الحصباة.. لؤلؤة الخليج النادرة

إحدى ثمار أعمال الشركة ومسؤوليتها الوطنية لتعظيم القيمة من موارد المملكة الهيدروكربونية وتنويع الاقتصاد وإيجاد فرص العمل

يذكر البروفيسور الأيرلندي تيم نبلوك في كتابه «التطور الاجتماعي والاقتصادي في دول الخليج العربية» أنواعَ اللؤلؤ في الخليج، ويقول إن اللؤلؤ الذي يُطلق عليه الحصباة، هو من أندر وأغلى وأجمل أنواع اللؤلؤ في الخليج. والشيء بالشيء يُذكر؛ فمشروع العربية - الحصباة الضخم يتكون من حقلين مغمورين: الأول هو العربية، وسُمي بهذا الاسم لأنه قريب من جزيرة يُطلق عليها نفس الاسم. أما حقل الحصباة فقد استمد اسمه من أحد أنواع اللؤلؤ، والذي يُسمى بأسماء كثيرة منها الدانة. وكما تذكر الكتب التي تناولت أعمال الغوص من أجل العثور على اللؤلؤ، فإن خير الحصباة من اللؤلؤ كان كبيرًا على أهل الخليج، وكذلك هو حقل الحصباة الآن؛ فيه خيرٌ كبيرٌ لبلادنا، إذ إنه سوف يُنتج مع حقل العربية 2.5 بليون قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المصاحب في اليوم، والذي سوف تتم معالجته في معمل الغاز العملاق في واسط.

تعظيم القيمة

بات من المعروف أن تحقيق الهدف من زيادة إنتاج الغاز يتيح لنا الوفاء بالتزامنا توفير كميات إضافية من الغاز المستخدم كوقود ولقيم في الصناعات المحلية بدلًا من أنواع الوقود السائل عالي القيمة في توليد الكهرباء.

وتُعد قدرة أرامكو السعودية على زيادة إمدادات الغاز الطبيعي للحد من اعتماد المملكة على الوقود السائل في توليد الكهرباء وتشغيل محطات تحلية مياه البحر أمرًا حيويًّا لاستمرار ازدهار بلادنا. ولمواجهة هذا التحدي، تخطط الشركة لزيادة إمداداتها من الغاز بمقدار الضعف تقريبًا على مدى السنوات العشر المقبلة، لتصل إلى أكثر من 20 بليون قدم مكعبة قياسية في اليوم، بحيث تصل حصة الغاز - وهو الوقود الأقل تلويثًا للبيئة - في مزيج أنواع الوقود المستخدم في المنافع إلى أكثر من %70 وهي من أعلى النسب في العالم.

معالجة 2.5 بليون قدم يوميًا

يعدّ تطوير حقليّ العربية - الحصباة، اللذين اكتشفا في 2008م، المشروع الثاني من نوعه في أرامكو السعودية لاستخراج الغاز غير المصاحب في المناطق المغمورة بعد حقل كران. وقد تم تطوير الحقلين على أساس أسلوب فوهة بئر واحدة فوق منصة ربط واحدة كبيرة، والتي أُنشئت أمثالُها استراتيجيًا في جميع أنحاء الحقل كمنصات إنتاج للتمكن من حفر ثقوب عمودية. وتتم معالجة إنتاج الغاز غير المصاحب من العربية - الحصباة في معمل الغاز في واسط، الذي يبعد عشرة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من معمل الغاز في الخرسانية. وقد صُممت مرافق معمل الغاز في واسط لمعالجة 2.5 بليون قدم مكعبة قياسية في اليوم الواحد من الغاز الحامض من حقلي الغاز غير المصاحب، العربية والحصباة.

ويتكون البرنامج من مشروعين أحدهما على اليابسة والآخر في المنطقة المغمورة، ويرتبط كل منهما بالعديد من المرافق، مثل خطوط الأنابيب الممدودة تحت الماء لنقل الغاز إلى المعمل على اليابسة لمعالجته، ومرافق الحصباة في البحر التابعة لإدارة إنتاج الغاز في منطقة الأعمال الشمالية، التي تشمل سبع منصات بحرية لإنتاج الغاز هي الأضخم من نوعها في العالم، إذ تبلغ القدرة الإنتاجية لكل بئر 350 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المصاحب في اليوم، وهو إنتاج مميز وفريد على مستوى العالم.

