مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي

المشاريع العملاقة

يُعد تسريع وتيرة تطوير القدرات البشرية الأيديولوجية الفعالة التي تحفز سعي المركز لإيجاد مزيد من الفرص للأفراد والمجتمعات المحيطة. ومن خلال تعزيز المعرفة وإلهام الإبداع وتشجيع الابتكار، يُمكننا إطلاق العنان لأهم مصدر من مصادر الطاقة الموجودة؛ ألا وهو: الطاقات البشرية.

رؤية تتسم بنظرة نحو المستقبل

الفصل 1

في عام 2008، وخلال احتفال أرامكو السعودية بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها، أعلنت عزمها إنشاء مركز حديث للثقافة والتعلم. وتمثلت الرؤية في إنشاء مؤسسة ثقافية ذات شهرة عالمية، ونموذج للتقدم الاجتماعي من خلال التعليم والتبادل الثقافي.

وكان ذلك تطورًا لرؤية مبكرة بعيدة المدى؛ فحينما وُقِعت اتفاقية الامتياز الأصلية بين المملكة العربية السعودية وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا في 20 مايو 1933، أصر الملك عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، على أن تتضمن الاتفاقية بندًا يوجِّه الشركة بإيجاد فرص للمواطنين السعوديين.

فكانت رؤية الملك عبد العزيز نقطة الانطلاق لاستثمار الشركة طويل الأمد في مواطني المملكة العربية السعودية. واستمر تنفيذ هذه الرؤية على قدمٍ وساق حتى مايو 2008، حينما وضع خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، حجر الأساس لمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، الذي يُعرف باسم مركز "إثراء"، حاملًا معه وعودًا بمواصلة مسيرة إثراء المعرفة والاستفادة من العلوم والابتكار والفنون والثقافة من أجل شحذ الإبداع والشغف بالتعلم، والمساعدة في تحويل المملكة إلى اقتصاد معرفي.


ترجمة الرؤية إلى واقع ملموس

الفصل 2

أطلقت الشركة منافسة عالمية للخروج بتصميم معماري للمركز، ودعت مجموعة من أشهر المهندسين المعماريين في العالم لتقديم تصاميم للمركز؛ ووقع اختيار الشركة في نهاية المطاف على شركة Snøhetta"" المعمارية النرويجية، التي احتوت فكرتها عدة مستويات من الرمزية واستُلهمت من مجال عمل الشركة الرئيسي: الطاقة.

ويركز التصميم على الطبيعة الجيولوجية للمملكة باستخدام مجموعة منوعة من "صخور" مختلفة الحجم ترمز إلى التنوع. وتستند هذه الصخور إلى بعضها البعض لتعكس التكامل بين أقسام المركز ولتظهر مدى الترابط بين مختلف المجالات المعرفية المستكشفة في المبنى واعتمادها على بعضها البعض. ويمتد التصميم إلى تخطيط المحتوى الذي يحتضنه المركز في جنباته، حيث توحي الصخور المطمورة بالماضي، والطابق الأرضي بالحاضر، بينما يوحي المبنى الشاهق الذي يشق عنان السماء بالمستقبل.


ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي المُقام على مساحة 85 ألف متر مربع، مع واحة المعرفة المحيطة به والمُقامة على مساحة 220 ألف متر مربع – قد أوجدا مساحةً ومجالًا لإلهام الخيال.

ويمتاز الشكل الخارجي للمركز بطابع فريد من نوعه من حيث الهندسة المعمارية الحديثة إذ تلتف حوله بالكامل شبكة من الأنابيب الفولاذية بطول 350 كيلومترًا. وباستخدام منحنياتٍ متناسقة بدلًا من خطوط مستقيمة، شكّل كل ملمح من ملامح التصميم تحديًا في حد ذاته، بيد أن ما تتمتع به أرامكو السعودية من قدمٍ راسخة في الثقافة الهندسية قد ساعدتها على تشييد هذا المَعلَم الثقافي والمعماري وفق مقاييس عملاقة ومواصفات عالمية.

مصدر طاقة جديد

ارتأت الشركة بناء المركز في مدينة الظهران على مقربةٍ من "بئر الخير"، أول بئر اُكتشفت في المملكة وتدفق منها النفط بكمياتٍ تجارية. وهو ما يعكس التزامها بتطوير مصدر أعظم للثروة ألا وهو: الطاقة الإبداعية التي تُغذّي الابتكار وصولًا في نهاية المطاف إلى إحداث التحول الجذري في المملكة.

ويمزج المبنى، الذي يرتفع 90 مترًا فوق سطح الأرض، بين التصميم الفريد من نوعه والتقنية المتقدمة، لكي يصبح معلمًا ثقافيًا على كافة الصعد المحلية والإقليمية والعالمية.

