إدارة الكربون

تطوير التقنيات

الطاقة مقوم أساسي من مقومات النهضة البشرية، فتعزيز هذه النهضة البشرية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والتصدي لتحدي تغير المناخ عالميًا هي أبرز تحديات هذا العصر الراهن.

ولا شك أن عملية التحول إلى مستقبل يتسم بانخفاض مستوى الانبعاثات الكربونية عملية صعبة ومعقدة، لا سيما أن مصادر الطاقة البديلة سوف تستغرق وقتًا طويلًا وسوف تحتاج إلى ضخ استثمارات مستدامة حتى يمكنها تلبية حصة كبيرة من الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

وحرصًا على المحافظة على أمن الطاقة وتلبية احتياجات هذه الأعداد المتزايدة للسكان على مستوى العالم من الطاقة، فلا مناص من مواصلة الاعتماد على مصادر الطاقة الهيدروكربونية لتلبية القدر الأكبر من الطلب العالمي على الطاقة لفترة طويلة في المستقبل.

وفي هذا الصدد، ستواصل أرامكو السعودية الاضطلاع بدورها، عبر تكريس منهجية شاملة تتألف من مجالات وتخصصات متعددة تهدف إلى التوصل لحلول مبتكرة واقتصادية لإدارة الكربون تعتمد بشكل أساسي على التركيز على استخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون واحتجازه، وتقليل الانبعاثات الكربونية، واستخلاص القيمة منها.

استخلاص الكربون وتحسين معدلات استخلاص النفط

تؤمن الشركة أن استخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه يشكل خطوة أساسية للمساعدة في خفض الانبعاثات الكربونية بدرجة كبيرةوتُعرَف عملية استخلاص الكربون واحتجازه بأنها استخلاص عادم ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث من المرافق الصناعية الكبرى مثل محطات الطاقة الكهربائية، وتخزينه، واحتجازه تحت الأرض كي لا يختلط بالغلاف الجوي.

وتنفِّذ الشركة حاليًا أحد أكبر المشاريع التجريبية لاستخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه على مستوى منطقة الشرق الأوسط، تبرهن من خلاله أن استخلاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وحقنه في مكامن النفط، واختبار جدوى استخلاص النفط بطريقة متطورة في هذه العملية صار أمرًا ممكنًا.

وتستطيع الشركة استخلاص 45 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ثاني أكسيد الكربون ومعالجتها في معمل الشركة في الحوية. وبعد ذلك، يُنقَل غاز ثاني أكسيد الكربون المحتجز في خط أنابيب بطول 85 كيلومترًا إلى حقل النفط في العثمانية ويُحقَن في مكمن النفط. ويمكن بفضل هذه الطريقة احتجاز الغاز، والمحافظة في الوقت نفسه على مستوى الضغط في المكمن، والمساعدة في استخراج كميات أكبر من النفط. وقد نجحت الشركة في مضاعفة معدلات إنتاج النفط من أربعة آبار لديها، منذ تدشين فكرة حقن غاز ثاني أكسيد الكربون للمرة الأولى في عام 2015.

وتدرس الشركة حاليًا إمكانية تطبيق هذا المشروع على المرافق وحقول النفط الأخرى بالمملكة.

وفي عام 2016، حظي مشروع الشركة لاستخلاص الكربون وتحسين معدلات استخلاص النفط بتكريم معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) بالحصول على الجائزة الرفيعة لأفضل مشروع للصحة والسلامة والبيئة في قطاع النفط والغاز، كما فاز المشروع أيضًا بجائزة البيئة من معهد الطاقة.

وليست هذه الجهود الرائدة في مجال استخلاص الكربون واحتجازه سوى خطوة واحدة ضمن خارطة طريق تقنيات إدارة الكربون بالشركة التي يوجِّه دفتها مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة في مدينة الظهران.
تبذل الشركة قصارى جهدها لاكتشاف طرق جديدة لتقليل الانبعاثات الكربونية بشكل أكبر عبر جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، بدءًا من مرحلة الإنتاج وحتى الاستخدام النهائي للمستهلك، مدفوعة في ذلك بسجلها الحافل بالإنجازات.

وتعدّ الأعمال التي تجريها شبكة أرامكو السعودية للأبحاث العالمية خير دليل على جهود الشركة الرامية إلى الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في قطاع السيارات.

وتواصل الشركة ابتكار تقنيات جديدة في قطاع السيارات وأنواع وقود جديدة ومبتكرة يكون بمقدورهما معًا تحقيق طفرة كبيرة في خفض الانبعاثات في المركبات الخفيفة وتحسين كفاءتها، والمحافظة على مستوى أداء السيارات الذي يتوقعه ملايين السائقين حول العالم.