القافلة تناقش طاقة الأمواج والتجارة الإلكترونية وأرز الأحساء

تبحر مجلة "القافلة" في عددها الجديد الصادر عن أرامكو السعودية لشهري سبتمبر ـ أكتوبر 2016، بين ضفاف المعرفة والثقافة والعلم. وأول ما يلفت انتباه متصفحها البوستر التوعوي الذي يتناول كيفية التعامل السليم مع الدواء، بحيث يشكل خارطة متكاملة يسهل الإلمام بمحتواها العلمي الذي أعده الدكتور حذيفة الخراط.

الترفيه والمستقبل

تقرير القافلة في هذا العدد تناول صناعة الترفيه في العصر الرقمي الذي نعيشه، منطلقاً من رؤية المملكة 2030، الداعمة لإيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة تناسب كافة الفئات، ويتوسع التقرير ليشمل تاريخ الترفيه ما قبل الثورة الصناعية ولدى المجتمعات القديمة، وتنقّل التقرير بين ضروب الترفيه وأنواعه، ومدى تأثيره على مناحي الحياة والتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

ويتوقف القارئ عند افتتاحية رئيس تحريرها محمد الدميني والتي حملت عنوان "فضائل التنوع"، وتطرق فيها إلى أن التنوع في الشرق الأوسط غزيراً وثرياً، باعتباره ليس تنوعاً ثقافياً وحضارياً فحسب، بل أنه طبيعي وجغرافي، ما يجعله أحد أيقونات هذه المنطقة، ويبقى على شعوبها أن تجتاز خرائبها وخساراتها، وأن تبقى حاضنة لتنوعها الفريد.

  يذهب فريق المجلة إلى نقاش مفتوح عن التجارة الالكترونية وخصائصها وأنواعها، رامياً إلى إثراء معرفة القارىء عن ذلك الحقل الآخذ في الاتساع والتشعب. وتستعرض زاوية "كتب عربية وكتب من العالم" جملة كتب منتقاة بعناية من بين الكتب الصادرة حديثاً عن دور النشر العالمية والعربية.

النباتات تستغل البشر..كيف؟

  يتمسك قسم العلوم والطاقة في المجلة بطبيعته الرصينة والشيقة حيث يصحبنا الكاتب راكان المسعود عبر عنوان استفهامي مفارق: كيف استغلت النباتات البشر؟، إذ يقول لقد استغلت النباتات غرائزنا كالجوع والرغبة في الاستقرار وتقدير الجمال لصالح أنواع محددة من النباتات. ويكتب فهد الحازمي عن القضايا الخلافية في استخدام الروبوتات، تحت عنوان: عن حقوق الروبوت نتحدث، وتطرق فيه إلى مساءل قد لا تخطر ببال القارئ.

ويتداخل د.أشرف فقيه مع طاقة الأمواج، باعتبارها الطاقة النظيفة الخضراء، فهي تفوق مصادر الطاقة البديلة من حيث المحافظة على البيئة، وأشار إلى أن الحماسة لها قد تكون محدودة نظراً للحياة العلمية المتزايدة في استهلاك الطاقة. أما الموضوع الأكثر تشويقاً فقد حملته زاوية "العلم خيال" حيث كتب حسن الخاطر عن المادة المضادة التي ارتكزت عليها رواية "ملائكة وشياطين" للكاتب الأمريكي دان براون.

تجربة هولندية تعليمية متفوقة

باب "حياتنا اليوم" تطرق إلى تجربة هولندا في تطوير التعليم، وكتب أسامة أمين عن تجربة هولندية فريدة من نوعها تحررت بشكل كبير من المنهج التقليدي، وخلال ثلاث سنوات تأسست منهجية جديدة في التعليم". وندعو القارئ إلى التعرف على هذه التجربة عن قرب.

ثم نطالع تحت عنوان "السمنة المفرطة" استطلاعاً حيوياً طبياً يشرح ما يمكن أن تقوم به العمليات الجراحية للتخلص من داء السمنة، إذ يعدد فيه د.عبدالواحد المشيخص أنواع تلك العمليات وجدوى كل منها ونتائجها على صحة من يجريها. فيما ينقلنا الفاصل المصور "عين وعدسة" إلى صور أخاذة لمزارع الأرز في الأحساء، التقطتها عدسة فتحي العيسى، فيما كتب عنها جعفر عمران، مبيناً الكثير من المعلومات عن هذه النادرة في المملكة.

مسرح وشعر وذاكرة

يطالعنا قسم الأدب والفنون بقراءات نقدية أولها ما كتبته أروى خميس عن أدب الأطفال، متسائلة: هل الصغار وحدهم يرهفون السمع؟ وتقصد السمع للحكايا والقصص، وأخذت في سرد تاريخية نشأة أدب الطفل وظهوره في عدة دول أوروبية، ثم بداياته في الدول العربية. وثانياً كتب محمد البشير عن عودة المسرح بلا نصوص، حيث ذهب الى أن بعض العاملين في المسرح يحيلون قلة إنتاجهم إلى عدة أسباب منها قلة النصوص، الأمر الذي أعاد مسرح الارتجال، ضارباً بظهور شارلي شابلن المثل لنشوء هذا النوع من المسرح، وملقياً الضوء على مسرحية حبل الغسيل.

أما في فصل "أقول شعراً" فقد كتب الشاعر مسفر الغامدي عن صديقه الشاعر عبدالرحمن الشهري، نصاً شعرياً سبقه بتوطئة نثرية عن علاقته به وأجواء ودوافع النص الذي كتبه عنه. وتأخذنا ذاكرة القافلة إلى تخوم البلد الأمين، حيث تعيد نشر استطلاع سبق للمجلة نشره في يناير 1976م، حمل عنوان "مكة المكرمة: دوحة الإسلام وأرض السلام" بقلم عوني أبوكشك.

للرواية نصيب وللثقافة زهد

الناقد عبدالله السفر كتب عن رواية "حرية الأبواب المغلقة" للروائي عبدالله التعزي، محاولاً تحليل شخصية بطلها عبدالأمين، وذلك من خلال تأمل هواجسه كرجل منعزل يعيش مع والدته وزوجته فقط، ويراقبهما من ثقب باب حجرته، إذ تتكشف للقارئ خفايا وجدانه الملتاع وكوابيسه الملازمة لعقله حيال حريته المسلوبة ومكابدات حياته. غير أن الكاتب محمد العصيمي يكتب عن علاقته بالكتب وهواية القراءة المبكرة لديه، مكتشفاً أن ما كان حفياً به من الكتب وهو في الخامسة والعشرين لم يعد جديراً بالحفاوة وهو بعد سن الخمسين، مرجحاً أن الإنسان قد يصاب بالزهد الثقافي في مرحلة متقدمه من عمره، بسبب ضمور ملكة الاكتشاف لديه.

الغيمة.. بمنظور بانورامي

ختمت المجلة أبوابها بملف "الغيمة" الذي كتبه الشاعر والإعلامي العراقي المثقف يحيى البطاط، فوقف مع الغيمة بمعناها الفيزيائي المعتاد، معدداً أنواع الغيوم وأسماءها بمعيار علمي، ثم تنقل في قراءته الثقافية لتجليات وآفاق الغيمة وما يقطر من فضائها الرحب، ولم يغفل عن صورتها فيما صاغه المفكرون والأدباء عنها، وما عبر به التشكيليون في لوحاتهم.