مواجهة تحديات الموارد البشرية في قطاع متغير

تطرقت الدورة الحادية عشرة من المنتدى السنوي للاتحاد الخليجي للبتروكيميائيات والكيميائيات التي عُقدت في دبي إلى عديد من التحديات الماثلة أمام أكثر من 250 شركة من الشركات الأعضاء التي تشكل قطاع التكرير والمعالجة والتسويق للمواد الهيدروكربونية في الشرق الأوسط. وتأتي في مقدمة هذه التحديات المحتملة مسألة تطوير القوى العاملة المؤهلة المتمتعة بالقدرات التي ستلزم للتوسع في هذا القطاع والاحتفاظ بهذه القوى العاملة.

وألقت المدير التنفيذي للموارد البشرية الأستاذة هدى الغصن كلمة رئيسة أطلعت من خلالها المشاركين في المنتدى على استراتيجية أرامكو السعودية لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية المتعلقة برأس المال البشري. وتناولت الغصن في كلمتها المعوقات الشائعة التي تواجهها شركات النفط والغاز ولكنها طرحت بعض الحلول الممكنة من خلال التحدث عن وجهة نظر أرامكو السعودية بالنسبة لمنطقة الخليج.

تنمية رأس المال البشري

أشارت الغصن إلى ثلاثة تحديات يواجهها رأس المال البشري وهي: نقص الكفاءات، وأهمية وجود ثقافة قوى عاملة تتمتع بالابتكار والإنتاجية، وأبعاد طبيعة وظائف المستقبل، باعتبارها مسائل لا بد لشركات الطاقة أن تتغلب عليها من أجل المحافظة على زخمها فيما تمضي قدمًا.

وقالت الغصن في معرض تأكيدها على الحاجة إلى الاستثمار الدائم في تطوير الكفاءات: "يتغير العالم حولنا بسرعة كبيرة أكثر مما مضى، وهذا يحتم علينا بذل جهود أكبر لبناء مهارات المستقبل. وتُعد البرامج المصممة لغرس مهارات القرن الحادي والعشرين في نفوس الشباب ولبناء القدرات عبر مجموعة من برامج التدريب المتمحورة حول العمل وللارتقاء بالتأهيل والتطوير والاستمرار في بناء قدرات القوى العاملة الحالية أمثلة على كيفية تعاطي أرامكو السعودية مع موضوع الكفاءات".

ومن بين العناصر الأساس المهمة الأخرى بالنسبة لأرامكو السعودية الاستفادة من الكفاءات النسائية في المملكة انطلاقًا من تصور مفاده أن التنوع والشمولية سيسهمان في الاستفادة من تحقيق التوازن بين الكفاءات من الجنسين في الشركة.

وقالت الغصن: "نريد أن نطلق عنان قدرات هذه المجموعة التي لا تحظى بتمثيل كافٍ ليكون لها نصيب بارز في الوظائف القيادية العليا والاختصاصية".

التحول في مكان العمل

أشارت الغصن في النقطة الثانية المتعلقة بالتحول في مكان العمل إلى أن هذا الأمر لا يشتمل على الالتزام بالاستثمار في التعليم والتدريب للموظفين الشباب فحسب، وإنما يشتمل أيضًا على الاستثمار المستمر في البرامج لتحفيز الكفاءات الموجودة أصلاً في صفوف قوانا العاملة والاحتفاظ بها.

وقالت الغصن: "بما أن أكثر من نصف القوى العاملة المتنوعة لدينا في الشركة دون سن الخامسة والثلاثين فإن أرامكو السعودية اعتمدت برنامج إدارة للأداء روعي فيه التنبه إلى أن أسلوب (معيار واحد يناسب الجميع) لجذب الموظفين المؤهلين وللتعاطي مع التحفيز والاحتفاظ بالموظفين أسلوب غير مجدٍ".

فرص العمل في المستقبل

  قالت الغصن في سياق مناقشة تحدٍ آخر يواجه صناعة الطاقة إن التقنيات المتقدمة ستؤثر على فرص العمل في المستقبل. وأردفت أن الحد من الفجوة في المهارات التي يمكن أن تظهر بسبب هذه التقنيات الحديثة أمر مهم وسيتطلب جهودًا مركزة لأن وتيرة التغيير يتوقع لها أن تتسارع.

وأشارت إلى دراسة قُدمت في دورة عقدت مؤخرًا من دورات المنتدى الاقتصادي العالمي حيث توقعت هذه الدراسة أن %65 من الطلبة الذين يلتحقون بالمدارس الابتدائية في الوقت الحاضر سينتهي المطاف بهم بالعمل في وظائف غير موجودة حاليًا.

وقالت الغصن في هذا الصدد إن أرامكو السعودية تستخدم أساليب تحليل واستراتيجيات متطورة للقوى العاملة تأخذ عوامل عديدة في الحسبان على مدى فترات زمنية مستقبلية تصل إلى 10 سنوات و20 و30 سنة.

وأشارت الغصن في معرض تلخيصها لاستراتيجية أرامكو السعودية الشاملة الخاصة برأس المال البشري إلى السعي لبناء الشراكات من أجل كسر الحواجز بين أنظمة التعليم وسوق العمل وإعداد برنامج إدارة أداء يراعي البعد الديموغرافي واستخدام أساليب تحليل وتخطيط استراتيجية ومرنة للقوى العاملة. وقالت إن توقعات الجيل المقبل مختلفة عما شهدناه سابقًا، وبعض الحلول تتطلب حوارًا وتعاونًا حقيقيًا. وأرامكو السعودية لها دور فاعل في هذا الحوار ولكنها في الوقت نفسه تتخذ خطوات للتعاطي مع النقص في الكفاءات.

السعودة

طُرح على الغصن سؤال خلال حلقة نقاش تلت الكلمة التي ألقتها حول السعودة في المملكة فأجابت بأن نسبة تتراوح من %84 إلى %86 من القوى العاملة في أرامكو السعودية التي يزيد عددها على 66000 موظف وموظفة هي من السعوديين وأضافت أن الشركة أيضًا تساند السعودة من خلال سلسلة التوريد مع الموردين والمشروعات المشتركة والشركات التابعة.

الغصن: استثماراتنا في الكفاءات توفّر لنا موردًا أكثر استدامة من المعارف والمهارات على المدى البعيد، وأسلوبنا في الاستثمار في رأس المال البشري يحمل بشائر خير لنا كشركة وللمملكة أيضًا.