أمير الجوف يطلق النسخة العاشرة من مهرجان الزيتون بشراكة استراتيجية مع الشركة

  سجّلت أرامكو السعودية حضورًا بارزًا في مهرجان الزيتون العاشر الذي أقيم في منطقة الجوف شمال المملكة يوم 27 ربيع الآخر 1438هـ الموافق 25 يناير 2017م، حيث كانت الشركة هي الشريك الاستراتيجي للمهرجان، كما حضر وفد الشركة برئاسة نائب الرئيس لشؤون أرامكو السعودية الأستاذ ناصر النفيسي، وعرضت في جناح كبير مشروعها الرائد لدعم الأسر المنتجة في الجوف من خلال استزراع شتلات الزيتون.

وأشاد صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الجوف، بمشروع أرامكو السعودية الرائد لاستزراع شتلات الزيتون من خلال البيوت المحمية داخل منازل الأسر المنتجة، وأكد خلال تفقده جناح الشركة في المعرض على الدور المحوري الذي تلعبه الشركة في تنمية المجتمع منذ نشأتها وحتى الآن. وقام سموه بتكريم أرامكو السعودية على رعايتها للمهرجان.

المواطنة ركيزة أساس

  في كلمته خلال افتتاح فعاليات المهرجان، قال الأستاذ ناصر النفيسي، إن مهرجان الزيتون في الجوف رسّخ أقدامه باعتباره واحدًا من أهم الفعاليات المحلية والإقليمية في مجال تسويق الزيتون واستثماره اقتصاديًا، مما يسهم في الارتقاء بالمنطقة وجعلها في مصاف المدن الجاذبة سياحيًا واقتصاديًا.

وأكد النفيسي أن الشركة تدعم بخطى ثابتة وجهودٍ متواصلة، تطلعات المملكة وأهدافها المتمثلة في رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، من خلال عدد من المبادرات والمشروعات الهادفة لتحقيق انتقال المملكة إلى الاقتصاد المعرفي. ومن بين هذه المبادرات، مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، الذي تشرفت أرامكو السعودية، مؤخراً، بتدشينه على يدي خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، حيث سيكون هذا المركز، بإذن الله، منارة فكرية تُسهم بسخاء في مسيرة المعرفة والابتكار في المملكة، كما تقود عملية التبادل الثقافي وبناء الجسور مع الثقافات الأخرى. 

زيتنا من جوفنا

  قال أمين منطقة الجوف رئيس اللجنة العليا للمهرجان، المهندس عجب بن عبدالله القحطاني، في كلمة الافتتاح: "هذه الليلة تتوّج جهود أمير المنطقة والمهرجان في نسخته العاشرة والذي حقق مكاسب كبيرة من تحسين للإنتاج وتوعية للمزارعين وتحقيق أرقام اقتصادية تنبئ بمستقبل مشرق للمنتج وفقًا لرؤية المملكة 2030"، فيما عدَّ القحطاني المهرجان هذا العام الأكبر من نوعه من ناحية مشاركة المزارعين والجهات الشريكة، وقال إن المهرجان الذي أقيم تحت شعار"زيتنا من جوفنا" تم خلاله استخدام أحدث تقنيات الفحص المخبري على المنتجات قبل السماح بعرضها وبيعها. كما حقّق المهرجان عبر السنوات الماضية أرقامًا اقتصادية وسياحية في السعودية والخليج، وأصبح علامة بارزة في تاريخ المنطقة وحاضرها، وأكّد أن منطقة الجوف ترفد المملكة ب15 مليون شجرة زيتون، مسهمة في تحقيق الأمن الغذائي فيها.

وقدّمت شركة سابك، الشريك الذهبي للمهرجان كلمة ألقاها نائب الرئيس المهندس خالد بن فهد المزيد أكد فيها على حرص الشركة على رعايتها للمهرجان امتدادًا لإسهاماتها الاجتماعية في ربوع الوطن، مشيرًا لقافلة سابك التي تستضيفها منطقة الجوف لربط النشء بالعلوم وتنمية حس المبادرة والعمل بروح الفريق، وإسهام الشركة مع القطاع الزراعي الوطني للوصول لأعلى مستوى إنتاج عبر الأسمدة التي تنتجها الشركة.

