التغلب على تحديات التغير المناخي

كوكبنا

يتصور البعض أن فكرة إسهام شركة تعمل في مجال النفط والغاز بصورة إيجابية في تحديات التغير المناخي تعد تناقضًا، إلا أننا لا نوافقهم الرأي.


وانطلاقًا من المكانة الرائدة لأرامكو السعودية في مجال الطاقة، فإنها تثق بأنها مؤهلة على نحوٍ منقطع النظير للمشاركة بإسهاماتٍ فاعلة في إيجاد الحل الشامل لهذه القضية.

وتعد إسهامات الشركة في مواجهة تحديات التغير المناخي مثالاً حيًا على روح المبادرة لديها - التي تدعمها سياسات الشركة - لمزاولة أعمالها على نحوٍ يسهم في التغلب على هذه التحديات.

ويتمثل هذا التحدي في تلبية احتياجات العالم من الطاقة والسيطرة على الانبعاثات في الآن ذاته. ويكمن الحل الذي توصلنا إليه في التركيز على:

الحد من كثافة انبعاثات الكربون

لدينا اعتقاد بأن السبيل إلى التغلب على التغير المناخي يكمن في التركيز على خفض الانبعاثات إلى جانب اتخاذ تدابير تحد من الانبعاثات مثل الأحواض الطبيعية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون.

ويتطلب تحقيق الأهداف العالمية لخفض الانبعاثات تنفيذ إجراءاتٍ فورية ومنسقة بين الحكومات ومجتمع الأعمال والمنظمات غير الحكومية والأفراد حتى يتمكن الجميع من تأدية أدوارهم الفاعلة في المساعدة على خفض المستويات المتزايدة لانبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

وتؤدي أرامكو السعودية دورها بالحرص على المحافظة على أدنى مستويات كثافة انبعاثات الكربون في هذا القطاع. فبرنامج إدارة الطاقة الذي أطلقته الشركة في عام 2000 حقق تحسيناتٍ في كفاءة الطاقة عبر جميع أعمالها بحيث تمكنت الشركة الآن من تجنب 23 مليون طن إضافي من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري سنويًا من خلال هذه المبادرة وحدها.

استدامة النفط الخام الأقل كثافة من حيث الانبعاثات الكربونية

أُجريت دراسة عام 2017 نشرتها مجلة "نيتشر إنرجي" في مطلع عام 2018 تم خلالها اختبار وفحص كثافة الانبعاثات الكربونية بدءًا من مرحلة الاستخراج من البئر وصو ًلا إلى مرحلة التكرير لجميع أنواع النفط الخام الذي يتم توريده إلى السوق الصينية، بما في ذلك الكميات المستوردة أو المنتجة محليا. هذا وتُعد كثافة ّ الكربون في إنتاج النفط الخام ً ومعالجته َ ُُّّ مقيا ًسا للانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري المرتبطة بإنتاج برميل نفط من البئر وصو ًلا إلى المصفاة. وقد فحصت الدراسة أنواع النفط الخام التي يتم توريدها من أكثر من 100 حقل في 20 دولة، وخلصت إلى أن النفط الخام السعودي هو النفط الخام الأقل كثافة من حيث الانبعاثات الكربونية.

ومن الجدير بالذكر أن انخفاض كثافة الانبعاثات الكربونية التي يتميّز بها النفط السعودي إنما هو نتيجة لعدة عوامل، منها الممارسات الراسخة التي تعتمدها الشركة في إنجاز الآبار، وإدارة المكامن، والحد من أعمال الحرق في الشعلات. وعلى سبيل المثال، هناك تقنيات مثل تقنية التوجيه الجيولوجي لأعمال الحفر، والآبار المتفرعة التي يتم إنجازها باستخدام معدات ذكية، والغمر بالماء في جوانب الحقل، أدت إلى انخفاض إنتاج المياه لكل برميل بالنسبة إلى مرحلة نضوب المكمن، الأمر الذي يعكس مباشرة انخفاض الكميات المطلوبة من الطاقة لمعالجة المياه وإعادة تدويرها، وبالتالي خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن أعمال إنتاج النفط ومعالجته في الشركة.

نؤمن في أرامكو السعودية بأن مواصلة ضخ الاستثمارات التي تهدف إلى التقليل من كثافة غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من النفط الخام ومشتقاتها ستؤتي ثمارها وستعود بالنفع على منتجي الطاقة ومستهلكيها على حدٍّ سواء.

النفط الخام الأقل كثافة
أجريت دراسة عام 2017 نشرتها مجلة "نيتشر إنرجي" وقد فحصت الدراسة أنواع النفط الخام التي يتم توريدها من أكثر من 100 حقل في 20 دولة، وخلصت إلى أن النفط الخام السعودي هو النفط الخام الأقل كثافة من حيث الانبعاثات الكربونية.
1%
ظلت كثافة حرق الغاز في الشعلات دون نسبة 1% من الإنتاج السنوي للغاز في الشركة. وبهذا تستمر أرامكو السعودية في تقدمها نحو تحقيق هدفها النهائي بوقف أنشطة حرق الغاز في مرافقها نهائيًا.

الحد من حرق الغاز

منذ عام 1980 تستعيد أرامكو السعودية الغاز الذي كان يحرق فيما مضى مما أدى إلى تجنب قدرٍ هائلٍ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وعن طريق تركيب أنظمة استخلاص غاز المداخن ووضع إرشادات صارمة وتتبع مؤشرات الأداء الرئيسية تمكنت الشركة من التفوق على المعيار العالمي بمقدار 1% لكثافة حرق الغاز، ومن المقرر أن تنخفض مستوياته لأكثر من ذلك.

