طائرات بلا طيار لمساعدة أعمال التنقيب

يتطلب التنقيب عن النفط والغاز من الجيولوجيين والمنقبين إجراء دراسات حول مسطحات الطبقات الصخرية البارزة على سطح الأرض، التي تحتجز المواد الهيدروكربونية. يُعدّ فهم خصائص هذه الطبقات ضروريًا لمعرفة قدرتها على احتجاز وإنتاج النفط والغاز، لكن هناك صعوبات كثيرة تعترض سبيل المنقبين في الميدان، فالوصول إلى المسطحات الصخرية المنحدرة والبارزة على سطح الأرض في عمق الصحراء لإجراء التحليل والتخطيط البنيوي للتوصل إلى مكامن هيدروكربونية جديدة، أمر ينطوي على تحدّيات كبيرة من حيث الجهد والوقت. وتتّسم التكوينات الجيولوجية أيضًا بخطورة الوصول إليها أو تسلقها.

توفير الوقت في الميدان

أجرى مركز الأبحاث المتقدمة في مبنى التنقيب وهندسة البترول أول رحلة ميدانية لمنطقة اللدام (غرب الظهران على طول طريق الرياض السريع) من أجل الاختبار التجريبي للتصور الجديد. التقطت 5000 صورة جوية، تقريبًا، غطت منطقة الطبقات الصخرية البارزة على سطح الأرض بأكملها (300م×50م). ورغم الظروف الجوية الصعبة (المطر والرياح والمطبات الهوائية) إلا أن دقة وضوح بواقع 0.25 ملمتر لكل نقطة ضوئية (بكسل) تحققت في بعض صور المقاطع الرأسية. دعت الحاجة إلى رحلتين استغرقت كل واحدة منهما نصف يوم من أجل تحقيق هذا الإنجاز للمرة الأولى.

وقال مدير المشروع والمستشار الجيولوجي في تقنية الجيولوجيا، الأستاذ سالم الشمري: "كانت الرحلة ستستغرق أكثر من يومين، وستتطلب أشخاصًا أكثر لو استخدمنا الطريقة التقليدية التي تعتمد على تحديد مقاطع جيولوجية عديدة، معروفة القياس، دون أن نحصل على النتائج المفصّلة التي حصلنا عليها بفضل قدرات الطائرة بلا طيار التي توفر الوقت والجهد، وستصبح أسرع بعد عدة تجارب أخرى".

ويضيف الشمري أن استخدام الطائرات بلا طيار يساعد الجيولوجيين على تتبع المسطحات الجيولوجية وتوضيح التغيرات التي تطرأ على السحنات الصخرية جانبيًا ورأسيًا وتفسير الخصائص الترسّبية. المسطحات الصخرية البارزة على سطح الأرض التي خضعت للاختبار جزء من طبقات متداخلة من صخور الحجر الرملي والرمل وصخور الحجر الجيري ضمن طبقة من العصر الجيولوجي الثالث - قبل 20 مليون سنة تقريبًا.

مميزات الدرون

تمتاز الطائرات بلا طيار بعديد من المزايا:

• السلامة: يستطيع الجيولوجيون توجيه الطائرة بلا طيار عن بُعد بشكل آمن، للحصول على صور قريبة للمناطق غير الآمنة (مثل المنحدرات والتكوينات الكارستية

• الدقة: سيتمكن الجيولوجيون من استخلاص مقاطع رأسية كاملة عالية الوضوح (على مستوى الملليمتر) من أي موقع في مسطحات الطبقات الصخرية البارزة على سطح الأرض باستخدام النموذج الرقمي.

• الفاعلية: يستطيع الجيولوجيون التعامل بسهولة مع النموذج الرقمي لاستخلاص مقاطع ذات درجة رأسية أعلى أو التركيز على منطقة محدّدة من مسطحات الطبقات الصخرية البارزة على سطح الأرض دون الحاجة إلى العودة بأنفسهم إليها.

• تكاليف التشغيل المنخفضة: يلزم عدد أقل من الموظفين فضلًا عن الاستغناء عن تكاليف السفر والوقت المستغرق في ذلك.

وقال مدير إدارة مركز الأبحاث المتقدمة في مبنى التنقيب وهندسة البترول بالوكالة، الأستاذ علي المشاري: "سيُحدث هذا الأسلوب الجديد ثورة في الطريقة التي ننفّذ بها إجراءات عملنا الميداني، وهو دليل على الجهود التي يبذلها باحثونا للتوصّل إلى حلول تقنية إبداعية وفاعلة للصعوبات التي تواجه أرامكو السعودية في أعمال التنقيب والإنتاج".

تتمثل الخطوة التوسعية التالية لتطوير هذه التقنية الخاصة بمركز الأبحاث المتقدمة في مبنى التنقيب وهندسة البترول في التعاون مع قسم الخرائط الإلكترونية/ مجموعة خدمات الاستشعار عن بُعد لتحديد أماكن معادن معينة مثل البنتونيت والباريت، التي تُستخدم في أعمال الحفر. وإلى جانب الكاميرا الرقمية عالية الوضوح، الصور ومقاطع الفيديو المباشرة، يمكن تثبيت مجسّات وأدوات أخرى على الطائرة بلا طيار لأغراض متنوعة، مثل المجسات الفائقة الطيفية التي تلزم لمعرفة خصائص المعادن.