تعزيز التنوع الأحيائي

كوكبنا

على عكس ما قد يتوقع من المناطق الصحراوية، تتمتع المملكة العربية السعودية بمناطق طبيعية بكر تحتضن مستوى عالٍ من التنوع الحيوي.

فقد حبا الله سبحانه وتعالى المملكة بمناخٍ يختلف من منطقةٍ إلى أخرى وموائل طبيعية متنوعة، بما في ذلك النظم البيئية البحرية والساحلية والصحراوية والجبلية والأودية.

وتمتد أعمالنا عبر العديد من المناطق البيئية في المملكة، ومن ثم فإن حماية البيئة الطبيعية والمحافظة عليها للأجيال القادمة هدفٌ في غاية الأهمية لاستمرار نجاحنا.

التنوع الحيوي في المملكة بالأرقام

505
أنواع من الطيور و102 نوع من الزواحف، ثلث منها لا يعيش في أي مكان آخر
76
نوعًا من الثدييات، خمسها لا يعيش في أي مكان آخر
102
نوعًا من الوطاويط
2,250
نوعًا من النباتات المزهرة
266
نوعًا من الشعاب المرجانية في البحر الأحمر والخليج العربي
1,230
نوعًا من الأسماك

في أرامكو السعودية، نسعى إلى غرس ثقافة تعطي الأولوية لفهم هذه الموائل البيئية ونباتاتها وحيواناتها وتعزيز حمايتها.

ومن هذا المنطلق، دشنت الشركة مبادراتٍ لحماية التنوع الحيوي في أراضي المملكة وبحارها وسواحلها، بدءًا من إنشاء محمية للحياة الفطرية في الربع الخالي واستزراع شعاب مرجانية اصطناعية وانتهاءً بزراعة الآلاف من أشجار القرم (المنغروف) وإنشاء حديقة بيئية لها.

الشعاب المرجانية الاصطناعية: تحسين التنوع الحيوي في الخليج العربي

تُعَدُّ الشعاب المرجانية مصادر لا تُقدَّر بثمن للإثراء البيئي والاقتصادي، إذ تؤدي هذه النظم البيئية دور الحاضنات لأنواعٍ عديدة من الكائنات البحرية، كما تعمل كحواجز طبيعية مقاومة لتآكل السواحل.
لقد أثرت أشكالٌ عديدةٌ من الاضطرابات، الطبيعية منها وتلك الناجمة عن فعل الإنسان، على الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم مما أدى إلى تدهور حالتها واختفائها بصورةٍ عامة، وكذلك الحال بالنسبة للخليج العربي.

وتواجه معظم تجمعات الشعاب المرجانية في الخليج العربي حاليًا خطر الانقراض بسبب مجموعة من عوامل التغير المناخي والأنشطة البشرية مثل صيد الأسماك وأعمال التجريف والتلوث البحري.
وطالما دأبت أرامكو السعودية على تعزيز نمو الحياة البحرية عن طريق الشعاب المرجانية بصورة مباشرة وغير مباشرة. وبالإضافة إلى مرافق أعمال النفط والغاز البحرية التي تؤدي دور الشعاب الاصطناعية عن طريق توفير قاعدة أساسية لتنمية الحياة الفطرية البحرية، طورت أرامكو السعودية النهج الذي تتبناه من خلال إنشاء هياكل شعاب اصطناعية دائمة ومستقرة ومعمرة في جميع أنحاء الخليج العربي.

وتعمل الشركة حاليًا على مبادرة تستهدف زرع الشعاب الاصطناعية حسب خطة موضوعة في العديد من المواقع الاستراتيجية، علمًا بأنه تم نشر أول مجموعة من الشعاب في 25 موقعًا خلال شهر سبتمبر 2015.

