برنامج أرامكو الصيفي للموهوبين يحتضن 200 موهوبٍ من مختلف مناطق المملكة

الظهران, أغسطس 02, 2018

لقطة جماعية لكل من أسهم في نجاح هذا البرنامج, ويظهر في الصورة كتابا (علوم الأرض) و (هندسة البترول) اللذان تم تدريسهما في البرنامج الصيفي.

قدَّم مراد يعقوب فقرته في الحفل، إذ صعد على المسرح مرتبكًا خائفًا بيدين مرتجفتين، حتى أنه تعثر في نطق اسمه والتعريف بنفسه، وأخذ يبحث في جيوب بنطاله عن بعض الملاحظات التي أخذها لنفسه، وعمَّ الصمت في الأرجاء، وأخذ الحضور يتبادلون النظرات بحثًا عمن يقوم بمساعدته وتشجيعه، وما أن كسب تعاطف الجمهور معه، حتى صرخ ضاحكًا: «خدعتكم جميعًا!» وبالفعل، خدع مراد الجمهور بأدائه المميَّز، حيث تحدَّث بكل طلاقة قائلًا: «كنت في السابق هذا الشخص الذي رأيتموه قبل لحظات، وهكذا كانت بداياتي مع البرنامج، لكني وبعد أسابيع من التدريب، أصبح بإمكاني الوقوف أمامكم كما أنا ألآن وأتحدث بكل طلاقة، دون خوف أو رهبة». ذلك المشهد كان ضمن فقرات الحفل النهائي لاختتام برنامج موهبة، الكلمة التي يعود أصلها في اللغة إلى الفعل «وهبَ»، أي أعطى شيئًا بالمجان، فالموهبة إذًا هي إعطاء الشيء بلا مقابل، أما موهوبو برنامج أرامكو الصيفي «موهبة»، فقد وهبهم الله الذكاء والقدرة المعرفية العالية والأداء الباهر، أما أرامكو السعودية فقد وهبتهم برنامجًا كاملًا متكاملأ يساعدهم في صقل مواهبهم ويحولها إلى شيء ملموس. أما هم أنفسهم، فقد وَهَبوا قدراتهم للعالم ليعود نفعها على البشرية، وليرتقي عالمنا بعلمهم، كما وضعوا أجازاتهم الصيفية جانبًا كي يلتحقوا بهذا البرنامج الذي استمر أربعة أسابيعٍ متتالية، من يوم من السبت الى الخميس، من الساعة الثامنة صباحًا إلى الخامسة مساءً، واختتم البرنامج فعالياته في يوم الخميس 13 ذو القعدة 1439 هـ ( 26 يوليو 2018م)، في حفلٍ مليءٍ بطاقات الشباب، والقيادات المعطاءة الفخورة بهذه الإنجازات. 

مراد يعقوب وهو يقدم فقرته عن (فن الخطابة), ويحاكي الحضور عن تجربته في البرنامج.

الحفل الختامي

ضم الحفل 200 طالب وطالبة تحت سقف واحد ولهدفٍ واحد وضعوه نصب أعينهم طيلة فترة التدريب، وقرابة 100 موظف ممن لهم علاقة بهذا البرنامج من داخل وخارج الشركة، خاضوا جميعهم تجربة عميقة جمعتهم معًا على مدى أربعة أسابيع متتالية، حيث طور الطلاب مهاراتهم في مجال هندسة البترول للمرة الأولى في البرنامج على يد موظفي الشركة أنفسهم، وعلوم الأرض للسنة الثانية على التوالي، وتناولوا موضوعات الحفر وأساليبه.