وتجدرالإشارة إلى أن الضغط يصل إلى 10000 رطل على البوصة المربعة عند فوهة البئر، وهو أيضًا أمر غير مسبوق عالميًا، ويُنتج الغاز من المنصات السبع في حقل الحصباة ويتجه نحو محطة الربط، ثم لخطوط الأنابيب التي يبلغ قطر كل منها 36 بوصة، لتنقله إلى معمل الغاز في واسط.

ويُشبه تصميم حقل العربية تصميم حقل الحصباة تقريبًا، خاصة حجم الآبار والقدرة الإنتاجية، إلا أنه يتكون من ست منصات تجتمع كلها في محطة الربط الموصولة بمعمل الغاز في واسط عن طريق خطوط الأنابيب تحت المياه. ويبلغ مجموع ما ينتجه حقلا العربية والحصباة 2.5 بليون قدم مكعبة قياسية من الغاز غير المصاحب في اليوم.

دورٌ فاعلٌ للشباب السعودي المؤهل

يقول إدارة إنتاج الغاز في منطقة الأعمال الشمالية، الأستاذ عبدالرحمن محمد القحطاني، قال: "تكمن أهمية إنتاج الغاز غير المصاحب في إمكانية استخدامه بشكل فاعل للاستهلاك الوطني (المحلي)، دون التأثير على أعمال إنتاج الزيت، ولا على الدخل القومي العائد من تصدير الزيت الخام. وميزته الإضافية تشمل استفادة الصناعة الوطنية منه، ومردوده الاقتصادي الإيجابي". 

 أظهرت إدارة إنتاج الغاز في منطقة الأعمال الشمالية اهتمامًا كبيرًا بمواردها البشرية في الحصباة، إذ تم تجهيز برنامج لهم لكي يتعلموا نظريًّا ويتدربوا عمليًا على الأعمال المطلوب منهم إنجازها، وذلك بالتعاون مع الشركات المصنعة لأنظمة التشغيل حتى يتلقوا المعرفة من أصحاب الخبرة مباشرة. يقول القحطاني:" قمنا بتصميم برنامج تدريبي خاص بأعمال الحصباة بالتعاون مع إدارة التدريب في منطقة الأعمال الشمالية، وقدمنا دورتين مدة كل منهما أربعة أسابيع، وشملت جميع موظفي المرحلة الأولى من التشغيل. وسوف نستمر على هذا المنوال حتى نضمن أن جميع الموظفين جاهزون ومؤهلون للعمل في المرافق البحرية في الحصباة والعربية".

فيما يتعلق بتصميم إجراءات السلامة في المرافق، يقول القحطاني: "حقل الحصباة لن يُغذي معمل الغاز في واسط فقط، وإنما سوف يغذي كذلك ما نسبته %80 من احتياجات معمل الغاز في الفاضلي (قيد الإنشاء)، بعد تطوير المرحلتين القادمتين من مشروع الحصباة"، وأضاف: "لقد اكتسبنا خبرة من الدروس المستفادة من مشاريع سابقة شملت التصاميم المبدئية والنهائية، والتشغيل المبدئي والنهائي لمشروع الحصباة، ونقلنا هذه التجارب إلى فريق التصاميم في معمل الغاز في الفاضلي، وقد تم تكاملها مع التصاميم الموجودة لديهم".

مسؤولية وطنية

ليس من المبالغة في شيء القول إن ظروف العمل في البحر تتسم بالصعوبة، فالموظفون والمسؤولون يقيمون في قوارب كبيرة مرتبطة بالمنصة الرئيسة، وهم قريبون جدًا من المياه الدولية، إذ لا يبعدون عنها سوى 800 متر فقط، لهذا دائمًا يتذكرون أنهم ليسوا موجودين هناك فقط لتشغيل مرفق حيوي للشركة، وإنما هم يخدمون الوطن بإنتاج الغاز الذي يلعب دورًا مهمًا وفاعلًا في توفير مزيد من الزيت الخام ويفهمون مدى تأثير ذلك على العالم، ويعون أن ذلك يزيد من قدرة المملكة الاقتصادية.

ولا ريب أن التأثير الإيجابي من إنتاج الغاز بتلك الكميات الهائلة كبيرٌ وفاعلٌ فيما يتصل بإنتاج الطاقة، إذ يتم نقله إلى معمل الغاز في واسط، ومنه إلى شبكة الغاز الرئيسة في المملكة ليتوفر للشركات الصناعية المختلفة، مما يعود بالفائدة على المواطن في شكل طاقة كهربائية، تُشغل جميع الأجهزة في بيته، فضلًا عن تزويده بالمياه المحلاة التي يستخدها في كافة مناحي حياته اليومية.