الشركة ترعى ملتقى تحديات وتشريعات مكافحة الفساد 2016م

في إطار دعمها للاختصاصيين ورفع مستوى التوعية وتقديم مبادرات تحدُّ من حالات الفساد والاحتيال لما له من أثر مباشر وغير مباشر في حماية الشركة من أخطار الاحتيال، نظم فرع جمعية مكافحة الاحتيال بالمملكة بالتعاون مع الجمعية السعودية للمراجعين الداخليين، وبرعاية من أرامكو السعودية ممثلة في التدقيق الداخلي ورشة عمل بعنوان "تحديات وتشريعات مكافحة الفساد" في الرياض. تمت استضافة نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لحماية النزاهة، الدكتور عبدالله العبدالقادر، كمتحدثٍ رئيس في ورشة العمل، بحضور المدقق العام في أرامكو السعودية، الأستاذ محمد السبيعي.

واستُهِلَّ اللقاء بكلمة من أمير الحوتان، من قسم التدقيقات الخاصة في أرامكو السعودية، تحدث فيها عن العلاقة الاضطرادية بين الاحتيال والفساد وأنه أينما يحل الاحتيال يكون الفساد مرافقًا له. وبحسب تقرير جمعية مكافحة الاحتيال، الذي صدر في أبريل 2016م، فإن أي شركة في اقتصاد ثابت تخسر ما يقرب من %5 من دخلها سنويًا لأحد أوجه الاحتيال، أي ما يقرب من 3700 مليار دولار على مستوى العالم. وبيّن الحوتان أن قضايا الفساد تحديدًا، شكلت %35.4 من عدد القضايا التي شملها التقرير، بمعدل خسارة يتخطى 200 ألف دولار لكل قضية في الولايات المتحدة الأمريكية، أي ما يعادل 750 ألف ريال سعودي. وقال إن هذه الخسارة ترتفع لتصل حدود المليونَي ريال في الشرق الأوسط والخليج بوجه عام، بنسبة تصل إلى %60 من قضايا الاحتيال.

مكافحة الفساد

من جهته لخّص الدكتور عبدالله العبدالقادر، أربعة أسباب يمكن أن تؤدي إلى الفساد وهي: انعدام الشفافية والمساءلة، والقوانين واللوائح غير الواضحة والمعقدة، وعدم كفاية وتوافق القوانين واللوائح وتطبيقها بشكل غير عادل، وأخيرًا، انخفاض أجور العاملين في القطاع العام وأجهزة الدولة وتدني مستوى المنافسة.

اختتم الدكتور العبدالقادر كلمته بذكر ثلاثة حلول تساعد على مكافحة الفساد تتمثل في: تكامل القوانين التجارية، وإعداد قواعد وقوانين سليمة، وسن قواعد لمنع تضارب المصالح.

وفي كلمة له، تحدث مدير عام الإدارة العامة للمستشارين بهيئة التحقيق والادعاء العام، الأستاذ محمد المقحم، عن الدور الفاعل لهيئة التحقيق والإدعاء العام في الحدَّ من جرائم الاحتيال وسَنّ التشريعات والقوانين التي تحدُّ من أوجه الفساد، ثم قدّم رئيس فرع جمعية مكافحة الاحتيال بالسعودية، وحيد القحطاني، عرضًا بعنوان "أحجية المأزق الأخلاقي" أظهر فيها حجم التباين في ردود أفعال الحضور، حول مسألة أخلاقية بسيطة.

من جانب آخر، قدّم المحقق راندي لاكني، من إدارة الأمن الوطني الأمريكي، عرضًا مصورًا يبيّن صور الاحتيال في مجال الحقوق الفكرية وتأثيره المباشر على السلامة والاقتصاد. تلا ذلك ورقة عمل قدَّمها رئيس قسم الإعلام السابق في جامعة الملك سعود والمستشار في العلاقات العامة والإعلام، الدكتور إبراهيم البعيز، عن البيئة التشريعية المطلوبة لتعزيز دور الإعلام في مكافحة الفساد.

وبعد الانتهاء من سلسلة المحاضرات، أدار أمير الحوتان حلقة نقاش بين الحضور والمتحدثين، إذ طُرحت مجموعة من الأسئلة حول محاور اللقاء، من أبرزها أسئلة تتعلق بمبادرة نزاهة لطرح مشروع نظام حماية الشهود، ومبادرة منح مكافآت للمبلّغين عن حالات الفساد، واقتراح إدراج التشهير عقوبةً في بعض الأنظمة الجزائية.

وفي الختام، قدّم الرئيس التنفيذي للجمعية السعودية للمراجعين الداخليين، الأستاذ محمد بن عبدالرحمن الزامل، شكره لأرامكو السعودية لرعايتها ورشة العمل، ومساعيها لمساندة الجمعيات المهنية لرفع مستوي الوعي بين الاختصاصيين في هذا الشأن.

  يُعد هذا اللقاء هو الثاني في ثمرة تحالف جمعية المراجعين الداخليين السعودية وجمعية مكافحة الاحتيال السعودية، ويهدف لرفع مستوى الوعي بين مختلف الاختصاصيين في القطاعين الحكومي والخاص وتوفير فرص التثقيف المستمر للأعضاء من الجمعيتين داخل المملكة.

وكانت أرامكو السعودية قد رعت الملتقى الأول، الذي عُقد في يناير 2016م، بالتعاون مع الجمعية السعودية للمراجعة الداخلية وفرع جمعية مكافحة الاحتيال بالسعودية، بحضور نخبة من الاختصاصيين، حيث قُدِّمَت سلسلة محاضرات توعوية في مجال تقصى حالات الاحتيال، وغسيل الأموال، ودروس مستفادة من قضية شركة فولكس واجن.

الجدير بالذكر، أن فرع جمعية مكافحة الاحتيال السعودية تأسس في مقر أرامكو السعودية في الظهران، بجهود فردية، وذلك في عام 1997م. وكان دور الفرع مقتصرًا على توعية العاملين في الشركة بمخاطر الاحتيال وطرق الوقاية منه. ويبلغ حاليًا عدد الأعضاء المسجلين في فرع السعودية 211 عنصرًا يحمل 96 منهم إجازة من الجمعية في مهارات تقصّي ومكافحة الاحتيال.