تدشين أكاديمية الحفر السعودية

شهدت صناعة الحفر مؤخرًا إطلاق مشروع جديد يحظى بأهمية كبرى على صعيد هذه الصناعة في المملكة، وهو مشروع أكاديمية الحفر السعودية، التي عرفت في البداية باسم معهد التدريب على صناعة الحفر. والهدف من إنشاء هذه الأكاديمية هو أن تصبح مركزًا للتدريب يخدم صناعة الحفر وصيانة الآبار في المنطقة.

جاءت البدايات الأولى للمشروع مع مطلع عام 2015م عندما أخذت المنطقة الإدارية للحفر وصيانة الآبار على عاتقها وضع التصور العام للأكاديمية، وبدأت اللجنة التوجيهية لمعهد التدريب على صناعة الحفر في إجراء دراسة جدوى للمشروع تغطي مناطق المملكة جميعها، وخلصت هذه الدراسة إلى ضرورة تدريب نحو 90 ألف مواطن خلال العقدين القادمين لتلبية الحاجة إلى الأيدي العاملة التي تتطلبها خطط تنمية صناعة الحفر في المملكة. ولعلّ الطريقة المثلى لتلبية هذا الطلب الكبير هو استباق الوقت والمبادرة بتدريب الشباب السعودي للعمل في صناعة الحفر. وسعيًا لتحقيق هذه الغاية، تقرّر إنشاء أكاديمية الحفر السعودية من أجل تدريب أكثر من أربعة آلاف مواطن سنويًا. وهذه المبادرة ستسفر عن زيادة نسبة السعودة بشكل ملحوظ في صناعة الحفر في جميع الدرجات الوظيفية للمهن الفنية.

إرساء ركائز المشروع

بلغ المشروع مرحلة مهمة بعقد أول اجتماع لمجلس أمناء أكاديمية الحفر السعودية، وتكمن أهمية هذا الاجتماع في أنه ينقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ؛ إذ سيجتمع المجلس بشكل دوري لمناقشة واعتماد جميع القرارات المهمة فيما يتعلق بأعمال تأسيس الأكاديمية وتشغيلها. ويرأس مجلس أمناء الأكاديمية نائب الرئيس لأعمال الزيت في منطقة الأعمال الشمالية بالوكالة، الأستاذ داوود الداود، الذي كان له السبق في وضع التصور العام للأكاديمية أثناء عمله في دائرة الحفر وصيانة الآبار. فيما يتولى مدير عام التدريب والتطوير، الأستاذ نبيل الدبل، منصب نائب رئيس المجلس.

يوجد ثلاثة أعضاء من أرامكو السعودية في مجلس الأمناء البالغ عدد أعضائه خمسة عشر عضوًا، بالإضافة إلى عضو واحد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وأحد عشر عضوًا تم التصويت على اختيارهم من شركات الحفر وصيانة الآبار التي تُمثّل الجهات المشاركة في تأسيس الأكاديمية.

ويحصل المشروع على التمويل اللازم له من صناعة الحفر نفسها عن طريق مساهمة 34 شركة في تأسيس الأكاديمية واستمرار عملها، كما لعبت أرامكو السعودية دورًا مهمًّا في دعمها للأكاديمية باعتبارها مشروعًا وطنيًا. واستغلالًا للوقت، اتفقت أرامكو السعودية مع الجهات المشاركة على تدشين أكاديمية الحفر السعودية على مرحلتين، مما سيتيح سرعة البدء في أعمال التدريب في الربع الأخير من عام 2016م، فيما سيجري العمل خلال السنوات الأربع المقبلة على بناء المبنى الدائم للأكاديمية الذي يتّسع لأكثر من أربعة آلاف متدرب سنويًا. وخلال هذه الفترة، ستقوم الأكاديمية مؤقتًا بتدريب مئات المتدربين وتخريجهم في مركز التدريب التابع للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في بقيق، التي أصدرت مؤخرًا ترخيصًا دائمًا بذلك للأكاديمية باعتبارها منشأة مستقلة غير ربحية.

تشكيل الفرق المؤهلة لتقديم تدريب متميز

تبذل دائرتا الحفر وصيانة الآبار والتدريب والتطوير في أرامكو السعودية جهودًا حثيثة لمساندة هذا المشروع، حيث شكّلت الدائرتان فريقًا من الخبراء المختصين من أرامكو السعودية والجهات المشاركة في تأسيس الأكاديمية، ومن المقرر أن يتفرغ هذا الفريق للمشروع في المستقبل القريب. لعبت شركات الحفر دورًا استباقيًا في هذا المشروع حيث بادرت بتقديم الدعم اللازم له منذ مراحله الأولى، سواءً أكان ذلك من خلال توفير المعدات والأجهزة اللازمة للتدريب أو تكليف الخبراء المختصين بالعمل مع فريق تطوير المشروع أو من خلال الحضور الفعال الذي يسهم به أعضاء إدارات تلك الشركات في شتى الدوائر والمنشآت التابعة للأكاديمية.

  تُعد أكاديمية الحفر السعودية من بين المشروعات الرئيسة والمهمة التي تفخر بها إدارة تطوير القوى العاملة الوطنية، وتعمل الإدارة في هذا المشروع بالتعاون مع جميع الجهات المشاركة نظرًا لمردوده الإيجابي العائد على صناعات الحفر في المملكة. وستعمل برامج التدريب والتطوير التي ستقدمها الأكاديمية على تأهيل الكوادر السعودية الشابة لتلبية الطلب في السوق على هذه الصناعات الحيوية والمهمة.

تتمثل أبرز نقاط القوة للأكاديمية في المجموعة الكبيرة والمتنوعة من برامج التدريب التي تُقدّمها إلى شركات الحفر، إذ لا تقتصر النماذج والبرامج التدريبية المقدمة على تدريب خريجي المدارس الثانوية فحسب، بل توجد أيضًا برامج للتطوير المستمر للمُشغّلين والفنيين في بدايات مسيرتهم المهنية من شأنها مساعدتهم على الترقي في السلم الوظيفي حتى اعتلاء المناصب العليا في مجالاتهم. وفي ظل حاجة السوق الواضحة للأيدي العاملة الفنية للعمل على أجهزة ومنصات الحفر في جميع أنحاء المملكة، فإن أكاديمية الحفر السعودية تُعد مشروعًا وطنيًا واعدًا يبشر بالخير لهذه الصناعة ويكفل استغلال هذه الفرصة على أفضل وجه بما يحقق المصلحة والنفع للشباب السعودي وتعزيز دورهم في هذه الصناعة.