مركز "بحر العطاء" يوفِّر فرص عمل لفتيات القصيم

منذ نشأتها، بادرت أرامكو السعودية بإطلاق المشاريع المؤثرة إيجابيًا في المجتمع لتمكين السواعد والمواهب السعودية من كلا الجنسين لتحريك عجلة الاقتصاد، وإرشادهم ومساندتهم لإبراز ما لديهم من طاقة للعمل، حيث عمدت الشركة إظهار قيمة المواطنة من خلال مبادرة أرامكو السعودية لتمكين الأسر المنتجة، التي تتضمّن عددًا من المشاريع القائمة على استغلال المميزات التنافسية في مختلف مناطق المملكة، وتوفير التدريب والأدوات اللازمة للمستفيدين لإتقان حِرفٍ معينة تمكّنهم من كسب دخل مالي مستدام وحياة كريمة.

المواطنة تكمن في العمل

في ساعات الصباح الباكر ببريدة، تدبّ الحياة في مركز "بحر العطاء" للخياطة، 30 فتاة سعوديّة يملأن المكان بالحياة والأحاديث والتحيّات، حتى تبدأ أصوات الماكينات بالإيقاع ويبدأن العمل وهُن خلف ماكينات الإنتاج ليحكن من الخيوط والقماش الزي الموحد وكلّ جميل. فتيات يطرقن أبواب العمل، ويثبتن كفاءاتهن بشكلٍ منقطع النظير.

 بحر العطاء كان حلمًا فأصبح حقيقة

تحكي لينا أبو زايدة، المسؤولة عن تمويل وإدارة المشاريع في الجمعية، حول بدايات مشروع بحر العطاء للخياطة، قالت: كان المشروع مجرد فكرة لدى جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية النسائية (عون) لمدة طويلة حتى تحقق الحلم عبر التنسيق مع أرامكو السعودية لتتبنى المشروع بعد عرض دراسة الجدوى، واقتناعها بالفائدة الكبيرة المرجوّة منه على كافة الأصعدة. وقد بدأ التخطيط والتنسيق والعمل الذي كان على قدمٍ وساق مع ممثلي أرامكو السعودية للاستفادة من خبراتهم في المشاريع، حتى صار على ما هو عليه الآن. يحتضن، في بداياته 30 فتاة سعودية بدأن بالدورات والتدريب والعمل وهنّ الآن منتجات وصاحبات خبرة وجلد على العمل الموكل إليهن. كما أنّه من المتوقع مع زيادة فرص التسويق أن يوظّف المركز 70 فتاة منتجة. ويفخر بحر العطاء بتسجيل عديد من عقود الطلبات من مختلف الجهات، وأنها بدايات مُبشرّة بخير كثير.

ولا يغفل المركز مسألة السلامة التي هي متطلبات العمل الناجح، بل هي من قيم أرامكو السعودية، فقد عمل المركز وتحت إشراف الشركة وبتوجيه منها دورات في السلامة استغرقت 80 ساعة تدريبية على الإسعافات الأوليّة وإطفاء الحريق.

عمل تطوّعي نبيل

تهب أستاذة كلية التصاميم والاقتصاد المنزلي في جامعة القصيم الدكتورة سوسن عبداللطيف رزق وقتًا ثمينًا من يومها في دعم المركز بخبراتها الأكاديمية والعملية الطويلة دون مقابل، وتقول إنها ممّن أشرف على تفاصيل مهمة جعلت من هذا المركز حقيقة واقعة. وقدّمت من خبراتها العملية في شراء واختيار الماكينات الإنتاجية القادرة على الإنتاج في المرحلة الحالية، كما أنها أدت دورًا بارزًا في تصميم بيئة آمنة. وتقول: إن هذا العمل الذي تدعمه أرامكو السعودية هو تجسيد لرؤية 2030 التي اهتمت بالصناعة والأيدي العاملة السعودية. كما أكّدت أنه لا خيار سوى النجاح في المشروع الذي بدأ بتغيير حياة الفتيات بشكل واضح، ومن الضروري الاستمرار والتوسع في المشروع فقد أصبحت الفتيات ملمّات في تفاصيل الإنتاج، إذ يقمن بالتدرّب على جميع الأعمال والماكينات المختلفة لسد النقص لأي طارئ.

قصص من بحر العطاء

تعد أم راشد وجبة الإفطار لأبنائها ليستعدّوا للذهاب إلى مدارسهم وكليّاتهم، تلهج بدعواتها لهم بالتوفيق لتراهم يومًا وقد تقلّدوا أعلى المراتب. بعدها تغادر أم راشد بيتها الواقع على أطراف بريدة، وهي في عقدها السادس، لا تزال تحمل أملًا لاسرتها المكوّنة من تسعة أبناء. تجلس خلف ماكينتها لتحيك الملابس والحكايات عن حلم كان يحدوها طوال حياتها، لتشارك أبا راشد في صنع مستقبل الأسرة.

وتضيف أم راشد إنها كانت تهوى الخياطة منذ أن كانت صغيرة، ولكن ما تعلمته في هذه الشهور القليلة يعادل ما عرفته منذ عقود. وتسترسل أم راشد قائلةً: عندما قدّمت للعمل في بحر العطاء، كنت أريد هذا العمل، لأودع الوحدة، وضيق الأفق، وأبني حياة جديدة. إن العمل مع الفتيات في بحر العطاء قد زاد من قوّتي ونشاطي كامرأة وأم، وتضيف: أحلم بأن يكون لي مشغلي الخاص في أحد الأيام، وقد غيّر هذا العمل حياتي، حيث فتح لي التدريب بابًا للنجاح نحو المستقبل.

نورة الظويهر استطاعت أن تصنع من الفرص الصغيرة حلمًا كبيرًا. فلم تكن لتجلس خلف شهادتها الجامعية منتظرة الفرص تأتي إليها، بل صنعت في "بحر العطاء" مركبًا يهديها لضفاف ومشاريع كبيرة. تقول إن التدريب في المركز والعمل مع الفتيات والخبرات التي تعلّمتها لا تضاهي أي تعليم أكاديمي تلقّته سابقًا. لقد تخرجت من جامعة القصيم، متخصصة في التصميم والاقتصاد المنزلي، وكلّها شغف بأداء دور ريادي في مجتمعها الصغير ووطنها الكبير. فقررت أن تكون واحدة من الفتيات اللواتي ينهضن في الصباحات الباكرة لتلبية نداء "صُنع في المملكة".

وتقول نورة بتصميم المرأة السعودية: "سأكون يومًا ما أريد". وتحث الشباب السعودي من الجنسين أن يحذوا حذوها وينهضوا من سلبية الانتظار الذي قد يطول حتى يصبح مألوفًا. وتضيف: التعليم الأكاديمي في المجال نفسه لا يقل أهميةً عن التدريب العملي، ولكن الجلوس خلف ماكينة الخياطة مع أخواتي هي خبرة عملية وحياتية عظيمة، صقلت شخصيتي، وتعلمني مع كل فجر جديد خبرات ومواقف جديدة، جعلتني أفخر بأنني من كوادر بحر العطاء.