توقيع مذكرة تشغيل الأكاديمية الوطنية للطاقة

إيمانًا بأهمية دور الطاقة الكهربائية في التنمية المستدامة وبرعاية استراتيجية، شاركت أرامكو السعودية في المؤتمر السابع للشبكات الذكية الذي عُقد في مدينة جدّة تحت شعار "حلول ذكية لطاقة مستدامة"، برعاية معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ورئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، ومشاركة فاعلة من المؤسسات والشركات ذات العلاقة، التي تسهم في التنمية المستدامة وتحقيق رؤية المملكة من خلال التعاون والتنسيق، لفهم الحلول الذكية للطاقة المستدامة.

وخلال كلمة المدير التنفيذي لأنظمة الطاقة بأرامكو السعودية الأستاذ عبدالكريم الغامدي، التي ألقاها نيابة عنه مدير إدارة هندسة أنظمة الطاقة بأرامكو السعودية الأستاذ عبدالحميد العمير، أكّد أننا نعيش في عصر الثورة الصناعية الرابعة معتمدين على الذكاء الصناعي وحوسبة الأشياء، مشيرًا إلى التحول الرقمي الذي يلعب دورًا مهمًا في التقدّم الصناعي بشكل عام، وقطاع الكهرباء بشكل خاص، مبيّنا أن أرامكو السعودية تدرك أن قطاع الكهرباء، على مستوى العالم، يتقدم نحو التحول الرقمي ولا يمكننا إلا أن نكون روادًا في هذا التحول، أو مواكبين له.

وأوضح العمير أن أرامكو السعودية في طور إنشاء مركز مراقبة يرتكز على تفعيل تقنية الذكاء الاصطناعي للطاقة الكهربائية إيمانًا منها بالتأثير الكبير للتحول الرقمي على صناعة الطاقة، وذلك من خلال بناء نماذج لتوجهات مستقبلية، وتحليل البيانات اللحظية من جميع أجزاء الشبكة، إذ تشمل السماح بإعطاء تنبؤات موثوقة واتخاذ قرارات حاسمة في وقت قياسي، للحصول على شبكة ذات كفاءة تشغيلية عالية، وأكثر موثوقية واستدامة، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة ستسهم في دمج مصادر الطاقة، والمساعدة في عملية ترشيد استهلاك وإدارة أصول منظومة الطاقة الكهربائية التي تشمل أكثر من ألف محطة كهربائية تحتوي على أكثر من 60 ألف جهاز إلكتروني ذكي خاص بالمراقبة والتحكم.

وأشاد العمير بإسهام أرامكو السعودية في دعم قدرات قطاع الطاقة المحلّي الذي تسهم فيه بإنتاج %10 من إجمالي توليد الطاقة في المملكة، وأكّد أنّ أرامكو السعودية تولي اهتمامًا مستمرًا لتطوير هذه المرافق حيث بدأت باستغلال التقنيات المتقدمة لزيادة كفاءة التوليد الحالية التي تقرب من 70 في المائة، وتوسيع طاقتها الإنتاجية من الكهرباء في مشاريعها الحالية والمستقبلية لتصل إلى أكثر من 12 ألف ميغاواط بحلول عام 2020 م.

وأكّد أنه لنشر استخدام ودعم تقنيات الوقود النظيف الموفرة للطاقة، طوّرت أرامكو السعودية مشروع البرنامج الوطني لاختبار الاحتراق النظيف.

وفي السياق نفسه، تبنّت أرامكو السعودية بمشاركة تسع شركات وجهات محلية ودولية مبادرة طموحة لإنشاء الأكاديمية الوطنية للطاقة، لترفد السوق المحلي والإقليمي بكوادر مؤهلة تأهيلًا علميًا وتقنيًا عاليًا.

