حدائق ومسطحات خضراء.. بكميات مياه أقل

كجزء من التزامها بالمحافظة على موارد المملكة من مصادر المياه الطبيعية والحد من استهلاكها، تطبِّق أرامكو السعودية تجربة رائدة في بستنة وتشجير الحدائق بطريقة تحتاج للقليل من العناية والصيانة وتستهلك كميات مياه قليلة، وهي ما يطلق عليها اسم "البستنة الجافة"، حيث يستعاض عن النباتات التي تحتاج إلى قدر كبير من العناية والصيانة، خاصة العشب، بغطاء نباتي يستهلك القليل من المياه، وفرش من لحاء الشجر والبلاط والطوب والحصى والصخور.

والأهم من التوسع في زراعة المسطحات الخضراء، هو المحافظة على الموارد المائية الناضبة. ولذلك تكمن أهمية البرنامج الذي طبقه الدغيثر في القيام بالتشجير مستخدمًا ما يمكن تسميته بـاالبستنة الجافةب.

نحو البستنة الجافة

في عام 1995م، التحق نبيل الدغيثر، الناظر الإداري لخدمات الحدائق والنظافة الصحية، ببرنامج جديد عن بستنة المسطحات قدَّمته جامعة أريزونا الأمريكية بإشراف البروفيسور مارلي جونسون. وقد غيّر البرنامج نظرة الدغيثر ووضع أرامكو السعودية على مسار يهدف إلى تبني ممارسات ذكية في ري الحدائق.

يجري تطبيق مفهوم البستنة الجافة في المناطق المعرضة للجفاف، أو التي يتم فيها استخدام برنامج لترشيد المياه. وتعني البستنة الجافة: المسطحات الخضراء الجافة.

وعلى مدى عشر سنوات، أي من عام 1995م إلى 2005م، ثابر فريق العمل على تبادل المعلومات مع عديد من الموظفين في أرامكو السعودية بما فيهم الإدارة. وذلك بهدف التعريف بالمزايا المرتبطة بتكاليف البستنة الجافة.

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، يشكِّل ترشيد المياه هاجسًا مستمرًا، لذلك تمثل االبستنة الجافة خيارًا مجديًا، فهي تستخدم كمية أقل من المياه كما أن الأشجار والحشائش المستخدمة نادرًا ما تتطلب التشذيب. ويُستعاض عن النباتات التي تحتاج إلى قدر كبير من العناية والصيانة، خاصة العُشب، بغطاء نباتي يستهلك القليل من المياه، وفرش من لحاء الشجر والبلاط والطوب والحصى والصخور.

فبعض النباتات المزهرة والمعمرة التي تمثل غطاءً نباتيًا مناسبًا للمناطق الجافة، تحتاج كمية من المياه أقل بكثير من الكمية التي يستخدمها العشب، ولا تحتاج إلى القص سوى أربع مرات في السنة، كما أنه لا يذبل خلال أشهر الشتاء أو يتوقف نموه. وفي الوقت نفسه، يتمتع بمزايا العشب مثل تخفيف الأثر على التربة وخفض تبخر المياه فيها وخفض درجة حرارة الجو المحيط بمقدار درجتين مئويتين. وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا للبستنة في الأماكن التي تعاني من شحّ المياه.

أربعة منتزهات بيئية

تجمع هذه المتنزهات البيئية بين الوعي البيئي والحياة الصحية وترشيد استهلاك الماء، وهي جزء من رغبة أرامكو السعودية في تعزيز البستنة الجافة في المملكة العربية السعودية. لقد حُولت أجزاء من الشريط الذي كان مخصصًا سابقًا لمرور خط أنابيب يمتد لستة كيلومترات، إلى مكان عام يمكن التمتع فيه باللعب وممارسة التمارين والترفيه والاستمتاع بالطبيعة المحيطة. ويضم المشروع عند إنجازه أربعة متنزهات تمتد على طول الممر بين الظهران ورأس تنورة. وقد أنجز المتنزه الأول ومن المقرر إنجاز المتنزه الثاني في هذه السنة، وإنجاز المتنزهين الأخيرين خلال السنوات اللاحقة.

أرامكو والترشيد

تهتم الشركة بتوفير موارد المياه الطبيعية التي لا تقدَّر بثمن، ولذلك أعدَّ خبراء الشركة خطة ترشيد استهلاك المياه الطبيعية كمبادرة على مستوى الشركة للتخلص التدريجي من استخدام المياه الطبيعية في ري المسطحات الخضراء ليتوافق مع خطة ترشيد استهلاك المياه. وكجزء من تلك الخطة، تلتزم أرامكو السعودية بترشيد استهلاك موارد مياه المملكة الجوفية للحد من الإفراط في استخدام هذه الموارد غير المتجددة وتوفير أكبر قدر منها للأجيال المقبلة. وتعمل أرامكو السعودية على تطبيق برامج الترشيد بنحو خاص في أماكن العمل والأحياء السكنية التابعة للشركة.