تيراباورز.. قفزة كبرى جديدة في محاكاة المكامن

د. علي دقرو وفريقه يحقق انجازاً غير مسبوق عالمياً في المجتمع العلمي

حقّق فريق تقنية تيراباورز في مركز الأبحاث المتقدِّمة في مركز التنقيب وهندسة البترول إنجازًا غير مسبوق في صناعة النفط والغاز، بعد أن تمكَّن من تشغيل أول نظام من نوعه لمحاكاة المكامن بترليونات الخلايا، بإشراف كبير التقنيين في فريق تقنية النمذجة الحاسوبية في المركز، الدكتور علي دوقرو. وبهذا الإنجاز تكون تقنية نظام المحاكاة المتوازية لمكامن الزيت والماء والغاز في أرامكو السعودية (تقنية باورز التي أطلقت عام 2000م) قد خطت خطوة متطورة أخرى لتنتقل قدرتها على المحاكاة من ملايين الخلايا إلى بلايين الخلايا (تقنية قيقا باورز التي أنجزت عام 2010م) والآن إلى اختبار ترليونات الخلايا (تقنية تيراباورز لعام 2016م).

وتعليقًا على ذلك قال دوقرو: "هذه هي المرة الأولى في العالم التي يتم فيها تشغيل نظام بترليونات الخلايا في إنجاز غير مسبوق بالنسبة للمجتمع العلمي عالميًا. فاستخدام ترليونات الخلايا في بيئة محاكاة المكامن يشكّل حلمًا طالما انتظره قطاع صناعة النفط والمجتمع العلمي في العالم ". وأضاف قائلًا: "لقد قمنا بمحاكاة هجرة النفط في المملكة من الصخور المصدرية إلى المكمن عبر عشرات ملايين السنين خلال عشر ساعات فقط باستخدام ترليون خلية حاسوبية نشطة"، مؤكدًا أن هذا الإنجاز "يفتح الباب لنا لمحاكاة هجرة النفط من المصدر إلى المكمن في شبه الجزيرة العربية بأكملها كنموذج وأحد باستخدام شبكة محاكاة المكامن. وهذا يعني أننا سنتمكن من معاينة شبه الجزيرة العربية عن كثب بحثًا عن حقول النفط والغاز الجديدة".

كمبيوتر "شاهين 2" العملاق

  تحقّق هذا الإنجاز غير المسبوق باستخدام كمبيوتر (شاهين 2) العملاق في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، مع الإشارة إلى أن الباحثين في مركز الأبحاث المتقدِّمة في مركز التنقيب وهندسة البترول قد تعاونوا مع الباحثين في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في عدد من برامج أبحاث التنقيب والإنتاج على مدى السنوات الماضية.

ويُشار إلى أن العلماء والباحثين في مركز الأبحاث المتقدِّمة في مركز التنقيب وهندسة البترول قد استخدموا 150 ألف وحدة معالجة، أي %75 من قدرة كمبيوتر (شاهين 2) العملاق الإجمالية. ونظرًا لضخامة متطلبات القدرة الحاسوبية التي يحتاجها تطوير تقنية النمذجة الحاسوبية، فقد أتاحت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية لمركز الأبحاث المتقدِّمة في مركز التنقيب وهندسة البترول إمكانية استخدام كمبيوتر (شاهين 2) على أساس متفق عليه. ويتمثل إسهام جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية خلال تنفيذ هذه الطلبات الخاصة في توفير وقت تشغيل الكمبيوتر العملاق، بالإضافة إلى جهود الموظفين المختصين لمساندة برنامج النظام لضمان سير أعمال التشغيل بسلاسة.

نمذجة ومحاكاة فاعلة

تتطلَّب محاكاة تدفق السوائل في الطبقات الجوفية عبر تكوينات المكامن وحولها قدراتٍ حاسوبية ضخمة، وكلما زادت معرفة مهندسي المكمن بما يجري في المكامن وما حولها زادت فاعلية قدرتهم على تحديد أماكن حفر الآبار وإدارة إنتاج المواد الهيدروكربونية بما يُحقق أقصى فائدة ممكنة من الموارد.

وبما أن المكامن الضخمة في المملكة تُعد من أكبر المكامن في العالم، فإن الشركة بحاجة إلى قدرات نمذجة ومحاكاة فاعلة للغاية من أجل فهم أسرار باطن الأرض وتحركات المواد الهيدروكربونية. ونظرًا لعدم امتلاك صناعة النفط والغاز مثل هذه القدرات، فقد شرع مركز الأبحاث المتقدِّمة في مركز التنقيب وهندسة البترول في رحلة شاقة لابتكار حل تقني خاص به عام 1994م بفريق ضمَّ عددًا قليلًا من العلماء. وقد شهد هذا الفريق نموًا بمرور السنين وحقق إنجاز المليون خلية عام 2000م. فوجود عددٍ أكبر من الخلايا في نماذج المكامن يعني الحصول على تفاصيل أكبر للمكامن، حيث تعذّرت محاكاة حقل ضخم كحقل الغوار (أكبر حقل في العالم) بوضوحٍ كافٍ قبل ظهور تقنية قيقاباورز، التي مكّنت مهندسي المكامن على نحو فاعل من فهم الصلة بين المكامن المختلفة وتحسين إدارة الحقل.

يُذكر أن رسالة فريق تيراباورز ذات شقين، هما: الإسهام في زيادة الاكتشاف والاستخلاص للمواد الهيدروكربونية. وستدفع تقنية تيراباورز أرامكو السعودية نحو مزيدٍ من تعزيز إدارة المكامن ليس فقط من خلال محاكاة جميع الحقول، ولكن أيضًا بفهم العلاقات فيما بينها في نموذج واحد عملاق يغطي حوض شبه الجزيرة العربية بأكمله.