الأكاديمية الوطنية للطاقة NPA

رغم أن المملكة من أكبر مصدّري الطاقة على مدار العقود الماضية، ألا أنّه لا يزال السوق المحلي في المملكة بحاجة لكوادر سعودية في مجالات الطاقة جميعها، كما ستشهد المملكة نموًّا كبيرًا على الصعيد السكاني والاقتصادي، والصناعي في العقدين المقبلين، مما يجعل الطلب على الطاقة الكهربائية كبير جدًّا. كما يرافق هذا النمو احتياج كبير لكوادر عاملة في هذا القطاع الحيوي، الذي يشمل توليد الطاقة ونقلها وتوزيعها. وقد قامت أرامكو السعودية بمسح عملي لاحتياج المملكة للعاملين في هذا القطاع، وأكّدت الدراسة وجود عجز في الأيدي العاملة يصل إلى 65 ألف وظيفة حتّى عام 2030م، ولهذا كانت الحاجة لإنشاء أكاديمية وطنية للطاقة تعمل على تدريب وتأهيل الشباب السعودي للعمل وسد الفجوة الكبيرة في هذا القطاع.

الانطلاقة

بدأت فكرة الأكاديمية الوطنية للطاقة تتبلور في عام 2013م عندما قررت إدارة أنظمة الطاقة في أرامكو السعودية بالتعاون مع قطاع التدريب والتطوير بأرامكو السعودية إنشاء مركز لتدريب كوادرها، إضافة إلى كوادر الشركات العاملة معها في مجال الطاقة الكهربائية، لسد الفجوة والنقص في أرامكو السعودية. وفي عام 2014م وبعد دراسة جدوى عميقة تم التوافق على إنشاء أكاديمية متكاملة تمنح الدبلوم المعتمد لخريجي الثانوية العامة ومعاهد التدريب المهني، كما تقدّم تدريبات مختلفة للمهندسين والفنيين العاملين في مجالات الطاقة الكهربائية لمدد قصيرة ومتفاوتة.

جاءت فكرة الأكاديمية الوطنية للطاقة من صميم الاحتياج الميداني لأرامكو السعودية، والمملكة عمومًا، وذلك لتوفير فرص العمل للأيدي العاملة الوطنية المؤهلة، والاستثمار في رأس المال البشري الوطني، لتحقيق توازن اقتصادي في مختلف قطاعات الأعمال والمهن ضمن صناعة الطاقة الوطنية. وبعد الاقتناع بجدوى مبادرة بهذا الحجم والطموح، وُقّع خطاب النوايا في عام 2014م بين مؤسسات أكاديمية، وشركات للبدء والعمل على إنشاء الأكاديمية، فوقّعت كلٌّ من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وشركة الكهرباء السعودية، بالإضافة إلى أرامكو السعودية.

وفي عام 2015م، تمّ توقيع مذكرة التفاهم مع تسع شركات وطنية وعالمية على وضع الخطة والجدول الزمني للأكاديمية المنتظرة، حيث وقّع المذكرة كلٌّ من أرامكو السعودية صاحبة المبادرة، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق)، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وجنرال اليكتريك، وسيمنز، وشنايدر، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ممثّلة بشركة كليات التميّز، بالإضافة إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، على مذكرة التفاهم التي أطلقت العنان للاستثمار في رأس المال البشري الوطني، فيما قدّم صندوق الموارد البشرية (هدف) الدعم للأكاديمية إيمانًا بالفكرة والإسهام في تحقيقها. وفي العام 2015م، شُكّل مجلس أمناء الأكاديمية برئاسة ممثل أرامكو السعودية الأستاذ عبدالعزيز الجديمي الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس لأنظمة الطاقة بأرامكو السعودية آنذاك، وبواقع عضو مؤسس من كلّ جهة مشاركة، وذلك لتضافر الجهود والرؤى، والإفادة من الخبرات الأكاديمية والعملية للمشاركين، كما تمّ تشكيل مجلس استشاري تقني برئاسة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وبواقع خبير من كلّ جهة مشاركة، ليمثل الذراع التقنية والعلمية للأكاديمية لضمان مواكبتها لأحدث التقنيات وأعلى المعايير العالمية، وحينها، بدأت الأكاديمية الوطنية للطاقة تتنفس ودبت فيها الحياة، وأصبحت واقعًا، وذات طموحات وأحلام كبيرة ستجعل من شباب المملكة روّادًا في هذا القطاع.