افتتح الحفل اثنان من طلاب البرنامج، وهما موسى الخروبي ورويد باعامر، حيث رحبا بالحضور كضيوف حلُّوا في منزلهم. ومن ثم بدأ مدير إدارة الشراكات والبرامج الأكاديمية، الأستاذ أحمد أبو راس، كلمته، التي قال فيها: «أستميحكم العذر ضيوفنا الكرام، أن أبدأ الترحيب بكم على غير ماجرت عليه العادة في هذه المناسبات، فنيابةً عن نفسي وعنكم، أرحب بدايةً بنجوم حفلنا اليوم، أبنائي وبناتي الموهوبين، كما أبارك لهم الحصول على هذه الفرصة المميّزة لصقل ورعاية مواهبهم التي توفرها لهم شركتنا المعطاءة، التي تحرص دومًا على تحقيق أهدافها في بناء الشراكات الاستراتيجية. وحفلنا اليوم يوثق أحد هذه الشراكات المهمة مع مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين «موهبة»، التي بدأت منذ 18 عامًا تم من خلالها استقطاب أكثر من 2400 طالب وطالبة، فهذه هي الاستمرارية في العطاء والرعاية». كما كرَّم بعد ذلك المدير العام لدائرة التدريب والتطوير، الأستاذ فيصل الحجي، جميع الأقسام والإدارات في أرامكو السعودية التي أسهمت في إنجاح هذا البرنامج وقدمت يد التعاون والبذل المعطاء. ومن ثم تناهلت الفقرات المختلفة التي تحاكي تجربة الطلاب خلال فترات البرنامج. 

عرض تصويري استمتع به الحضور عن رحلة طلبة البرنامج.

شركاء النجاح

تهاتفت وعلت أصوات الطلبة دون توقف حين نُودي على كل من أسهم في البرنامج، كشاهد على الجهود المبذولة باختيار نخبة من الملهمين والمشرفين والمتعاونين الذين تضافرت جهودهم ليضعوا بصمة على خطط الطلبة المستقبلية ويوجهوها نحو المسار الصحيح، مما دعا (القافلة الأسبوعية) لتلتقي أحدهم، وأثناء اللقاء، اتضح سبب ذلك، إذ كان بئرًا نهل منه الطلبة العلم والمعرفة من خبرته في مجال الجيولوجيا، وكغيره من الملهمين في البرنامج، قام بتدريب الطلاب على كتاب « علوم الأرض» الذي تم إعداده بإشراف قسم شراكة ودعم التعليم العام، وبالتعاون مع جهود دائرة التنقيب بأرامكو السعودية. وتمحور الكتاب الذي يُعد منهجًا كاملًا من سبع محاضرات عميقة عن نشأة الأرض وتركيبها الداخلي، وطبقات الأرض، وثروات الأرض، ثم تاريخ البترول واستكشافه، ثم جيولوجية أحواض البترول في الجزيرة العربية، ووصلت رسالة هذا الكتاب إلى قلوب الطلبة قبل عقولهم، حتى أن كثيرًا من الموهوبين مع نهاية الدورة بدأ بالنظر إلى الجيولوجيا بأنها قد تكون المهنة التي سيمتهنونها مستقبلًا. ويعد هذا الكتاب فريدًا من نوعه وذلك لتركيزه على جغرافية وجيولوجيا المملكة العربية السعودية تحديدًا، كما أوضحت مديرة البرنامج، شيخة الضبيب، أنه أتاح الفرصة للطالبات للتعرف على هذا التخصص بعمق قبل تحديد المسار الجامعي وذلك لأنه لايدرس كمنهج في المراحل ما قبل الجامعية، ما يعُد سببًا للشح الذي نعاني منه في الإقبال على هذا التخصص.

بجانب كتاب «علوم الأرض»، تناول الطلاب موضوعات كتاب «هندسة البترول» الذي تم إعداده تحت إشراف قسم شراكة ودعم التعليم العام وبالتعاون مع دائرة هندسة البترول والتطوير بأرامكو السعودية وتم تدريسه للسنة الأولى على أيدٍ سعودية بعد أن لاقى منهج علوم الأرض صدىً عاليًا في العام الماضي وحاز أعجاب الطلبة.

