خادم الحرمين الشريفين والرئيس الصيني يفتتحان مصفاة ياسرف ويشهدان توقيع إتفاقية تعاون استراتيجي بين الشركة وساينوبك

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفخامة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، اليوم الأربعاء 10 ربيع الآخر لعام 1437هـ الموافق 20 يناير لعام 2016م، مصفاة شركة ينبع أرامكو ساينوبك للتكرير (ياسرف).

وأقيم حفل التدشين في الرياض بالتزامن مع الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس "شي جين بينغ"، رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى المملكة، حيث حضر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومعالي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية، ومعالي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، وزير الصحة ورئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، و"وانق يوبو"، رئيس شركة ساينوبك، والمهندس محمد الشمري، رئيس ياسرف وكبير إدارييها التنفيذيين، ومجموعة من كبار المسؤولين في أرامكو السعودية.

وقد أسست شركة مصفاة ياسرف في 14 يناير 2012 كمشروع مشترك بين أرامكو السعودية التي تمتلك حصة تبلغ 62.5%، والشركة الصينية للبترول والكيماويات - ساينوبك التي تمتلك حصة تبلغ 37.5%. وتمثل ياسرف تركيز الشركتين على دفع قطاع التكرير والمعالجة والتسويق إلى النمو عبر سلسلة المواد الهيدروكربونية بأكملها.

وخلال حفل الافتتاح وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس الصيني، وقع معالي رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، المهندس خالد الفالح والسيد "وانق يوبو"، رئيس مجلس إدارة شركة ساينوبك "اتفاقية إطارية للتعاون الاستراتيجي" لتعزيز تنافسية الزيت الخام المورد من أرامكو السعودية إلى ساينوبك، ولبحث المزيد من فرص التعاون في مجالات رئيسة بما فيها خدمات النفط والغاز والتكرير والكيميائيات وإمداد النفط الخام والمبيعات والخدمات البترولية والبتروكيميائية وتطوير التقنية وتعزيزها والطاقة الجديدة.

وفي كلمته التي ألقاها خلال حفل الافتتاح قال معالي وزير الصحة ورئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح: " نحتفل اليوم تحت رعاية قائدين فذَّين من زعماء عَالَمِنا المُعاصر، بافتتاحِ مشروعٍ عملاق يضيف صرحا جديدا للشراكةِ بين المملكة والصين، فكلتا الدولتين قطبانِ يرتكزُ عليهِما الاقتصاد العالمي، فالمملكةُ اليومَ تمتلك الاقتصادَ الأكبرَ في منطقتها، بينما يحتل الاقتصاد الصيني مركز ثانيَ أكبرَ اقتصادٍ في العالم. وقد تسارع نمو علاقاتهما واكتسبت أبعادًا جديدةً خلال العقدين الماضيين، فأصبحت الصينُ أكبرَ شريكٍ تجاري للمملكة. وتعتزُّ أرامكو السعودية بكونِها المُوَرِّدُ الأول للاحتياجات الصينية من البترول."

وأشار معاليه في كلمته إلى أن الفرصة سانحة لإحداث نقلة نوعية في جوانب التعاون بين البلدين في مجال الطاقة. وفي هذا الإطار دعا معاليه إلى تبني ثلاثة محاور رئيسية ستعمل على نقل العلاقة بين البلدين في المجال الاقتصادي من طور المورّد والمستهلك للسّلع إلى الشراكة الشاملة ولتُضيفَ قيمةً ملموسةً لاقتصادي وشعبي البلدين. وهي: تطويرُ استثماراتٍ مُستدامةٍ ومُجديةٍ اقتصاديًّا في قطاع التكرير والتسويق الصيني، مما سيُسهم في دعم استراتيجية الصين لتحقيقِ أمنِ الإمدادات، ومضاعفةُ صادرات البترول السعودي إلى الصين.

أما المحور الثاني الذي دعا إليه معاليه في كلمته فيتمثل في بناءُ الشراكات بين البلدين في إطار مبادرة "الحزامُ الاقتصادي لطريقِ الحرير" التي أطلقها فخامة الرئيس شي جين بينغ. لتصبح المملكةُ قُطبًا أساسًا فيها عبر بناء الشراكات التي تزيد من الاستثمارات الصينية في مجالات الطاقة والصناعة والاقتصاد، في المدن الصناعية والاقتصادية في المملكة، ولتصبح المملكة بموقعها الاستراتيجي وامكاناتها الواسعة مركزا قويا لانطلاق هذه المبادرة إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

كما دعا معاليه في المحور الثالث إلى تشجيعُ ودعم التعاون المشترك بين البلدين في مجالات البحوث والتعليم والتقنية والمعرفة والابتكار والأنشطة الثقافية. وقد سبق أن افتتحت أرامكو السعودية مركزًا للبحوث في بكين، ويسعدني أنَّ شركائنا في ساينوبك سيحتفلون يوم غدٍ، بإذن الله، بوضع حجرِ الأساس لمركزٍ للبحوث والتطوير في وادي التقنية بالظهران.

