتاج الطويل الأجل يعني خلق المزيد من الفرص في المملكة العربية السعودية ولعملائنا في جميع أنحاء العالم. 

ويهدف البحث والتطوير في قطاع التنقيب والإنتاج إلى مواجهة عدد من التحديات المهمة في قطاعي النفط والغاز مثل تحسين عمليات المعالجة والتحليلات السيزمية بغرض زيادة كفاءة أنشطة التنقيب عن الغاز وفاعليتها، وتحسين أساليب استخلاص النفط الخام، وزيادة معدَّلات استخلاصه، وتحسين إنتاجية آبار النفط، وخفض تكاليف الإنتاج.

  ويتم تنفيذ أنشطتنا البحثية في قطاع التنقيب والإنتاج في المقام الأول داخل الشركة، بدعم من مراكز أبحاث شبكة الأبحاث العالمية التابعة لأرامكو السعودية في هيوستن وبوسطن وبكين، ومن مكاتبنا التقنية في أبردين في أسكتلندا، ودلفت في هولندا. 

تحسين أعمال الاستكشاف

لقد واصلنا تطوير وزيادة قوة وسرعة تقنيتي الشركة: غيغاباورز، وهي التقنية التي تُعنى بنظام المحاكاة المتوازية للنفط والماء في المكامن؛ وتيراباورز، وهي تقنية تُعنى بالجيل القادم من أجهزة محاكاة المكامن والأحواض، وذلك لرفع كفاءة نماذجنا الحاسوبية، وتوفير فهم أوضح لآلية عمل المكامن لمهندسي البترول في الشركة، عبر تحسين دقة النماذج، لتُسهم، بالتالي، في تحقيق أقصى قدر ممكن من معدلات الاستخلاص والإنتاج المستدام على المدى البعيد.

كما نجحت الشركة في تطوير تقنية التوجيه الجيولوجي الذاتي جيودرايف، وهي عبارة عن منصة من منصات الجيل القادم تُعنى بالتصوير السيزمي المتكامل وتعمل على إنتاج خرائط وتحديد خصائص فائقة الدقة للطبقات الجوفية، وقد تم اختبارها بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. كما نجحت الشركة، عبر الاستفادة من خبراتها الجيوفيزيائية، وبالتكامل مع قوة شاهين 2، وهو جهاز كمبيوتر فائق تابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، في إنتاج صور ثلاثية الأبعاد للطبقات الجيولوجية الجوفية بدقة قياسية وصلت إلى سبعة أمتار ونصف. وستساعد هذه التقنية الشركة في تحسين مستوى فهمها لطبيعة البيئات الجوفية الحافلة بالتحديات، ومن ثَمّ الإسهام في تحسين أعمال الحفر الموجهة لأغراض التنقيب والإنتاج. 

زيادة معدَّلات الاستخلاص

وواصلت الشركة مراقبة أداء مشروعها على عددٍ من الآبار في العثمانية بهدف عزل غاز ثاني أوكسيد الكربون وتطوير التقنيات ذات الصلة، وتحسين معدلات استخلاص النفط. ومن أجل تقييم فاعلية هذا المشروع الميداني التجريبي، تقوم الشركة بتتبع أعمدة الدخان في الطبقات الجوفية الناجمة عن حقن غاز ثاني أوكسيد الكربون عبر أجهزة مراقبة جيوفيزيائية رباعية الأبعاد، وإجراء اختبارات داخل الآبار باستخدام مواد كاشفة لاقتفاء أثر السوائل، ودراسة العيِّنات الجيوكيميائية، وتسجيل الفترات الزمنية. وقد استمرت استجابة أعمال إنتاج النفط الخام لعمليات حقن غاز ثاني أوكسيد الكربون في إظهار نتائج إيجابية.

ويعمل مركز التوجيه الجيولوجي المتقدم التابع للشركة في الظهران، الذي يُعَدُّ أحدث ما تم التوصل إليه من تقنية في هذا المجال، على تمكين الشركة من المراقبة الآنية لأبراج الحفر الواقعة على بعد مئات الكيلومترات، وذلك من أجل تحديد مواقع فوهات الآبار على الوجه الأمثل وبدقة عالية. وتتضمَّن أنشطة هذا المركز نقل البيانات المتعلقة بأعمال الحفر الآنية وفوهات الآبار عبر الأقمار الصناعية من مواقع أبراج الحفر إلى المركز، حيث يتلقى فريق من الخبراء هذه البيانات ويعملون على تحليلها من أجل اتخاذ قرارات آنية بشأنها. وتُمكّن تقنية التوجيه الجيولوجي الشركة من تحديد المواقع المثلى لفوهات الآبار من أجل تحقيق أقصى درجات التّماس مع المكامن، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تحسين إنتاجية الآبار وخفض التكاليف المتعلقة بتطويرها. وفي عام 2017 تمكن برنامج التوجيه الجيولوجي في الشركة من تحقيق نسبة 93% فيما يتعلق بكفاءة تحديد نقاط التّماس مع المكامن.