مشاريع الطلبة .. والرؤية للمستقبل

كما ذُكر آنفًا، فإن من مُخرجات هذا البرنامج هي المشاريع المُصغرة والمبتكرة التي يقدِّمها كل مجموعة من الطلاب في الحفل الختامي وفي نهاية التدريب، التي امتدت على جانبيَّ القاعة لتحيط الحضور بإنجازات هذا الجيل الصاعد والشغوف والمليء بالأفكار الإبداعية التي صُورَت للحضور على هيئة تلك الأعمال التي صنعوها بأيديهم. كان لكل مشروع طالبان ليقدما شرحًا للزاور، حيث التقت (القافلة الأسبوعية) الموهوبتين، لطيفة بن جلعود وشذى العنزي، اللتين اجتمعت جهودهما مع بقية أعضاء الفريق بابتكار جهازين لحماية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. فقالت لطيفة: «يعاني بعض الأطفال المصابين بالتوحد من عديد من الأعراض مثل، انزعاجهم من الأصوات المحيطه حيث يفسرها الدماغ بشكل معقد، فيقابل ذلك التصرفُ العدواني من الطفل والصراخ العنيف، كما أنهم يتسمون بفرط الحركة المفاجئة، والجهاز الذي أمامكم يخدم هذه الفئة، حيث يصدر إنذارًا للأم والأب عن طريق شريحة «واي فاي» قبل مرور الطفل بهذه الموجة العصبية ليتم تدارك الموقف وخفض الصوت من حولهم لضبط الطفل المصاب داخل المنزل والبيئة الصفّية، ويخدم هذا المشروع لتسهيل عملية ضبط تصرفات الطفل وردود فعله، وتهيئة المجتمع للتعامل مع أطفال هذه الفئة دون قيود، وتشجيع بيئات مدارس الدمج». وتضيف لطيفة: «أما الجهاز الآخر، فهو بطاقة تعريفية توضع خارج غرفة الطفل لقياس معدل الحركة وارتفاع الصوت عند مرور الطفل باضطراب عصبي، ومن المخطط مستقبلًا تحسين هذا المشروع بتصميم تطبيق للهاتف لسهولة رؤية قراءات الأجهزة لحالة الطفل».

أما شذى فتتحدث عن تجربتها في البرنامج قائلة: «البرنامج رائع وممتع ومتعدد المجالات، وقد استفدت شخصيًا من دروس فن الخطابة حيث كسرت الجمود الذي كنت أعاني منه عند التحدث مع الناس، والشاهد على ذلك وقوفي أمامكم اليوم لأتحدث عن مشروع فريقي نيابةً عن أعضاء الفريق». 

شذى ولطيفة تقدمان مشروع فريقهما للزوار.

لمحة عامة

وأوضح لنا رئيس قسم شراكة ودعم التعليم العام، عبدالعزيز الحجي، بأنه تم إطلاق هذا البرنامج منذ عام 2000م، إيمانًا بأهمية استقطاب الطاقات الشابة الموهوبة، حيث يتم تنظيم البرنامج تحت إدارة البرامج والشراكات الأكاديمية ممثلة بقسم شراكة ودعم التعليم العام في أرامكو السعودية، وبالتعاون مع مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للإبداع والموهبة، حيث تشارك المؤسسة أسماء الطلبة الموهوبين الذين يتم بعد ذلك إدراجهم في البرنامج الصيفي التدريبي تحت نخبة من الملهمين والمشرفين ولساعاتٍ تدريبية مكثفة، وتختلف البرامج المدرجة لتغطي جميع جوانب الإبداع والمعرفة، فتشمل التخصصات هندسة البترول، والابتكار، والجيولوجيا، وفن الخطابة، والمهارات الحياتية، وغيرها الكثير لخلق بيئة معرفية للموهوبين وخلق الرغبة لدى هذه الشريحة المهمة بما يحتاجه اقتصادنا في مجالات الصناعة المختلفة، وإحدى مُخرجات هذا البرنامج هي المشاريع المُصغرة والمبتكرة التي يقدِّمها كل مجموعة من الطلاب في الحفل الختامي وفي نهاية التدريب، التي تعد انعكاسًا حيًا لما اكتسبوه من مهارات خلال تواجدهم في البرنامج. 

Close