دور أرامكو السعودية في المحافظة على التنوُّع الأحيائي في المملكة

الظهران, يونيو 07, 2018

يُعَدُّ «اليوم العالمي للبيئة»، الذي يوافق 5 يونيو من كل عام، منصة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية. وهي مناسبة لتشجيع العمل بين الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية، وحتى الأفراد، لاتخاذ خطوات ملموسة لحماية البيئة. كما أنها دعوة للجميع لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة، ليس فقط في الأسبوع الأول من يونيو، ولكن في كل يوم من أيام السنة.

وعلى الرغم من أن معظم أراضي المملكة صحراوية وشبه صحراوية، وهي من أكثر المناطق حرارة على كوكب الأرض، إلا أنها تتمتع بتنوُّع أحيائي مدهش، كما أنها تحتوي على 67 نوعًا من التكوينات الجيولوجية المتنوِّعة، ولكل تكوين جيولوجي بيئته الخاصة التي تميِّزه عن باقي التكوينات الأخرى. وهذه الاختلافات تُعرف بالتنوُّع في البيئات الطبيعية، وكل بيئة تحتوي على أنواع خاصة بها من النباتات والحيوانات والطيور والحشرات.

وقد يندهش البعض إذا عرف أن حوالي 80% من مساحة المملكة صالحة للرعي والزراعة، بل إن لدينا أكثر من 2500 نوع من النباتات التي يستفيد منها الإنسان والحيوان. كما تشتمل أراضي المملكة على أكثر من 500 نوع من الطيور وحوالي 107 أنواع من الزواحف، وأكثر من 85 نوعًا من الثدييات البرية والبحرية، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من أنواع الحشرات المختلفة التي لم يُصنف معظمها بعد. وعدد كبير من هذه الكائنات الحية تُعَدُّ إما نادرة وإما مهدَّدة بالانقراض. بل إن حوالي 15% من الكائنات الحية المسجلة في المملكة تُعَدُّ «متوطنة»، أي أنها غير موجودة في أي مكان آخر على وجه الأرض إلا في شبه الجزيرة العربية فقط.

إن التنوُّع الأحيائي من أهم الأمور التي لامست حياة الإنسان بشكل مباشر منذ القِدم، وبما أن للتنوُّع الأحيائي مردودًا سريعًا لمتطلبات ورفاهية وصحة وسلامة الإنسان، فقد سعت جميع الأمم للمحافظة على التنوُّع الأحيائي لديها للأجيال المقبلة إيمانًا منهم بأهميته. إن خسارة أي كائن حي تُعَدُّ خسارة لا تعوض، وسينعكس تأثيرها السلبي على التوازن البيئي، ومن ثم على حياتنا نحن البشر. ومن هذا المنطلق يتوجب علينا العمل على حماية التنوُّع الأحيائي وتحديد المشكلات المهدِّدة له، والحد من الأنشطة التي تؤدي إلى انقراض الكائنات الحية أو تدمير بيئاتها الطبيعية.

وقد سعت أرامكو السعودية منذ تأسيسها للعمل على حماية البيئة والحياة الفطرية من خلال سن القوانين والأنظمة التي تنظِّم الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعة، دون الإضرار بالبيئة والحياة الفطرية. وتقدِّم الشركة في هذا السياق دورات تدريبية لجميع منسوبيها لضمان التنفيذ الفعلي لتوجه الشركة للمحافظة على البيئة والتنوُّع الأحيائي. وبالفعل، نفّذت الشركة عددًا من المسوحات وأجرت أيضًا بعض الدراسات الميدانية عن التنوُّع الأحيائي في مناطق أعمالها. وبناءً على نتائج تلك الدراسات والمسوحات، فقد تم إنشاء عددٍ من المحميات الطبيعية، التي تهدف لتوفير مزيدٍ من الحماية للأنواع المهدَّدة بالأنقراض، والحد من تدهور الغطاء النباتي، وإعادة تأهيل المناطق المتضرِّرة من الأنشطة البشرية، وأيضًا إعادة توطين بعض أنواع الكائنات الحية في مناطق انتشارها الطبيعي بعد أن انقرضت من تلك المناطق منذ عشرات السنين.

ولأهمية توعية منسوبي أرامكو السعودية بأهمية البيئة والعمل على تبني مبادرات بيئة متميّزة بين إدارات الشركة المختلفة، فقد تم تخصيص جائزة الرئيس البيئية السنوية، التي تُمنح لأفضل المبادرات البيئية، وتُكرَّم من خلالها الإدارات الفائزة، بما يعكس اهتمام الشركة بحماية البيئة والعمل على نشر وتبني أفضل الممارسات والمبادرات البيئية.

ختامًا، تدعوك إدارة حماية البيئة للاحتفال «بيوم البيئة العالمي» في كل يوم من أيام السنة بإجراء تغييرات على العادات اليومية الخاصة بك لحفظ الموارد وإنقاذ كوكبنا. وحريٌّ بكل واحد منا أن يقدِّر التنوُّع البيئي الرائع في المملكة، وأن يأخذ بزمام المبادرة لكف الضرر عنها والمحافظة عليها. إنها خطوات صغيرة، لكنها عندما تُتخذ على نطاق واسع، يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا جدًا. 

Close