التآكل والتسريب على طاولة مؤتمر الشرق الأوسط لأعمال وإدارة خطوط الأنابيب2016

لم تكتف أرامكو السعودية بحضورها كراعٍ بلاتيني في مؤتمر الشرق الأوسط لأعمال وإدارة خطوط الأنابيب 2016م، الذي عُقد الأسبوع الماضي في البحرين، بل كان لها النصيب الأكبر من حيث عدد المشاركين، والأوراق العلمية المقدمة، وإدارة الجلسات، وكذلك في جناحها الذي كان واسطة عقد الأجنحة المشاركة في المعرض المصاحب.

امتدت فعاليات المؤتمر الذي افتتحه وزير الطاقة البحريني، سعادة الدكتور عبدالحسين بن علي ميرزا، على مدى أربعة أيام، بحضور الأستاذ نبيل الجامع، نائب رئيس أرامكو السعودية لخطوط الأنابيب والتوزيع والفرض، والأستاذ أحمد الخويطر، كبير مسؤولي التقنية في أرامكو السعودية، وعدد من المسؤولين والمهتمّين.

    خط أنابيب جديد بين المملكة والبحرين

  أشار وزير الطاقة البحريني إلى أن منطقة الخليج تشهد تطورًا ملحوظًا في صناعة التكرير، حيث جاء تمركز المصافي الحديثة في منطقتيّ آسيا والشرق الأوسط دليلًا على جاهزية نقل المنتجات النفطية النهائية، الأمر الذي ساعد في وضع صناعة خطوط الأنابيب في المقدمة مرة أخرى.

وفي هذا السياق، أشار سعادة الدكتور عبدالحسين ميرزا إلى مشروع تنفيذ خط أنابيب النفط الجديد بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين؛ حيث تم التوقيع على عقد تنفيذ المشروع في 17 سبتمبر 2015م، موضحًا أن هذا الخط الجديد سوف يفي بمتطلبات الزيادة المستقبلية في الطلب على النفط الخام، بعد تنفيذ مشروع تحديث مصفاة التكرير، الذي سوف يُسهم في إنتاج منتجات نفطية وذات قيمة مضافة وصديقة للبيئة. ويبلغ طول الخط 115 كيلومترًا، منها 41 كيلومترًا مغمورة في المياه و74 كيلومترًا على اليابسة، بسعة 350 ألف برميل في اليوم. 

الريادة في تطوير التقنية

في كلمته الرئيسة التي شارك بها في انطلاق فعاليات المؤتمر، قال الأستاذ أحمد الخويطر، إن "الريادة في تطوير التقنية وخلق اقتصادِ معرفةٍ مزدهرٍ في المملكة هو أحد الأهداف الاستراتيجية لأرامكو السعودية، لتصبح الشركة الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والكيميائيات". ويرتبط ذلك وبصورة جليّة مع ما تحمله أرامكو السعودية على كاهلها من "مسؤولية تجاه صناعتي النفط والغاز، وتجاه المملكة والعالم لنقل الهيدروكربونات والمياه والسوائل الأخرى بشكل آمن وموثوق، مع المحافظة في الوقت نفسه على السلامة البيئية".

تطرق الخويطر إلى ما يتم القيام به من برامج بحوث متطورة في مراكز البحوث المتخصصة التابعة للشركة، مما يتمحور حول معالجة المشكلات ذات الأهمية ليس بالنسبة للشركة فحسب، بل للصناعة بشكل مجمل. وأحد الأمثلة البارزة على ذلك مبادرة الشركة المتعلقة بالتقليل من آثار التآكل في خطوط الأنابيب والمنشآت التابعة لها؛ حيث تطور الشركة تقنيات بوسعها التعاطي بشكل مباشر مع هذا الخطر، والتنبؤ بأماكن وجوده، وتوفير الحماية من أضراره. وأتى الخويطر على ذكر بعض التقنيات المطبقة بالفعل في هذا السياق، ومنها روبوت الكشف التابع لأرامكو السعودية (SAIR)، وروبوت الكشف البحري للمياه الضحلة (SWIMR)، وأجهزة الاستشعار المعتمدة على تقنية الليزر، التي تنقل قراءاتها بشكل فوري.

24 ورقة عمل أرامكوية

احتوى برنامج المؤتمر على عدد من المحاور المتعلقة بمجموعة متنوعة من الموضوعات من بينها التآكل، والتصميم، والفحص الداخلي للأنابيب، والأعمال، والإدارة، والمواد، والصيانة، والتغليف، والتسريب. ومن بين 75 ورقة علمية قدَّمت خلال الجلسات العلمية طيلة أيام المؤتمر، كان لأرامكو السعودية نصيب وافر من خلال مشاركتها بـ 24 ورقة علمية قدَّمها موظفو الشركة، بالإضافة إلى إدارة عدد منهم الجلسات العلمية تلك.

ومن بين تلك الأوراق العلمية ما قدَّمه كلٌ من عبدالله النفيعي، وخالد العصيل، وحسين المسلَّم، وحملت عنوان "الخندق المشترك للتصميم الأمثل لخطوط الأنابيب وكابلات الألياف البصرية". وقدَّمت الورقة توصيفًا لطريقة تصميم جديدة، يتم فيها استخدام خندق مشترك لخطوط الأنابيب وكابلات الألياف البصرية، مع التركيز على إيجابيات تلك الطريقة وسلبياتها، وما يرتبط بها من فوائد لجهة خفض الخسائر، ارتباطًا بأنواع مختلفة من التربة.

ومن بين الأوراق الأخرى ورقة قدَّمها علي البراهيم بعنوان "أعمال خطوط الأنابيب: طرق مبتكرة للمحافظة على خطوط الأنابيب خلال فترات الطلب المتدنية"؛ حيث توضح الورقة كيفية محافظة أرامكو السعودية على سلامة خطوط الأنابيب لديها خلال فترات تدني الطلب، نظرًا لما يرتبط بضعف التدفق في خطوط الأنابيب من مشكلات التآكل. وتتطرق الورقة لعدد من الطرق المختلفة التي تضمن صيانة وسلامة خطوط الأنابيب في مثل تلك الظروف.

قدَّم كلٌ من رياض آل شيبان، وشديد النتيفات ورقة عمل عن "الأنظمة الميكانيكية لإصلاح خط الأنابيب البحري في أرامكو السعودية"، تطرقا فيها لما تتعرض له خطوط الأنابيب تحت سطح البحر من الضرر بسبب عدة عوامل مثل القِدَم، والتآكل، والخلل في المواد والأسباب الطبيعية والتدخلات الخارجية (مثل الأجسام الساقطة). ويمكن معالجة الأنابيب المتضررة من خلال عدة طرق وأساليب، اعتمادًا على نوع ودرجة الضرر، فضلًا عن مدى عمق المياه.