منتدى الأعمال السعودي الأمريكي يبرز فرص اجتذاب الاستثمار في المملكة

بمناسبة الزيارة التي أجراها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عُقِدَ منتدى الأعمال السعودي الأمريكي يوم 19 رمضان 1437هـ (24 يونيو 2016م) في مدينة نيويورك بهدف تسليط الضوء على رؤية المملكة 2030، وإقامة شراكات جديدة، وتحديد أولويات التعاون التي تدعم تحقيق الرؤية الطموحة للمملكة. هذا وقد سلَّط منتدى الأعمال الضوء على رؤية المملكة العربية السعودية 2030، والتوجه السعودي نحو مزيد من الانفتاح على الاستثمار، وخلق بيئة مواتية للشراكة المرتقبة بين الشركات الأمريكية من جانب والقطاعين العام والخاص بالمملكة من جانب آخر.

تاريخ من الشراكة

سلّط منتدى الأعمال الضوء على الشراكات الناجحة التي جمعت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية لحقبة طويلة من التاريخ بلغت 80 عامًا في مختلف قطاعات الأعمال وخاصة قطاع النفط والغاز. وضمَّ الاجتماع وزراء سعوديين وكبار رواد الأعمال من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

وتقوم رؤية المملكة 2030 على ثلاث ركائز استراتيجية: وهي أن المملكة العربية السعودية تقع في مركز العالم العربي، وعند ملتقى ثلاث قارات، ولديها القدرة لتصبح قوة استثمارية كبرى محليًا وعالميًا. وتستطيع المملكة بفضل هذه الركائز الاستراتيجية توفير الاستفادة من قوتها البشرية التي يبلغ قوامها 30 مليون نسمة وتنمو بمعدل %2 سنويًا، وفتح نافذة للوصول إلى 1.5 بليون إنسان في كل من العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا.

اقتصاد متحوّل

ومن خلال ما طُرح في المنتدى من نقاشات وما تمَّ تداوله من أفكار، تبيّن للحضور مدى التزام المملكة بتهيئة الأجواء لخلق اقتصاد قوي، بما ينطوي عليه ذلك من تطوير أعمالها داخل المملكة، وخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتعاون مع كبرى الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة في قطاع التقنية. وسيساعد ذلك في تحقيق الأهداف المتمثلة في تنويع الاقتصاد السعودي، وخلق فرص العمل، وخصخصة بعض الخدمات الحكومية، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية على المدى البعيد. وألمح كثيرٌ من رواد الأعمال الأمريكيين المشاركين في منتدى الأعمال إلى أن المملكة العربية السعودية توفر فرصًا استثمارية جذابة، وهي صاحبة أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

فرص الاستثمار في السوق السعودية

في كلمته الافتتاحية، سلّط معالي وزير التجارة والاستثمار، الدكتور ماجد القصبي، الضوءَ على المزايا العديدة التي تتمتع بها المملكة، مركزًا على موقعها الجغرافي وأهميته بالنسبة للتجارة العالمية، وهو ما يهيئ لها الأوضاع لتكون مركزًا لوجستيًا للتزود بالوقود والتخزين عبر موانئها. كما أشار القصبي أيضًا إلى الخطط الطموحة لبناء مدن جديدة كليًّا وفرص الاستثمارات المميزة المرتبطة بهذه المشاريع الجديدة.

وناقش معالي الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السابق، والمستشار في مجلس الوزراء، أهمية دور القطاع الخاص وفرص النمو، وخاصة في الخدمات الحكومية الحالية التي يمكن أن تقدِّمها واستشهد بالتجربة الناجحة لخصخصة شركة الاتصالات السعودية التي أدت إلى زيادة الإنتاجية والكفاءة. كما  أن الرؤية الجديدة توفر فرصًا كبيرة للاستفادة من طاقات الشباب وخلق اقتصاد حيوي أكثر قوة وصلابة من خلال تبني عديد من الطرق المختلفة المبنية على متطلبات السوق. وسلط الضوء على قطاعات التجزئة، والتعليم، والترفيه، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة باعتبارها نماذج للقطاعات النامية والمتطورة التي توفر فرصًا كبيرة للاستثمار. 

من جهته، قال معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، إن قطاع التقنية هو أحد القطاعات المهمة الأخرى،  وأشار إلى التواصل الرقمي والتجارة الإلكترونية باعتبارهما من المجالات التي يمكن أن تشهد قفزات نوعية في المستقبل.

جسرٌ نحو التنويع الاقتصادي

وأوضح الفالح خلال اجتماع المائدة المستديرة أن النفط سيظل له دور رئيس في مزيج الطاقة العالمي، وسيبقى رافدًا أساسًا في إيرادات الحكومة، ومن هنا تبرز الأهمية الجوهرية لأعمال أرامكو السعودية. وأشار إلى أن جهود التنويع يجب أن تأخذ نقاط القوة الموجودة بعين الاعتبار وأن تركز على تطوير ركائز اقتصادية إضافية للاقتصاد السعودي.

وأردف الفالح موضحًا أن "قطاع النفط مثال جيد يوضح الاعتماد على إحدى ركائز القوة. فنحن في أرامكو السعودية نركز على تنويع قطاع البتروكيميائيات، وننتقل من مرحلة المنتجات العادية إلى المتخصصة التي تقدِّم قيمة أكبر"، في إشارة منه إلى نماذج من كبرى مشاريع أرامكو السعودية مثل صدارة وبترورابغ وكران، وقال إن قطاع النفط في المملكة "هو الجسر الذي سيعبر بالمملكة إلى اقتصاد متنوع وفقًا للرؤى والخطط الموضوعة".

وفي ظل وجود محفظة تغطي قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين، عرَّج الفالح أيضًا على الثروة الكبرى من المعادن الموجودة في المملكة، التي هي مكونات مهمة في قطاع الصناعات التحويلية المتقدمة. كما سلَّط الضوء على الخطط الموضوعة للاستفادة من القيمة الكاملة للمعادن عبر قطاعي التعدين والصناعات المتقدمة، وهو الأمر الذي يضفي ميزة أخرى على نشاطات التنويع التي تشهدها المملكة.

من جانبه، قال رئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر، إن رؤية المملكة 2030 تقدِّم فرصًا جديدة للاستثمار ومجالات نمو جديدة للشركات من قطاعات متخصصة ومتنوعة، وهو ما يمكن أن يساعد في رفع مستوى تكامل وتنويع اقتصاد المملكة ليكون مدفوعًا بالمعرفة والابتكار. وأضاف أن المنتدى كان بمثابة الفرصة للتواصل بشكل مباشر مع المستثمرين الحاليين والمستقبليين، كما أنه وفّر منصة مثلى للتفاعل مع اهتماماتهم وأسئلتهم.

وفي إطار تسليط مزيد من الضوء على دور أرامكو السعودية المحوري في رؤية المملكة 2030، قال الناصر: "إنه لمن مصادر الفخر والاعتزاز أن نكون في القلب من رؤية 2030، وأن يكون لنا دور في التمكين لجهود خلق القيمة في مسعى المملكة لتطوير اقتصادها. وأرامكو السعودية تبذل قصارى جهدها للتأكد من أن إسهاماتنا من خلال استثمارنا في قطاع التنقيب والإنتاج وقطاع التكرير والمعالجة والتسويق في التطور الاقتصادي الإجمالي للمملكة، سيكون لها تأثير إيجابي أكبر مستقبلًا أكثر من أي وقت مضى في تاريخ شركتنا الذي يمتد على مدى 83 عامًا".