وبهذا تستمر أرامكو السعودية في تقدمها نحو تحقيق هدفها النهائي بوقف أنشطة حرق الغاز في مرافقها نهائيًا. واتساقًا مع برنامج الحد من حرق الغاز في الشعلات انتهت الشركة من تركيب عدة أنظمة لاستخلاص غاز الشعلات، ويشمل ذلك مرافقها البرية في حقل السفانية.


البحوث والتطوير

وتتركز برامج البحوث والتطوير في الشركة في هذا الشأن على أربعة مجالات مهمة إستراتيجيًا هي:

  • المحافظة على نفط خام ذي كثافة كربونية منخفضة
  • التوصل إلى تطبيقات أخرى للنفط الخام لا تعتمد على استخدام الوقود
  • تطوير حلول مستدامة لقطاع النقل
  • تطوير حلول أكثر تأثيراً وفاعلية

تساند أرامكو السعودية التوجه نحو التغلب على التحدي المتمثل في التغير المناخي من خلال ابتكار تقنياتٍ للحد من الانبعاثات التي من شأنها تحقيق مستوى أعلى من كفاءة النقل وفاعلية التكلفة في عمليات استخلاص الكربون واستغلاله وتخزينه والحد من كثافة انبعاثات الكربون في أعمال الشركة. وللتصدي لهذه المجالات، فقد عملت الشركة على تسخير قوة الثورة الصناعية الرابعة بتقنيات تشمل البيانات الضخمة والتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وعلى سبيل المثال، فإن مركز الحلول الهندسية التابع للشركة، يجمع ما بين البيانات التشغيلية والتحليلات المتقدمة والتقنيات والخبرات الداخلية لمراقبة استهلاك الطاقة للشركة وتحقيق كثافة حرق الغاز بدرجة تقترب من الصفر.

وبإمكان التقنيات المبتكرة - لا سيما في حال تبنيها على نطاق عالمي - تقديم إسهامات تغير مجريات الأمور على صعيد الحد من الانبعاثات الناتجة عن عمليات الإنتاج واستخدام مصادر الطاقة الهيدروكربونية.

"تلتزم أرامكو السعودية بخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري عبر تسخير جهودها في مجال البحوث والتطوير والتمويل لابتكار تقنيات أكثر فاعلية يمكنها خفض التكلفة وتحقيق مزايا بيئية كبيرة".

أمين بن حسن الناصر، رئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين

تحويل الانبعاثات إلى قيمة

لا تتوقف جهود الشركة عند خفض الانبعاثات، بل تتجاوز هذا الحد إلى تحويل ثاني أكسيد الكربون المستخلص والغازات الأخرى إلى منتجاتٍ صناعيةٍ نافعة وتصنيع أنواع اللقيم مما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وستساعد صفقة الاستحواذ على خط إنتاج بوليول كربونات بولي بروبلين بتقنية كونفيرج® على تحويل مخلفات ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات نهائية أنظف عالية القيمة بالإضافة إلى إنجاز تحسينات كبيرة في الأداء والتكلفة والانبعاثات الكربونية.

وتأخذ تقنية بوليولات كونفيرج® ثاني أكسيد الكربون وتمزجه مع لقيم المواد الهيدروكربونية لإنتاج بوليولات عالية الأداء لاستخدامها في التطبيقات اليومية، مثل تطبيقات المواد اللاصقة ومانعات التسرب والمطاط الصناعي. وتتميز بوليولات كونفيرج® بانبعاثات كربونية تعادل تقريبًا ثلث مثيلاتها في مواد البوليول التقليدية.


الجهود التعاونية الفعالة

تحالفت أرامكو السعودية مع مؤسساتٍ عامة وخاصة حول العالم للتعجيل بتطوير تقنيات الحد من الانبعاثات تحقق فاعلية التكلفة وقابلية التطبيق على نطاقٍ واسع بما يسهم كثيرًا في التغلب على تحديات التغير المناخي.

كما تعمل الشركة عن كثب مع شركاء القطاع من خلال مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ لتعجيل تطوير تقنيات استخلاص الكربون وتخزينه بالإضافة إلى إيجاد حلول أخرى لغازات الاحتباس الحراري.

وعلى مدى العقد المقبل سيكون كل عضو من أعضاء مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ - المؤلفة من عشر شركات عالمية للنفط والغاز تمثل خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز - قد استثمر 100 مليون دولار في هذه المبادرة. وستطور الاستثمارات المناخية في إطار مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ تقنياتٍ مبتكرة لخفض الانبعاثات وستعجل باستخدامها تجاريًا.


اجتماع مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ يتمخض عن تمويل قيمته بليون دولار للتصدي لمشكلة التغير     

كون أرامكو السعودية عضوًا مؤسسًا في مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ يمثل خير دليل على جهود الشركة الرامية إلى تقليل الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري والمساعدة في تأمين احتياجات العالم من الطاقة.

مليار دولار
ضخ استثمارات على مدى الأعوام العشرة المقبلة من خلال ذراعها الاستثمارية "صندوق الاستثمارات المناخية" من أجل تطوير تقنيات مبتكرة لخفض الانبعاثات .
خمس الإنتاج العالمي
يمثل إنتاج الشركات العشر الأعضاء في هذه المبادرة من النفط والغاز
اجتماع مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ يتمخض عن تمويل قيمته بليون دولار للتصدي لمشكلة التغير