الشركة تطلق مبادرة تطوير صيادي الأسماك من ذوي الدخل المحدود

فوق صفحة المياه التي عرفها منذ الطفولة، يضرب عوض الله الزويهري (80 عامًا) بمجدافه الخشبي موعدًا مع "لقمة العيش" التي يوفرها لأسرته، ومع انحناءة شمس الزوال يلوح في أفق شواطئ ينبع عائدًا مع رفاقه، والأمل يحدوهم ببيع ما جادت به الشباك في سوق "البنقلة" التاريخي، حيث يمضي مئات الصيادين السعوديين جلَّ يومهم في شواطئ ينبع البحر وبرها يغذون المدينة بالأسماك ويشعلون الحماس في عروق مهنة تقاوم الانقراض.

ودعمًا لتوطين هذه المهنة، وانطلاقًا من دورها في المواطنة، فقد أطلقت أرامكو السعودية مبادرة بالشراكة مع جمعية البِر والخدمات الاجتماعية الخيرية، تهدف إلى مساعدة صيادي الأسماك من ذوي الدخل المحدود في محافظة ينبع، من خلال تأمين قوارب صيد نموذجية بمحركات حديثة تتوفر فيها كل وسائل الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تقديم مجموعة من الدورات التدريبية وورش العمل للصيادين، لجعلهم قادرين على التعامل مع كافة الأحوال والظروف في بحر ينبع، وذلك بالتعاون مع خبراء واختصاصيين من حرس الحدود، وفرع إدارة الثروة السمكية بينبع. ومن الجدير بالذكر أن المبادرة انطلقت قبل عام وتم تنفيذ أولى مراحلها في شهر يونيو الماضي، وشملت هذه المرحلة مساعدة 50 صيادًا سعوديًا.

حفل تسليم القوارب

ثمّن محافظ ينبع، الأستاذ مساعد السليم، في الحفل الذي نُظم لتسليم القوارب للصيادين في المرحلة الأولى، جهود أرامكو السعودية وإسهاماتها في توطين مهنة الصيادين في المحافظة، وأكد أن الشراكة الفاعلة بين الجهات الحكومية وأرامكو السعودية هي السبيل الأول لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المجتمع، وتعزيز قدرات محدودي الدخل، خصوصًا الصيادين الذين يمثلون جزءًا مهمًا من النسيج المجتمعي في محافظة ينبع. وأشار إلى أهمية هذه المبادرات التي تُسهم في توطين المهن الحِرَفية والتقليدية، وتبرهن على المسؤولية الاجتماعية الكبيرة التي تضطلع بها هذه الشركة الرائدة، وتعزِّز قدرات شباب ورجال الوطن الذين يحتاجون إلى الدعم والمساندة من أجل مواجهة مطالب الحياة وتنويع مصادر دخلهم.

وقد حضر الحفل وكيل مدير الشؤون الحكومية في ينبع، سامي ساعاتي، ورئيس مجلس إدارة جمعية البر والخدمات الاجتماعية الخيرية، الشيخ عتيق المرواني، وأكثر من 100 مسؤول من مديري الإدارات الحكومية، وجمع من الصيادين. وشكر نائب رئيس الجمعية، الأستاذ مسعود الرفاعي، في كلمته، أرامكو السعودية على هذه المبادرة الرائدة التي تعنى بمساعدة الصيادين وتهيئة البيئة المساندة لهم لاكتشاف قدراتهم وتطويرها في محافظة ينبع.

