أمين الناصر: ستبقى المكانة المحورية للنفط قوية

المهندس أمين الناصر أثناء إلقاء كلمته في مؤتمر جمعية مهندسي البترول في دبي

 قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر، خلال مشاركته في المؤتمر التقني السنوي لجمعية مهندسي البترول، الذي عقد في مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 24 إلى 26 ذو الحجة 1437هــ الموافق 26 إلى 28 سبتمبر 2016م: "سيستمر الزيت والغاز خلال السنوات المقبلة في تلبية الطلب على الطاقة، وستبقى المكانة المحورية للنفط قوية خاصة في مجال النقل الثقيل ولقيم البتروكيميائيات، ومما يعزز هذه المكانة المحورية هو أن مصادر الطاقة البديلة، مثل: مصادر الطاقة المتجددة، والتقنيات التي ظهرت حديثًا كالسيارات الكهربائية وخلايا الوقود، لا يزال أمامها تحديات فنية واقتصادية في البنية الأساسية".

وأضاف الناصر في سياق كلمة رئيسة ألقاها خلال المؤتمر بعنوان "التصور الجديد لقطاع التنقيب والإنتاج: نموذج عمل جديد لعصر جديد": "إذا نظرنا في ظل هذه الظروف إلى أعمال هذا القطاع ونموذجه التشغيلي حالياً وسألنا ما إذا كانا يرتقيان لمستوى المهام المقبلة فإنني سأجيب لا."

واقترح الناصر خطة عمل متكاملة من أربعة محاور يمكنها أن تجدد قطاع التنقيب والإنتاج لمواجهة التحولات في الطاقة والتوجهات البيئية والتنظيمية والتعقيد المتصاعد في الأعمال والعوامل الأخرى الفاعلة، وهي: المرونة، والتقنية، والكفاءات، والتعاون.

وقال: "إن المحور الأول والأكثر تحدّياً والمتمثل في المرونة يتطلب من الأطراف المؤثرة في القطاع امتلاك قدرة مالية قوية لتجاوز الفترات الصعبة والحفاظ في الوقت ذاته على استثمارات طويلة الأمد لبناء قدرة جديدة، وإبقاء التقنية على المسار الصحيح. وهنا يأتي دور الكفاءة والتكلفة التنافسية. وبالنظر إلى إجراءات الأعمال في قطاع التنقيب والإنتاج العالمي، فإننا نرى أموراً يمكن إنجازها بشكل أفضل وبتكلفة أقل دون المساس بالسلامة أو البيئة، ولكن تحقيق ذلك يتطلب تطوير نموذج عمل جديد. وتعتبر الاستثمارات المستمرة التي تدفع عجلة الكفاءة وتقلل التكلفة إلى جانب الامدادات الموثوقة والمستدامة للطاقة بشكل أفضل من العناصر المهمة لنجاح هذا القطاع مستقبلاً".

أما المحور الثاني من الخطة التي طرحها الناصر في حديثه حول تطوير قطاع التنقيب والإنتاج العالمي والمرتبط ارتباطاً وثيقاً بمحور المرونة فهو التقنية، حيث أوضح أن الأبحاث والتطوير بالإضافة إلى القدرات الابتكارية التي تضطلع بها الأطراف المؤثرة في قطاع التنقيب والإنتاج لطالما كانت القوة المحركة لهذا القطاع. وقال: "من الواضح أن الابتكار لا يمكن أن يتوقف، ولكن علينا أن نعجل وتيرته. وأرامكو السعودية تفعل ذلك تماماً في إطار أهدافها الاستراتيجية".

أما في المحوران الآخران من خطة تطوير هذا القطاع، وهما الكفاءات، والتعاون، فقد أشار الناصر إلى أن الاستثمار في التقنية والأبحاث لتذليل صعوبات التنقيب والإنتاج الكبيرة تستدعي أيضًا الاستثمار في العنصر البشري الذي سيطور هذه الأدوات ويستخدمها، لافتاً إلى أن ضعف الاهتمام بالتوظيف والتطوير والكفاءات المتميزة خلال دورة الركود، سيعود كشبح يطارد الأطراف المؤثرة في قطاع التنقيب والإنتاج على المدى البعيد. سوقال: "إنه بفضل التقنية فإن الخبرات الوظيفية العميقة في الماضي أفسحت الطريق للمهارات المتعددة الاختصاصات لمواجهة التحديات في مختلف التخصصات المتشابكة".

وشدد الناصر على أن التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين هو محور أساس يبشر بالخير لتجديد هذا القطاع بما يكفل مضاعفة مواطن القوة والموارد في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة. وكان الناصر من بين أبرز القياديين في قطاع النفط والغاز على مستوى العالم الذين تحدثوا خلال المؤتمر الذي استضافته شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)، وشاركت فيه أرامكو السعودية كراعٍ رئيس.

عقد المؤتمر برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. واشتمل المؤتمر والمعرض التقني السنوي لهذا العام، الذي حمل شعار "التصور الجديد لقطاع التنقيب والإنتاج - التحول ورسم ملامح المستقبل"، جلسات عامة، وحلقات نقاش، وجلسات خاصة بالاهتمامات الإقليمية، فضلاً عن التطرق إلى جوانب مهمة جداً مثل: التوجهات والتحديات، والفرص أمام هذا القطاع في الوقت الحالي وفي المستقبل. تشمل موضوعات هذه الجلسات على الابتكار اللامحدود، ورفع الكفاءة، والمكامن غير التقليدية، وتحقيق الاستغلال الأمثل للحقول الناضجة، وإدارة الكفاءات، والتكيف الأكاديمي.

يذكر أن جمعية مهندسي البترول هي رابطة مهنية غير ربحية، يعمل أعضاؤها في مجال تطوير موارد الطاقة وإنتاجها. وتقدم جمعية مهندسي البترول خدماتها لما يزيد على 168 ألف عضو من 144 دولة في شتى أنحاء العالم. وتمثل الجمعية مصدر رئيس للمعلومات الفنية ذات الصلة بصناعة التنقيب عن الزيت والغاز وإنتاجهما، وتقدم خدماتها من خلال منشوراتها وفعالياتها ودوراتها التدريبية ومصادرها الإلكترونية عبر موقعها الإلكتروني www.spe.org