وتخضع هذه المجموعة من الشعاب الاصطناعية لعملية تقييم موسمية حيث يتم فحص الإنتاجية والتنوع الحيوي لأنواع الكائنات البحرية وأعداد الأسماك. وأشارت النتائج إلى أن المنطقة الوسطى في الخليج العربي - تحديدًا منطقة منيفة وأبو علي والجبيل ورأس تنورة - هي أكثر المناطق وفرةً من حيث أسماك الشعاب، وأكثرها تنوعًا حيويا للكائنات البحرية المستوطنة للشعاب المرجانية، وأفضلها إنتاجًا من حيث الكتلة الحيوية الإجمالية.

وسيتم خلال المرحلة القادمة في هذا المشروع نشر مجموعات أخرى من الشعاب الاصطناعية الضخمة في تسعة مواقع مثالية في الخليج العربي، حيث ستعمل الشعاب على تكوين موائل طبيعية منتجة وتحسين الثروة السمكية والتنوع الحيوي في المناطق البحرية، كما ستوفر في الوقت ذاته بيئةً مقاومة لآثار التغير المناخي.


حديقة أشجار القرم البيئية

يتميز ساحل الخليج العربي بالعديد من الخلجان الصغيرة المحاطة بأشجار القرم التي توفر موئلاً طبيعيًا مهمًا للطيور والكائنات البحرية. ونظرًا لتعرض هذا النظام البيئي للضغط جراء أنشطة التطوير، تعمل الشركة على المحافظة على هذا المورد الطبيعي وحمايته من أجل الأجيال القادمة،

كما تعمل على إنشاء حديقة أشجار القرم البيئية التي ستحمي حال إنجازها 63 كيلومترًا مربعًا من غابات أشجار القرم والمستنقعات الملحية وموائل الحشائش البحرية التي تُعَدُّ حاضنات مهمة للأسماك والروبيان. وستساعد الحديقة البيئية على تعزيز الوعي والاهتمام بهذه البيئة الحساسة.

وتسير مبادرة زراعة أشجار القرم، التي أطلقتها الشركة لاستعادة الموائل الطبيعية في المناطق الساحلية في المنطقة الشرقية من المملكة، على الطريق الصحيح لزراعة مليوني شتلة شجرة قرم بحلول نهاية عام 2018.

وبالإضافة إلى استعادة الموائل الطبيعية المهمة للكائنات البحرية والطيور، تعد غابات القرم بمثابة أهم حوض طبيعي لامتصاص ثاني أكسيد الكربون في المملكة.

واصلت الشركة مراقبة البيئات البحرية خلال عام 2017. ومضت قد ًما، في إطار شراكة مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، في تنفيذ برنامجها الخاص بتقييم حالة البيئة البحرية والساحلية في الخليج العربي وإعداد بيانات بيئية أسا ًسا لمنطقة البحر الأحمر.

ومع الشركاء أنفسهم، أكملنا أيضاً دراسة الكربون الأزرق (وهو الكربون المخزن والمحتجز في النظم البيئية الساحلية) لتقدير احتجاز الكربون في مناطق التنوع البيولوجي للشركة. وأبرزت الدراسة أن بعض المناطق مثل محمية أشجار القرم برأس تنورة وجزيرة أبو علي قادرة على تخزين حوالي 1.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون على مدى عمر أشجار القرم.

جهود الشركة خارج المملكة

وعلى الصعيد الدولي، تدعم الشركة التابعة لأرامكو السعودية في مدينة هيوستن جهود إعادة التشجير التي تبذلها وكالة "تريز فور هيوستن" غير الربحية من خلال المساعدة في إعادة زراعة الأشجار في المناطق الحساسة بيئيًا، وكذلك "برنامج إعادة تدوير أصداف المحار" الذي أطلقته "مؤسسة غالفستون بيي" الرامي إلى إقامة مفاقس جديدة للمحار لاستعادة التوازن الإيكولوجي للأراضي الرطبة الحيوية.

وفي إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه الشركة التابعة لنا في مدينة طوكيو لمبادرة المحافظة على الحياة البحرية في أوكيناوا، قدمت أرامكو السعودية الدعم لحملة مدتها أسبوع تهدف إلى تعزيز حماية الشعاب المرجانية دشنها مرصد أوكيناوا على المناطق الساحلية المطلة على المحيط.