دراسة شاملة للمبادرة

ذكر مشرف مشروع تطوير الصيادين، نجيب الحربي، أن المبادرة التي تهدف إلى مساعدة 50 صيادًا من ذوي الدخل المحدود في ينبع، قد حظيت بدعم وتعاون من الجهات الحكومية المعنية، المتمثلة في قيادة حرس الحدود في ينبع، وفرع إدارة الثروة السمكية. وأكد أن الشركة أجرت دراسة شاملة لمعرفة احتياجات الصيادين، وأخذ الاستشارات الفنية من ذوي الاختصاص في مجال القوارب والصيد، كما تم اختيار قوارب ذات الكفاءة العالية، المصنوعة من طبقتي (الفيبر جلاس) والمزودة بمحركين من نوع (ياماها) 40 حصانًا، أحدهما للتشغيل والآخر احتياطي، بالإضافة إلى وجود أنوار ليلية وأنوار طوارئ ومظلة تحمي الصيادين من أشعة الشمس؛ مشيرًا إلى أن هذه القوارب تتيح للصيادين المكوث في البحر لأوقات طويلة ولها القدرة على الإبحار لمسافات بعيدة، مما ينتج عن ذلك صيد وفير.

ومن الناحية التأهيلية والتعليمية فقد تم التنسيق مع المديرية العامة لحرس الحدود لإقامة دورة تدريبية عن السلامة البحرية، بالإضافة إلى دورة تثقيفية عن إضرار الصيد الجائر وأثره على البيئة البحرية المنظمة من قبل فرع إدارة الثروة السمكية بمحافظة ينبع، وكشف عن تكوين لجنة مشكَّلة من عدة جهات حكومية لاختيار الخمسين صيادًا وفق معايير محدَّدة. ويضيف الحربي: "بعض الصيادين لا يملكون قوارب الصيد والشركة أعادت الروح لهم من جديد، ناهيك عن أن البعض لديه قوارب صغيرة لا تفي بالغرض المنشود في عملية الصيد وتفتقر لوسائل السلامة، ولكن القوارب الحديثة -ولله الحمد- تتسم بوسائل السلامة والمساحة الكبيرة للصيد".

تفاعل المجتمع وكافة الجهات 

   ذكر مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة البيئة والمياه والزراعة، أسامة الأحمدي أن ما يميز مبادرة أرامكو السعودية هو أنها جاءت في الوقت المناسب في ظل شراكة عدة جهات حكومية مما يعطيها زخمًا كبيرًا في تحقيق النجاح، مؤكدًا أن أرامكو السعودية لها بصمات إيجابية في كافة أرجاء الوطن، وقال إن دور إدارة الثروة السمكية يتمثل في إنهاء إجراءات قوارب الصيد الجديدة للصيادين ودخولها البحر.

فرحة الصيادين

بفرحة كبيرة يقول الصياد حمادة أبو مريودة، أحد المستفيدين من المبادرة: "كنت أملك قارب صيد قبل أربع سنوات وتوقفت وبعته، ولكن أرامكو السعودية أعادت روح الأمل بهذه المبادرة الرائعة، ومع استخدام هذه القوارب الحديثة نتوقع زيادة في كمية الصيد في المرحلة المقبلة، بإذن الله".

في حين يشير منول عودة الشماسي، الذي يمارس مهنة صيد الأسماك منذ 60 سنة، إلى أن المبادرة تبرز أهمية توطين مهنة صيادي الأسماك بينبع، وهي خطوة فاعلة تُشكر عليها الشركة، وسوف تُسهم في تحقيق آثار اجتماعية واقتصادية، حيث تم تدرب الصيادين من قبل الثروة السمكية حول أفضل الطرق الحديثة لتدريب الصيادين على الصيد وحرس الحدود على السلامة والمحافظة على الأرواح.

أما عبدالعزيز الحربي، فيتوقع أن تحقق عملية الصيد حاليًا ما بين 500 إلى 600 ريـال أسبوعيًا، بعد استخدام القوارب الجديدة، في ظل توقفه عن الصيد لمدة سنتين، وقال: "مهما شكرنا أرامكو السعودية فلن نفيها حقها من الثناء على مبادرتها الوطنية الرائعة، فقد طورت أعمالنا، بالإضافة إلى توفيرها التدريب والتثقيف للصيادين للحد من الصيد الجائر الذي يهِّدد الثروة السمكية".