14 ألفاً من موظفي أرامكو السعودية يشاركون في حملة لتوفير أجهزة تقوية السمع للأطفال المحتاجين

طفل في أحضان والده بينما يركب له الطبيب سماعة الأذن

يعد الكشف المبكر على الأطفال حديثي الولادة عاملاً أساسياً لتفادي فقدان السمع، إذ أن التأخر في التشخيص، يمكن أن يفقد الأطفال المصابين بضعف السمع حاسة مهمة في مسيرة تطورهم إجتماعيًا ودراسيًا.

ووفقاً للدكتور أحمد العلي، مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية الأسبق، وعضو مجلس إدارة جمعية كنف الخيرية الصحية حالياً، "فإن أبرز العقبات التي تواجه من لديهم صعوبات سمعية هي الانعزال داخل الأسرة، وصعوبة التواصل مع الناس بسبب الخجل، وهذا الأمر يؤثر سلباً على تحسن حالتهم وعلى علاقتهم الاجتماعية أيضاً، ويجعلهم أكثر عزلة وابتعاداً عن الآخرين، لذا فإنه من الضروري لمن يعانون من صعوبات سمعية أن يندمجوا كلياً في المجتمع وممارسة حياتهم الطبيعية دون شعور بالخوف أو الخجل". وعادة ما يلجأ المصابون بصعوبات سمعية إلى التواصل مع الأسرة أو الأصدقاء عن طريق فهم حركة الشفتين والتحدث ببطء واستخدام اليدين للتوضيح والتعبير، كما يعانون أحياناً في القراءة وفهم الكلمات الجديدة.

ولاشك أن اللحظات الأولى التي يبدأ فيها الطفل بالسماع عند تركيب أجهزة تقوية السمع له، تمثل لحظات فارقة في حياته، وفرحة غامرة له ولأسرته، إذ يتغير معها كل شيء في حاضر ومستقبل هذا الطفل، فتشكل بذلك لحظة اندماجه الحقيقية في المجتمع.

وقد حظيت حملة أرامكو السعودية «أريد أن أسمع»، والموجهة لدعم المصابين بقصور السمع الكلي أو الجزئي، والتوعية بحاجاتهم وسبل مساندتهم باهتمام وتفاعل كبير منذ بدايتها قبل ما يزيد على شهرين. ويأتي إطلاق المرحلة الثانية من هذه الحملة التي تهدف إلى نشر التثقيف والتوعية بعد المكاسب العظيمة التي حققتها الحملة في مرحلتها الأولى والتي أثمرت عن مد جسر الأمل لأبناء هذا المجتمع بمنحهم فرصة ثمينة لينعموا بأجمل سنوات حياتهم عن طريق تركيب سماعات طبية متطورة لهم ليتواصلوا مع محيطهم ويتعلموا في سنٍ مبكرة ما يقودهم لحياة أفضل.

  كانت أرامكو السعودية قد أطلقت المرحلة الأولى من حملة أريد أن أسمع في غرة شهر رمضان المبارك، واستهدفت من خلالها الشريحة العمرية التي يتسبب عجزها عن السمع في عدم قدرتها على التحصيل العلمي، وتقليص مشاركتها المجتمعية، بُغية تعزيز قدراتهم على التكيف مع المجتمع ودمجهم فيه لإظهار قدراتهم ومواهبهم. ولقيت الحملة تفاعلاً لافتاً من موظفي أرامكو السعودية منذ انطلاقها، إذ بلغ مجموع ما تبرعوا به أكثر من 3.6 مليون ريال، ساهم بها أكثر من 14.4 ألف موظف. وستقدم الشركة مبلغاً معادلاً لتلك المساهمات بحيث يتضاعف المبلغ الإجمالي للتبرعات إلى أكثر من 7.2 مليون ريال.

وأكدت أرامكو السعودية استمرارها في تقديم برامج خدمة المجتمع ومبادرات المواطنة الهادفة التي تشمل تسخير ما لديها من طاقة وموارد هائلة وخبرات فريدة لإيجاد فرص تساعد الآخرين على أن يُحدِثوا أثراً إيجابياً في مجتمعاتهم وحياتهم الخاصة.

وتبذل أرامكو السعودية جهوداً لتنويع سبل توعية المجتمع في المملكة بكل ما يتعلق بمشكلات السمع وأسبابها وأنواعها ووسائل العلاج، مدعمة ذلك بآراء استشاريين وخبراء ومجموعة من أصحاب قصص الإصابة بمشكلات السمع، سعياً لنشر معاني التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، وبياناً للطرق المثلى للتعامل مع أبناء المجتمع من فاقدي السمع.

  كما تهدف هذه الجهود التوعوية إلى تسليط الضوء على المشكلات السمعية من المنظور الطبي حتى يفهم المجتمع حقيقة المشكلة وأبعادها. ولتساهم أيضاً في اكتشاف وحل مشكلات السمع في وقت مبكر، بالإضافة إلى توعية الآباء بأهمية التشخيص الصحيح لحالات أطفالهم فاقدي السمع حتى يصبحوا قادرين على التواصل مع محيطهم وبالتالي أعضاء فاعلين يحظون باهتمام من حولهم ليتغلبوا على كل العقبات التي قد تقف في طريقهم.