أما تقنية الغمر بالسائل الذكي فتستخدم حقن مياه البحر بعدما يتم تحسين تركيبها الأيوني لتعزيز "جرف" النفط الموجود في مكامن الصخور الجيرية وتحسين معدلات الاستخلاص منها. وفي عام 2017 تمكَّنت الشركة من إكمال أعمال الربط وبدأت تشغيل عدَّادات متعدِّدة المراحل لقياس تدفق السوائل في مشروعها الميداني للغمر بالسائل الذكي في العثمانية.

كما تعكف الشركة على دراسة استخدام مياه البحر في أعمال التكسير من أجل تقليل استخدام موارد المياه العذبة، وانتهت في هذا الشأن من إجراء تجربة ميدانية في حرض، وتعتزم إجراء ثلاث تجارب ميدانية أخرى في عام 2018.

وفي سبيل تحسين ممارسات السلامة في مواقع الآبار وتحقيق خفض كبير في التكاليف التشغيلية للحقول وفي أوقات توقف العمل فيها، استمرت الشركة في إجراء تجاربها الميدانية باستخدام المضخات الكهربائية الغاطسة المزودة بكابلات. وهذه التقنية تساعد على النشر السريع للمضخات الكهربائية الغاطسة التي تستخدم الكابلات الكهربائية الملحقة بها، وذلك بدلًا من استخدام أبراج الحفر المخصصة لصيانة الآبار. وفي عام 2017 أكملت الشركة تركيب اثنتين من هذه المضخات، وتعتزم تركيب مضخة ثالثة في عام 2018. كما حققت الشركة أيضًا تقدمًا ملموسًا بشأن الإعداد لتجربة ميدانية تتعلق بتطبيق جيل أحدث من هذه التقنية.

ومن أجل تحسين معدلات الاستخلاص وإدارة المكامن على المدى البعيد، تعكف الشركة حاليًا على إجراء مجموعة متكاملة من مشاريع الأبحاث في التقنيات المتناهية الصغر (النانوية). وتنطوي هذه التقنية على إمكانية المساعدة في مراقبة أداء المكامن وتحليل سلوكها - وربما التدخل في أعمالها - وكل ذلك يتم مباشرة من داخل المكمن. وفي عام 2017 تمكـنّا من التعرف على صياغات قابلة للقياس من الجسيمات النانوية السطحية، ونخطط لاستخدامها في اختبار ميداني لتتبع البئر الواحدة في عام 2018. 

إستراتيجيات الشركة في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق: التكامل من أجل تحقيق القيمة المضافة

تهدف إستراتيجية أرامكو السعودية في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق إلى تحسين قيمة قاعدة الموارد في الشركة من خلال العمل على تحقيق التكامل الأفقي والرأسي في جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية. وسيُسهم نجاح الشركة في تنفيذ إستراتيجيتها في هذا المجال في إيجاد شبكة صناعات تحويلية عالمية رائدة ومتكاملة إستراتيجيًا، بحيث تعمل على تحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل مكوِّن من مكونات المواد الهيدروكربونية التي ننتجها، بالإضافة إلى تكوين منظومة أعمال أكثر صلابة ومرونة تتوافر لها القدرة على التصدي لتقلبات السوق.

ولتحقيق أهدافنا الإستراتيجية في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق واصلت الشركة العمل على تحقيق الأهداف الرئيسة التالية:

  • تلبية احتياجات المملكة من المنتجات المكرَّرة على النحو الأمثل، مع بناء نظام تكرير دولي عالمي المستوى
  • إنشاء أعمال تجارية متكاملة دولية للمواد الكيميائية على أعلى مستوى
  • زيادة تكامل مرافق قطاع التكرير والمعالجة والتسويق
  • تنفيذ إستراتيجية الشركة لاستخدام النفط الخام
  • تعظيم إيجاد القيمة من فرص التكامل بين الطاقة والتوليد المشترك للطاقة 

نظرة عامة على: المشاريع العملاقة في قطاعي النفط والغاز

تسعى الشركة للمحافظة على سمعتها باعتبارها مورِّدًا موثوقًا للنفط الخام وأحد المنتجين الرئيسين للغاز الطبيعي، مما يتطلَّب مواصلة تنفيذ الاستثمارات المتعلقة بطاقتها الإنتاجية. وفي عام 2017 واصلت الشركة بذل بجهودها في التخطيط لمجموعة من المشاريع العملاقة في هذا الشأن وتنفيذها وذلك على النحو التالي:

  • حقل خريص: زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط الخام بمقدار 300 ألف برميل في اليوم في عام 2018
  • حقل فزران: زيادة مخطط لها في الطاقة الإنتاجية للنفط الخام بمقدار 75 ألف برميل في اليوم في عام 2020
  • حقل الدمام: يتوقع بدء إنتاجه بـ 25 ألف برميل يوميًا في عام 2021، ليرتفع إلى 75 ألف برميل في اليوم في عام 2026
  • معمل الغاز في الفاضلي: مصمم لمعالجة 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز، مع بدء التشغيل المزمع في عام 2019
  • معمل الغاز في الحوية: زيادة مخطط لها في طاقة المعالجة بمقدار 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم
Close