أبحاثنا تقدِّم حلولًا لوسائل النقل المستقبلية

كان من الملائم جدًا التطرق لبرنامج أرامكو السعودية للأبحاث العالمية في مجال الوقود خلال انعقاد المؤتمر والمعرض العالمي لجمعية مهندسي السيارات هذا العام، إذ إن المؤتمر الذي عقد تحت شعار "إمكانات الطاقة " تطرق إلى الاستفادة من الاكتشافات واتجاهات التقنية الجديدة. في الوقت الذي يتزايد فيه الوعي على مستوى العالم للحد من انبعاثات الكربون من وسائل النقل. وقد جمع مركز أرامكو للأبحاث والتطوير في ديترويت نخبةً من مركز أرامكو لأبحاث الوقود في باريس، وأكاديميين من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، للمشاركة في حلقات النقاش، والكلمات الرئيسة التي تتبنى في فحواها حلولًا فاعلة ومستدامة وميسورة التكلفة لوسائل النقل في المستقبل. كما قدَّم خبراء من أرامكو السعودية إحدى عشرة ورقةً في هذه الفعالية، الإسهامات المقدَّمة التي تُعد الأكبر من جهة واحدة.

عرض التقنية والابتكار

باعتبار أرامكو السعودية شركة للطاقة تتمتع بفهم عميق لكيفية تصنيع الوقود، فقد أسهمت مشاركتها في هذه الفعالية بتقديم رؤية حول الكيفية التي يمكن أن يتوافق بها الوقود مع المحركات لتصنيع وقود ومحركات المستقبل. وفي هذه المناسبة، قال رئيس مركز أرامكو للأبحاث والتطوير في ديترويت، ديفيد كليري: "لقد وفرت جمعية مهندسي السيارات المكان المناسب لعرض تقنياتنا والتزامنا بابتكار محرك وقود ملائم."

وشملت الإسهامات المقدَّمة من فريق تقنية الوقود العالمي أوراقًا فنية، وتنظيم ثلاث جلسات، ونشر إحدى عشرة ورقة فنية، وتقديم عرضين لهذا العام للمساعدة في زيادة توضيح رؤية أرامكو العالمية في مجال بحوث الوقود.

  ركزت الجلسة الفنية المميزة حول تقنية دفع/ نقل الحركة على عددٍ من الأوراق التي قدَّمتها أرامكو السعودية، بسبب تركيز الشركة على المكونات الرئيسة التي تولد الدفع في محركات السيارات، وأدوات نقل الحركة وأعمدة المحرك وما إلى ذلك. وقدم كاي مورقانتي، من مركز البحوث والتطوير، ورقةً بعنوان "تحسين كفاءة محركات الإشعال الشراري التقليدية عن طريق احتراق الأوكتان عند الطلب. الجزء الأول: دراسات في المحركات". وورقة ثانية لدراسة الموضوع مع التركيز على دراسات السيارات وتحليل الانبعاثات بدءًا من البئر ووصولًا إلى المستخدم النهائي. وقدَّم كبير الخبراء في مركز مختبرات الأبحاث والتطوير في أرامكو السعودية، قوتام كالغاتقي، ورقةً بعنوان: "التنبؤ بوجود قرقعة باستخدام نموذج بسيط لتأخير الإشعال". ومن الجدير بالذكر أن كالغاتقي معروف على نطاق واسع لعمله في مجال تفاعلات الوقود/المحركات، بما في ذلك الإشعال بضغط البنزين، وهو مفهوم رائد للإشعال بضغط أنواع الوقود الشبيهة بالبنزين.

وأوضح كالغاتقي أن أحد التحديات الرئيسة لتحسين محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بشرارة الإشعال، والمستخدم في معظم سيارات الركاب اليوم في جميع أنحاء العالم، يتمثل في مظاهر الاحتراق غير الطبيعي كالقرقعة. فهذه الظاهرة تحد كثيرًا من كفاءة استهلاك الوقود في سيارات الركاب التي تعمل بالبنزين، وأضاف أن أوكتان الوقود أحد أهم العوامل الحاسمة التي تؤثر على المحرك، وهذا هو السبب في أن بعض السيارات عالية الأداء تتطلب وقودًا عالي الأوكتان.

وسيقود بحث أرامكو السعودية حول كيميائية الوقود لتقليل هذه المظاهر غير الطبيعية عند الاحتراق إلى عمليات إشعال واحتراق أكثر قوة. كما تُعد التحليلات المتقدمة في كفاءة وقود المحرك وكيميائية الوقود من حيث توفير استهلاك الوقود إحدى إسهامات برنامج أرامكو السعودية في تقنية الوقود. والهدف النهائي هو تطوير محركات أكثر كفاءة.

    ندوة المحركات

  قبل انعقاد هذا المؤتمر السنوي، عقدت جمعية مهندسي السيارات ندوة عن كفاءة المحركات العالية، صاحبتها عروض عن مجموعة واسعة من تقنيات المحركات الجديدة والمطورة التي يمكن أن تؤثر في تطوير مجموعة نقل الحركة والدفع في المستقبل. وقدَّم فيرجيني موريل، الذي يعمل مهندس أبحاث في مركز أرامكو لبحوث الوقود في باريس "وقود تشغيل محرك الإشعال بضغط البنزين: تمكين تقليل بصمة ثاني أكسيد الكربون في وسائل النقل."

وكانت هذه السنة الثانية التي ترعى فيها أرامكو السعودية مشروع السيارات الرياضية المتقدمة الذي يعد برنامج أبحاث عن السيارات، يجريه طلاب في جامعة ميتشقن التقنية، والذي عُرض في جمعية مهندسي السيارات. ففي هذا المشروع يعمل الطلاب على تصميم سيارة وتطويرها واختبارها وتجربتها في السباق، ضمن حدود معينة وميزانية محدودة. وتساند الشراكة بين مركز أرامكو للأبحاث والتطوير في ديترويت، وجامعة ميتشقن التقنية تطوير المهندسين الشباب في المناطق التي تُجرى فيها الأبحاث، كما تشكِّل أيضًا فرصة كبيرة للاستفادة من الطلاب من خلال التدريب في مركز ديترويت.

افتتح مركز أرامكو للأبحاث والتطوير في ديترويت رسميًا في نوفمبر، لمساندة الأبحاث والتطوير. وتؤكد معايير اقتصاد الوقود والتحكم في الانبعاثات وغيرها من الأنظمة على أهمية الأبحاث المتقدِّمة. وتعد المشاركة الفنية القوية هذا العام من باحثينا في مجال الوقود في جميع أنحاء العالم دليلًا على عمق برنامج أرامكو في صناعة السيارات، حيث يعالج تحديات وسائل النقل في المستقبل.