وفي سياق هذه الإسهامات والخطوات التنفيذية، أسست أرامكو السعودية فريق عمل متخصصًا لإنشاء المشروع برئاسة أنظمة الطاقة، ومشاركة ممثلين من الشركة السعودية للكهرباء، وتحت رعاية قطاع التدريب والتطوير بأرامكو السعودية ممثلة بمدير عام دائرة التدريب والتطوير الأستاذ نبيل الدبل، وذلك لضمان مواكبة معايير التدريب المعتمدة في أرامكو السعودية، التي تُعد رائدًا في إنشاء المبادرات التدريبية الوطنية من خلال إنشاء عديد من الأكاديميات الوطنية الناجحة سوا الأخرى الواقعة تحت التأسيس.

فيما تجدر الإشارة بالدور والإسهام الحيوي للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني عبر توفير المنشآت التدريبية اللازمة بالإضافة إلى دعم تكاليف التشغيل والأعمال، من خلال نموذج شراكة مرن لتوجيه الدعم الحكومي لتحقيق المتطلبات التدريبية لقطاع الطاقة الوطني بشقيه العام والخاص، علاوة على ضمان التوازن المالي بين الشركاء المؤسسين للأكاديمية.

في مؤتمر الشبكات الذكية في جدة 2017م، تكلّلت جهود أرامكو السعودية بالنجاح في توقيع مذكرة تشغيل الأكاديمية الوطنية للطاقة بالتعاون مع كلية بسمارك الأمريكية كمشغل للأكاديمية الوطنية للطاقة، كما تمّ توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة مع كل من مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، والهيئة السعودية للمهندسين، والمختبر الخليجي، لتعزيز دور الأكاديمية الريادي في مجال التدريب المهني من خلال التأهيل في واحد وعشرين تخصصًا تغطي مجالات الطاقة وجميع خدماتها، كما سبقها التوقيع مع هيئة الربط الخليجي لمد آفاق التعاون المشترك بين دول الخليج العربي.

برامج الأكاديمية

تقدم الأكاديمية ثلاثة برامج تدريبية مختلفة، لتتماشى وحاجة السوق المحلية. فهي تقدم برنامج الدبلوم المعد لخريجي طلاب الثانوية العامة المرشحين من قبل شركات قطاع الطاقة لمدّة سنتين باستثناء مدة التطبيق العملي، يتم فيه تدريس الطلاب وتدريبهم في المجالين الأكاديمي والتقني. كما تقدّم أيضًا برنامجًا تدريبيًا للصناعيين المحترفين الراغبين في الحصول على مؤهلات إضافية، كمهندسي الكهرباء والميكانيكا لتأهيلهم في مجالات محدّدة، وخلال مدد تتراوح من ثلاثة إلى 12 شهرًا. هذا بالإضافة إلى البرامج القصيرة التي تقدم تدريبًا سريعًا على برامج وتخصّصات محددة تبدأ من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وتستهدف الفننين والإداريين العاملين في مجال الطاقة. تُعد الأكاديمية صرحًا تعليميًا يعتمد على أحدث التقنيات في مجال الطاقة الكهربائية والمعدّات التي يحتاجها المتدرب في سوق العمل، إذ تُدار بواسطة مجلس أمناء يضم النخبة من شركات الطاقة العالمية والمحلية تحت سقف واحد. كما أطلقت الأكاديمية موقعها الإلكترونيً للتعريف بها وعرض البرامج التي تُقدّمها.

http://www.npa.edu.sa/ar/