المتطوعون يسهمون في حماية جزيرة أبو علي

مراغ قاردنر *  

انضممت مؤخرًا مع ثُلة من الأصدقاء، إلى فريق عمل للذهاب إلى جزيرة أبو علي، التي تقع على بُعد ساعتين شمال الظهران. وكان الهدف من الرحلة الاطّلاع على حياة الطيور والجهود البيئية المبذولة في الجزيرة، وللإسهام أيضًا بدورنا تجاه البيئة من خلال المشاركة في تنظيف الشاطئ وزراعة بعض شتلات المانغروف.

 هناك مبادرة لزراعة مليوني شجرة مانغروف على امتداد الخليج العربي، تمت زراعة 1.2 مليون شجرة منها حتى الآن. كما تمّ الشروع في برنامج لجذب طيور النحام إلى الجزيرة، بالإضافة إلى بناء مكان لتربية الأسماك بهدف إنتاج عشرة ملايين من صغار الأسماك المحلية في العام.

وهذه الجزيرة هي آخر المواطن المتبقية لحيوان ابن آوي الذهبي في المملكة، ولكن مع الأسف لم نتمكن من رؤية هذا المخلوق النادر.

  كان الشاطئ محطتنا الأولى، حيث تمّ تزويدنا بالقفازات وأكياس القمامة لجمع البلاستيك، والحبال، وقطع الخشب والزجاج التي جلبها المد. وقضينا ساعة ونحن نعمل بجد ونشاط لتعبئة أكياسنا بما نستطيع، وكانت بعض الحبال موجودة على رمال الشاطئ منذ زمن طويل. 

زراعة أشجار المانغروف

  اتجهنا بعد ذلك إلى بحيرة صناعية، حيث زُرعت شتلات المانغروف التي تعمل كنظام ترشيح طبيعي، فتزيل معظم الأملاح من مياه البحر، لذلك تمّت زراعتها في بحيرات صناعية توفّر الري، لتتمكن أشجار المانغروف من النمو، كما تُستخدم مياه البحيرة لإطلاق الأسماك مرة أخرى إلى الخليج عندما تكبر. وقد زرعنا بعض الشتلات، وهي مساهمتنا للوصول لهدف المليوني شجرة.

بعد الغداء، عُدنا لرؤية أشجار المانغروف المزروعة منذ فترة فكانت بحالة جيدة. كانت الأوراق بيضاء ومملوءة بالملح في الجانب السفلي وخضراء في الجانب العلوي. ويوجد على جانب أشجار المانغروف أزهار صفراء صغيرة، وهي نوع من النباتات الافتراسية، ولا تحتوي على الكلوروفيل (وبالتالي لا تمتلك أوراقًا أو ساقًا خضراء اللون)، وتمتص هذه المادة المانحة للحياة من النباتات النامية حولها. ومع أنها نباتات افتراسية إلّا أنها تتسم بالجمال وتضفي بهجة على المكان بألوانها الزاهية.

    المشي على الشاطئ

  عدنا مشيًا على الأقدام إلى الشاطئ (قسم أنظف بكثير)، وخضنا في المياه الضحلة ونحن في طريقنا إلى الحافلة. وشاهدنا في طريق عودتنا طائر البلشون مُحلقًا وبعض الأسماك وقناديل البحر والسلطعون. كما شاهدنا إحدى طرق الصيد العربية التقليدية، حيث يستخدم سياج وشبكة صيد لتشكيل مصيدة تسبح الأسماك داخلها ومع انحسار ماء البحر لا يمكن للأسماك الخروج منها. كما أنها توفر الغذاء بسهولة للطيور المحلية.

وفي طريق العودة بالحافلة، اتجهنا إلى الجانب الآخر من الجزيرة لرؤية طيور النحام، حيث تمّ بناء أعشاش لتشجيع تكاثرها في الجزيرة، ومن المأمول مع مرور الوقت، أن يستوطن الآلاف من هذه الطيور الجميلة الجزيرة. وتتميز طيور النحام هنا باللون الأبيض وليس الوردي.

وحين حان وقت عودتي للمنزل تاركة طيور النحام خلفي، شعرتُ أنني حققت إنجازًا شخصيًا وتعلمت كثيرًا عن المنطقة التي لم تكن لدي أدنى فكرة عنها قبل يومين من الرحلة.

* عضو في جمعية أنصار ومتطوعي حماية البيئة