إلهام البشر ومساعدة الكوكب

مركز إثراء هو أحد أكثر المباني الصديقة للبيئة في المنطقة، وهو يجمع بين الرغبة في حماية البيئة وتجديدها في الوقت ذاته. فعلى سبيل المثال، أُعيد تدوير 50 بالمائة من النفايات المتأتية من عملية الإنشاء، مثل قطع الخشب والحديد والورق، كما أن معظم دهانات الأخشاب مُصنعة من مصادر مستدامة. وتعضيدًا لهذه الرؤية، احتوت واحة المعرفة على حديقة رأسية تأوي ما لا يقل عن 15 ألف نوع من النباتات. وتقديرًا لغاية الشركة في الحفاظ على البيئة، فإنها تسعى حاليًا للحصول على شهادتين في مجال الاستدامة، هما شهادتا الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (ليد).

تطوير الأجيال القادمة

الفصل 3

تعكس الواجهة الخارجية للمبنى بصورة مباشرة ما يحدث داخله. وفي خضم سعي المركز للإسراع بوتيرة تطوير القدرات البشرية، فإنه يستخدم التقنيات المتقدمة والأساليب الإبداعية لمساعدة الشباب على تطوير مهاراتٍ جديدة. فإعداد الأجيال القادمة من القوة العاملة لا يقتصر على أرامكو السعودية فحسب، بل لباقي المملكة أيضًا.

إنشاء المجتمع المعرفي

يشجع المركز على الإبداع والابتكار وذلك من خلال كافة برامجه والخدمات التي يوفرها، حيث يعد العمل على تطوير المهارات في حقول العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات هدفًا أساسيًا، ومع دمج الفن والثقافة يزداد المركز قوةً وتأثيرًا. وتؤمن الشركة أن الأفراد بحاجة لتطوير طرق تفكير جديدة وجريئة حتى يتمكنوا من استغلال الاكتشافات العلمية بالشكل الأمثل. وفي سبيل الوصول بالإبداع إلى أقصى درجاته، يتعين علينا تغذية الخيال وتشجيع الابتكار في حل المشكلات. وهذا هو السبب الذي حدا بالمركز للسعي إلى شحذ همم الأشخاص، والبناء على حب البحث والاكتشاف والتعلم لديهم.


إيجاد الفرص الاقتصادية

في ظل تغير المشهد الاقتصادي العالمي، باتت القطاعات التي تدمج بين الفنون والثقافة والأعمال والتقنية في صميم الاقتصاد الجديد القائم على الابتكار. ولذلك، فإن المركز هو السبيل لإيجاد فرص اقتصادية جديدة وإعداد الجيل القادم من المفكرين ليتولوا دفة القيادة في القطاعات العلمية والهندسية والابداعية.

فرص الإثراء

توفر برامج التطوع في المركز آلافًا من الفرص التي تُثري تجارب المتطوعين، والتي تُغطي بدورها نحو 80 بالمائة من حاجة المركز للموظفين. وهي مُصممة لتطوير المهارات الشخصية لدى المتطوعين، ومنحهم خبرات عملية ودعم قيم المواطنة الأساسية.

أسْر القلوب والعقول

الفصل 4

تتنوع الأسباب التي تستقطب الأفراد لزيارة المركز، فهي تشمل البحث عن مصدر للإلهام والاستكشاف والمعرفة والتواصل الاجتماعي والترفيه أو هذه الأهداف بمجملها. وتأخذ برامج المركز وأنشطته الزائرين في رحلة تطلق شرارة الابتكار لديهم، وتفتح الباب واسعًا أمام إمكانيات جديدة لم تكن مُكتشفة من قبل في المملكة، الأمر الذي يُعد نقلة مثيرة في مشهدها الثقافي. وصُممت جميع أقسام المركز تصميمًا خاصًا لتوفير المساحات والإلهام والمواد العملية لتوقد شعلة الرغبة بالتعلم في بيئة تتسم بالحداثة.

المكتبة

تجاوزت المكتبة في تصميمها مفهوم المكاتب التقليدية التي تضم سلسلة من أرفف الكتب إلى إيجاد تجربة تفاعلية، إلى جانب تركيزها الخاص على التعلم الفعال. وتضم المكتبة أكثر من 220 ألف كتاب باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب نحو 500 ألف نسخة إلكترونية من الكتب والمجلات الدورية والتقارير، بهدف الارتقاء بثقافة القراءة والمطالعة في المملكة.