وقال معاليه في ختام كلمته: " تكرس هذه المحاورِ الثلاثة، وتُجسد حرصِ قيادة البلدين وسياسَتِهِمَا الحكيمةِ لنقلِ شَراكَتِهِما وتَعاونِهِما إلى آفاقٍ جديدة.."

وبهذه المناسبة قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر،: " يعد مشروع مصفاة ياسرف المشترك مع ساينوبك شراكة ناجحة للطرفين، فهو يزيد طاقة التكرير لدى أرامكو السعودية، كما أنه خطوة مهمة ضمن استراتيجية أرامكو السعودية لتكون الشركة الأولى عالمياً في مجال تكامل الطاقة والكيميائيات، وزيادة القيمة المستخرجة من تصنيع المواد الهيدروكربونية." وأضاف: "إن هذه المصفاة بقدراتها التقنية العالمية تستطيع تحويل الزيت الخام العربي الثقيل إلى منتجات عالية القيمة مما يعزز من الربحية. وذكر أن ما تم إنجازه اليوم من افتتاح لمصفاة ياسرف وتوقيع اتفاقية شاملة للتعاون يعكس الثقة في مناخ الإستثمار بالمملكة، ويعزز الفرص المستقبلية التي يمكننا إيجادها معاً من خلال التعاون الوطيد طويل الأمد بين المملكة والصين في قطاع الطاقة."

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة شركة ساينوبك، "وانق يوبو": "سوف تلعب شركة ياسرف دوراً مهماً في تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والمملكة وتعزيز العلاقات العريقة بين البلدين. وتمتلك "ساينوبك" تقنيات عالمية المستوى في التكرير وتقنيات الكيميائيات والقدرات الهندسية والإنشائية وتطوير إنتاج تقنيات العطريات المتقدمة ومنخفضة التكلفة."

وأضاف: "نحن سعداء بتعزيز وتوطيد تعاوننا المشترك في مجالات التنقيب عن الزيت والغاز وتطوير تقنيات التكرير والكيميائيات والخدمات الهندسية وإنتاج التجهيزات والمعدات، مما يساهم في تطوير اقتصاد بلدينا ورخاء شعبينا".

أما رئيس ياسرف وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس محمد الشمري، فقال بهذه المناسبة: "الافتتاح الرسمي لياسرف من قبل خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفخامة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، يعد إنجازاً مشرفاً لياسرف وأرامكو السعودية وساينوبك. خاصة وأنه مشروع عملاق ومتطور جداً، وقد بذل في إنجازه 200 مليون ساعة عمل. وياسرف شركة رائدة عالمياً في التكرير وتقوم بمساعدة العملاء العالميين في استيفاء متطلبات الطاقة. وقد وفر المشروع حوالي 6000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة لأبناء الوطن".

وتعد الصين الشريك التجاري الأكبر للمملكة، ويُقدم التعاون الوثيق بين الدولتين في قطاع الطاقة وخاصة عبر ساينوبك وأرامكو السعودية فائدة عظيمة لكلا الاقتصادين، حيث تعد ساينوبك حالياً أكبر شريك لأرامكو السعودية في تجارة الزيت الخام وتقديم خدمات الحفر على اليابسة. وستمكن الاتفاقية الموقعة حديثاً بين الشركتين من تعزيز العلاقات وتقديم منتجات وخدمات مُتقدمة وعالية الجودة عبر سلسلة صناعة المواد الهيدروكربونية.

وتقع مصفاة ياسرف في مدينة ينبع الصناعية، ولديها القدرة على تكرير 400 ألف برميل في اليوم من الخام العربي الثقيل وإنتاج أكثر من 13.5 مليون جالون في اليوم من أنواع الوقود فائقة النظافة المستخدمة في وسائل النقل، بالإضافة إلى المُنتجات المُكررة الأخرى عالية القيمة. وتملك ياسرف مرافق تكرير مُتطوّرة مثل وحدة التكسير الهيدروجيني للمقطرات ووحدات المعالجة الهيدروجينية، ولها قدرة على تسليم ما يقارب 100,000 برميل في اليوم من الغازولين عالي الأوكتان عبر مجمع للغازولين مزود بوحدة التهذيب المستمر المتقدمة بالوسيط الكيميائي.

وقبل عام من الآن، صدرت ياسرف شحنتها الأولى حيث شحنت 300 ألف برميل من وقود الديزل النظيف عبر فرضتها البحرية، وستعمل ياسرف في المستقبل على تعزيز قدراتها التكريرية والكيميائية من خلال رفع مستوى التعاون بين ساينوبك وأرامكو السعودية.

وفازت ياسرف قبل شهرين بجائزة "أفضل مشروع إنشاء للعام 2015م" خلال حفل جوائز "بلاتس" العالمية للطاقة في مدينة نيويورك.