نفطٌ أخضر

وفي كلمة المزارعين التي ألقاها الدكتور مرزوق الخنجر، أكد أن المهرجان أسهم في نقل المنطقة نقلة نوعية زراعيًا وسياحيًا وإعلاميًا واقتصاديًا، حيث إن المنطقة تنتج %67 من إنتاج المملكة من زيت الزيتون، وكشف عن مشاركة 58 مزارعًا في المهرجان، يقدِّمون إنتاجهم من زيت الزيتون الذي بلغ 10 ملايين لتر هذا العام.

أما الرئيس التنفيذي للمهرجان حسين بن علي الخليفة، فقد أفاد بأن التوجه الجديد للمملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030 يحفّز ويؤكّد على البحث والاعتماد على مصادر أخرى للاستثمار بعيداً عن النفط، "فإننا في منطقة الجوف نرى في زيت الزيتون نفطًا أخضر لما يحققه من عوائد اقتصادية مجدية، فشجرة الزيتون يتنوع الاستثمار في مخرجاتها إلى أكثر من 5 استثمارات ولا تقف عند الاستثمار في ثمار أو زيت الزيتون، بل تتعداه للبذور والأوراق والأخشاب".

مركز أبحاث الزيتون

وعن دور مركز أبحاث الزيتون في المهرجان، قال مدير عام مركز أبحاث الإبل والمراعي وأبحاث الزيتون بالجوف، المهندس ملهي الشراري إن وحدة أبحاث الزيتون، تُعنى بتقييم آفاق زراعة الزيتون في شمال المملكة، وتحديد الأصناف المثلى المناسبة لظروف المملكة، التي تتوافر بها أعلى نسبة من الزيت، مع القدرة على مقاومة الظروف المناخية والأمراض والآفات، وتحسين إنتاج الزيتون وزيت الزيتون، من خلال القيام بالدراسات والبحوث التطبيقية والعملية لحمايتها ووقايتها والعناية بها، لمضاعفة الإنتاج، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما أن المركز قام بتوزيع أكثر من 32 ألف شتلة من أصناف الزيتون التي أثبتت نجاحها بمنطقة الجوف على المزارعين وبعض الجهات الحكومية بمناطق إنتاج الزيتون بالمملكة، مشيرًا إلى أنه استفاد من هذه الشتلات أكثر من 300 مزارع من مختلف مناطق المملكة.

وقال الشراري إنه تم إنشاء مركز أبحاث تنمية المراعي والثروة الحيوانية بالجوف في عام 1982م بهدف المساعدة في تطوير وتنمية المراعي والثروة الحيوانية، وذلك من خلال نتائج الدراسات والأبحاث لمشكلات تدهور المراعي ومعوقات الإنتاج الحيواني بالمنطقة الشمالية خاصة، وجميع أنحاء المملكة بصفة عامة، بالإضافة إلى إيجاد خبرات وطنية مؤهلة وقادرة على التعامل مع المشكلات التنموية.

ويُعد المركز الآن مؤسسة مكتملة ونموذجًا للأبحاث هو الأول من نوعة بمنطقة الشرق الأوسط في مجالات اهتمامه بأبحاث المراعي والثروة الحيوانية. وقد استطاع المركز منذ تأسيسه إنشاء البنية الأساسية له ومحطات التجارب وإيجاد الخبرات المتخصصة في المجالات المختلفة مع توفير الكوادر الوطنية وتدريبها.

راضي الرشيد.. قصة نجاح من الجوف

راضي الرشيد شابٌ أجبرته ظروف المرض على التقاعد الإجباري من عمله الحكومي، لم يوفق راضي لإتمام تعليمه ولم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية، وعندما انتهى به المطاف أسيرًا خلف جدران منزله، بدأت تراوده أحاسيس طاغية بالفراغ واللاجدوى في المجتمع. أما لحظة التغيير ونقطة التحوّل في حياته حدثت حين شارك في مشروع استزراع شتلات الزيتون بالجوف الذي أطلقته أرامكو السعودية، حيث يسعى هذا المشروع لدعم المواطنين ذوي الدخل المحدود بمنطقة الجوف من خلال تزويدهم بشتلات الزيتون ومساعدتهم على استزراعها داخل منازلهم. وبالفعل وجد راضي ضالته في هذا المشروع، وشارك فيه بفاعلية وحقق فيه نجاحًا كبيرًا، لدرجة أن الجمعية الخيرية التي تتولى تنفيذ المشروع قررت تعيينه مشرفًا على مجموعة من الأسر الأخرى داخل المشروع للاستفادة من حماسه وخبراته. وهو الآن يخطط لإنشاء شركة لمشاتل الزيتون ليصنع الفرق ويُغيّر حياته إلى الأفضل.