نجاح المرحلة التجريبية من البرنامج التعاوني بين الشركة ووزارة التعليم

ما الذي تتوقعه عندما تُقدَّم لطالبات المرحلة المتوسطة أجهزة كمبيوتر لوحية، وأطقم أدوات روبوت وأُخرى كيميائية، ثم تشجّعهن على اكتشاف قدراتهن الكامنة ودرجة إبداعهن باستخدام تلك الأشياء؟ ربما قد لا يصل بك التوقُّع إلى حد الانبهار، ولكن من المؤكَّد أنهنَّ تركن بصمة تفكيرٍ ذاتية تغطي حصيلة محاولاتهن، تمامًا كما حصل، مؤخرًا، في ختام المرحلة التجريبية للبرنامج التعاوني بين أرامكو السعودية ووزارة التعليم والذي يُدرِّس طالبات المرحلة المتوسطة التخصصات الأربعة؛ العلوم، والتقنية، والهندسة، والرياضيات، عبر ثلاثة مسارات هي، رحلة إلى المريخ (الأجهزة الروبوتية)، والإلكترونيات، والعلوم العامة.

  نظرًا لكونه برنامجًا تجريبيًا، فقد شاركت 6 مدارس في المنطقة الشرقية ممن تتوفر لديها «أندية الحي» والتي تفتح أبوابها بعد انتهاء الدوام المدرسي لأفراد المجتمع؛ وكانت اثنتان في الخبر، وثلاث في الدمام، وواحدة في سيهات.

  أشارت المدير التنفيذي للموارد البشرية في أرامكو السعودية، الأستاذة هدى الغصن، إلى أن هذا البرنامج «يهدف إلى إلهام أجيال المستقبل من الفتيات للالتحاق بالتخصصات العلمية المتمثلة في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات». وأضافت: «يعزز البرنامج الإبداع، والفضول الفكري، والثقة بالنفس إلى جانب تجهيزهن بمهارات الحياة ومعرفة التقنية الرقمية».

  انطلقت المرحلة التجريبية يوم الخامس عشر من أكتوبر 2015م، بأسبوع تدريبي دُرِّبَت فيه 33 مُدرِّسة علوم وحاسب في المدارس الحكومية، حول كيفية تدريس المسارات الثلاثة. وعقب أسبوع، امتلأت الصفوف بنحو 150 طالبة، في الجولة الأولى، كانت الوزارة قد اختارتهن في وقتٍ سابق وأصبحن جاهزات للالتحاق بالاختصاصات المذكورة مباشرة في الأسابيع الأربعة التالية. في حين اكتملت صفوف المرحلة الثانية بالعدد نفسه من الطالبات، ليصبح إجمالي المستفيدات من البرنامج في المرحلة التجريبية 300 طالبة.

وقالت رئيسة قسم تطوير المرأة والتنوع في الموارد البشرية، ريم الغانم، إن «مادة العلوم تُدَرَّس عادة من خلال الكتب كنظريات ومبادئ، ومعظم الطالبات لا تُتاح لَهُنَّ الفرصة لمشاهدة ما تعلَّمْنَه مُطبَّقًا، فضلًا عن تطبيقه بأنفسهن». وأضافت: «نحتاج إلى إزالة الرهبة من هذه المقررات من خلال إتاحة الفرصة لهؤلاء الطالبات بتطبيق العلوم التي تعلَّمْنَها والاستمتاع بها أيضًا».

وكانت صديقات البرنامج قد قُمن بزيارة للمدارس، وذلك بهدف مساعدة الطالبات في مشاريعهن والتحدث معهن حول مسيرتهن. وكانت من ضمنهن شيماء السيف، وهي اختصاصية في نظم تشغيل الكمبيوتر في إدارة أعمال الشبكات في مركز التنقيب وهندسة البترول (إكسبك) في الظهران، التي تحدثت إلى طالبات تخصص الإلكترونيات قائلة: «كنتُ أدرس مثلكن تمامًا، ولم أكن أعتقد أن مستقبلي سيكون في أحد تلك المجالات العلمية الأربعة، ولكن الآن أعمل كمهندسة كهرباء».

كما زارت مها عبده، وهي مهندسة في إدارة الشبكات الكهربائية، المدرسة التي كانت تدرس فيها عندما كانت طالبة. وقالت: «بصفتي مهندسة كهرباء، كان يتعين علي العمل على القاطعات الكهربائية وفحص المحولات في الموقع»، قالت ذلك لطالبات الأجهزة الروبوتية، حيث كانت ترتدي بدلة العمل وحذاء وخوذة السلامة. واستطردت: «أعمل يوميًا على حل المشكلات، ولم أشعر قط بالملل منها، بل كانت تبعث فيني روح التحدي دائمًا».

وفي الجهة المقابلة، تحدثن الطالبات وأفصحن عن طموحاتهن، إذ قالت «تسنيم» الطالبة في مسار الأجهزة الروبوتية: «لطالما رغبتُ في الذهاب إلى الفضاء ومشاهدة ما به. عندي رغبة في أن أصبح عالمة فلك، أو حتى رائدة فضاء... أحب الفضاء».