برج المعرفة

سيحتضن برج المعرفة، المكون من منشآت تعليمية موزعة على 18 طابقًا، ألفي ورشة عمل سنويًا في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، والفنون والوسائط المتعددة، إلى جانب برامج تطوير المهارات. ويهدف المركز إلى استقطاب 80 ألف طالب وطالبة، من خلال 500 ألف ساعة من الفرص التعليمية سنويًا، وذلك بغية ترسيخ قيمة المواطنة، والاحتفاء بالتنوع، وتشجيع ثقافة التطوع، وتغذية الفضول، وإيجاد رغبة لا تخبو نحو المعرفة.

مختبر الأفكار

مختبر الأفكار هو حلم كل رائد أعمال ومخترع طامح، وهو المكان الأمثل الذي يمنح هؤلاء الأشخاص الفرصة لتنقيح أفكارهم وتطويرها، قبل ترجمتها إلى نماذج أولية. ومن خلال ورش العمل التدريبية والتوجيه والإشراف، يمكن تحويل الأفكار الخلاقة إلى منتجات وخدمات جاهزة للاستخدام في الأسواق.

متحف الطفل

يُعد متحف الأطفال أول متحف من نوعه في المملكة العربية السعودية مخصص للأطفال حتى سن الثانية عشرة، ويهدف إلى تنمية قدرات الأطفال الذهنية منذ نعومة أظفارهم، وذلك من خلال المعارض والأنشطة التفاعلية والترفيهية التي سينظمها المتحف. وجدير بالذكر أن أفلام "فيديوهات الأطفال" التي أُنتجت لفعالية "منطقة الاستكشاف للأطفال" حصدت جائزة نيويورك للأفلام المرموقة.

المتحف

يمنح المتحف الزائر إطلالة بانورامية على أفضل إبداعات الثقافة السعودية والثقافات العالمية. ويتكوّن المتحف من أربعة معارض، يركز كل منها على نطاق معيّن ويفتح العقول على أفكار وأشكال جديدة من التعبير والفهم الثقافي. ويمكن للزائر استعراض تاريخ المنطقة الذي يعود إلى آلاف السنين، انطلاقًا من الفن السعودي المعاصر، مرورًا بهوية السعودية وتراثها، والإرث والفنون الإسلامية، والتاريخ الطبيعي لشبه الجزيرة العربية.

القاعة الكبرى

القاعة الكبرى هي نافذة المملكة على العالم، وهي مقر لاستضافة المهرجانات والمتاحف والمعارض الزائرة من حول العالم. ومن خلال منح الزائرين الفرصة للاطلاع على ما يُميز المجتمعات الأخرى، فإن القاعة بمثابة الجسر الذي يربط بين مختلف الثقافات من جهة، ويُنشئ مجتمعًا يتسم بالابتكار والإبداع من جهة أخرى.

المسرح

سيحتضن المسرح الذي يتسع لنحو 900 متفرج عروضًا فنية مباشرة محلية وعالمية، تعكس القيم الاجتماعية والثقافية في المملكة، كما سيوفر برامج تدريبية للمواهب الشابة في مختلف الفنون المسرحية، والإنتاج السينمائي، وكتابة النصوص والفنون الداعمة.

السينما

وهي قاعة تتسع لنحو 300 متفرج، مناسبة لعقد المحاضرات وعرض الأفلام. ويكمن الهدف الرئيس من السينما في عرض أعمال فنية وأفلام من صناعة قطاع الإنتاج السينمائي الناشئ في المملكة، إلى جانب عرض أفلام وثائقية تعليمية وثقافية من شتى أنحاء العالم.

معرض الأرشيف

ينهض معرض الأرشيف في المركز بمهمة الحفاظ على إرث المملكة، حيث يتولى مهمة إدارة وثائق وسجلات وعناصر تاريخ المملكة النادرة والمهمة وتصنيفها وحفظها. ويشمل المعرض أرشيف أرامكو السعودية الذي يوثق ما يزيد على ثمانية عقود من تاريخ الشركة وإنجازاتها.

معرض الطاقة

يوفر المعرض للزائرين فرصة التمتع بتجربة عملية وغامرة في عالم البترول وعلومه، وفي قطاعي الطاقة والتقنية. ويستطيع الزائرون تتبع رحلة النفط بدءًا من باطن الأرض وصولًا إلى المستهلكين، إلى جانب استكشاف أحدث الابتكارات ومصادر الطاقة البديلة الجديدة.

برامج إثراء الحائزة على جوائز

الفصل 5

كُرّم المركز تقديرًا لبرنامجه التعليمي الرائد للشباب؛ فقد حصدت "مبادرة إثراء الشباب" جائزة القمة العالمية للابتكار في التعليم لعام 2013.

وبناءً على هذا الإنجاز، يهدف البرنامج للوصول إلى مليوني شاب وفتاة بحلول 2020، وذلك من خلال سلسلة من البرامج الخلاقة والتفاعلية والمبتكرة.