مركز إكسبك للأبحاث المتقدّمة يفوز بثلاث جوائز في أديبك

فاز مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة بثلاث جوائز في معرض ومؤتمر أبو ظبي الدولي للبترول (أديبك) الذي عُقد مؤخرًا. وهذا إنجاز يستحق الإشادة، إذ إن هذه الجوائز تمثّل 60% من جوائز عام 2017م (ثلاث من أصل خمس). كما فازت أرامكو السعودية بثلاث جوائز من أصل ثمان في عام 2016م، وهو ما لم يسبق لأي شركة تحقيقه في تاريخ أديبك.

وتكرّم جوائز أديبك المبادرات والمشاريع والتقنيات الرائدة التي تُظهر التميّز على النطاق العالمي. وقد حاز مركز إكسبك للأبحاث المتقدّمة المركز الأول في فئات الابتكار التقني، والتحول الرقمي، والإنجاز الشخصي.

الابتكار والبحث التقني للعام

وقد فاز مشروع الجرار الهيدروليكي الأقل سماكة والأخف وزنًا في العالم بالمركز الأول ضمن فئة العام لأفضل مشروع بحث وابتكار في مجال التقنية. ويمكّن الجرار الهيدروليكي المهندسين من حقن المواد الكيميائية المحفزة في عمق الآبار الممتدة، مما يعني زيادة إنتاج الزيت. ويمثل هذا الجيل الجديد من الجرارات القوية إنجازًا كبيرًا وسيكون له تأثيرات عالمية في الآبار الممتدة ذات القطر الصغير، ومن شأن ذلك الاستغناء عن أجهزة الحفر المكلفة، التي تستغرق وقتًا طويلًا.

بقطره الخارجي البالغ 2.125 بوصة، وطوله البالغ 20 بوصة، فإن هذا الجرار يُعَدُّ جرارَ الأنابيب المطوية الأقل سماكة والأكثر دمجًا في العالم ويمثل عامل تمكين رئيس للتدخل في الآبار المفتوحة الممتدة أفقيًا ذات الأقطار الداخلية الصغيرة. ولا يتطلب الجرار طاقة كهربائية للتشغيل، بل يعمل بواسطة الطاقة الهيدروليكية المولدة عن طريق المياه، والتي تحقن من خلال الأنابيب المطوية. كما أنها فاعل اقتصاديًا ولا يحتاج إلى أجهزة حفر. كما عُدلت الأدوات لتمكين إيصال أدوات تسجيل خصائص الآبار إلى أماكن أعمق في مناطق كان يتعذر الوصول إليها.

وتُسهم هذه التقنية الجديدة كثيرًا في مساندة أهداف أعمال التنقيب والإنتاج لضمان خفض تكلفة الأعمال، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج من الآبار الممتدة. وقال أبو بكر سعيد، وهو مهندس بترول وقائد مشروع الجرار: «يتمثل أحد الجوانب الرئيسة لهذه التقنية في الكيفية الفريدة التي صُممت بها للتوغل بسلاسة عبر أضيق العوائق، ومن ثَمَّ توسيع قاع البئر إلى أقطار أكبر بكثير، وتوفير أداء موثوق وآمن وقوي في الثقوب المغلفة والمفتوحة».

وطوّر مركز التنقيب وهندسة البترول الجرار الهيدروليكي بالتعاون مع ويسترن ويل تولز، وأجريت تجربة لاختباره مؤخرًا بمساندة من هندسة الإنتاج وخدمات الآبار في منطقة الأعمال الشمالية وإدارات المكامن في منطقة الأعمال الشمالية. وجُربت هذه التقنية مؤخرًا في خمس آبار ونجحت في مضاعفة الإنتاج عدة مرات.

أفضل تحوّل رقمي

واحتل أول مشروع ذكي خاص بالمملكة العربية السعودية، وهو الاستخلاص المحسن للزيت باستخدام ثاني أكسيد الكربون واحتجازه المرتبة الأولى في فئة أفضل مشروع للتحوّل الرقمي. هذا المشروع التجريبي، الذي يقوده قسم تقنية هندسة المكامن في إكسبك بالتعاون مع هندسة البترول والتطوير وأعمال الزيت في منطقة الأعمال الجنوبية، وسوائل الغاز الطبيعي في الحوية، يختبر جدوى احتجاز ثاني أكسيد الكربون من خلال تعزيز عملية استخلاص النفط، وهو مشروع استراتيجي ويعود بالنفع على الشركة.

وصُمم المشروع التجريبي بشكل فريد كمشروع حقل ذكي. وزودت البنية التحتية بأكملها، بما في ذلك معمل احتجاز ثاني أكسيد الكربون، وخطوط الأنابيب، ومشعب الحقن، والمحقن، والآبار المنتجة وآبار المراقبة، وفوهات الآبار، ومرافق مناولة السوائل، وغير ذلك، بأجهزة قياس لتوفير بيانات آنية لأغراض المراقبة والملاحظة. ويتيح نظام الاتصال عالي التقنية في المشروع لمهندسي المكمن جمع البيانات المستندة إلى أجهزة الاستشعار والاستفادة منها عبر كامل النطاق لرصد ومراقبة أداء المشروع بصورة آنية، مع تحسين الكفاءة والاستدامة والجودة والسلامة.

وقال سونيل كوكال، وهو خبير مهني وأحد قادة المشروع: «يُعَدُّ مشروع احتجاز الكربون وتخزينه الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ليس من حيث الحجم والتشغيل فحسب، بل أيضًا كمشروع تحول رقمي».

ويمثّل احتجاز ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض، وهو من غازات الاحتباس الحراري، المحور الرئيس لهذا المشروع. حيث يُحقن حوالي 2000 طن من ثاني أكسيد الكربون يوميًا، أي ما يعادل إزالة حوالي 170 ألف سيارة من الطريق سنويًا. ويُعَدُّ هذا المشروع مثالًا آخر على تاريخ أرامكو السعودية الطويل في مسؤوليتها عن حماية البيئة.

فئة مهندس أديبك الشاب

وحازت سارة السيف، وهي مهندسة بترول في قسم تقنية هندسة المكامن في إكسبك، جائزة مهندس أديبك الشاب، وهي حاصلة على درجة البكالوريوس في هندسة البترول مع التميّز الخاص من جامعة أوكلاهوما الأمريكية والماجستير في هندسة البترول من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويركّز مجال بحث السيف على مراقبة المكامن ومحاكاتها والحساب، معتمدة في ذلك على أساس متين في هندسة البترول. وهي تعمل على تطوير واستخدام خطوات العمل لتفسير المسح الكهرومغناطيسي لرسم خرائط التشبع بالسوائل، التي تنطوي على إعداد ومحاكاة المكامن. بالإضافة إلى ذلك، أدى عملها في الحساب اللايقيني إلى نشر ثماني مطبوعات فنية عالية الجودة في مؤتمرات محلية ودولية مختلفة.

وتقول السيف: «الفوز بجائزة مهندس أديبك الشاب شهادة عظيمة على العمل الشاق والشغف لدى الشباب في أرامكو السعودية. وإنه لشرف كبير أن أُكرم بين مهندسين شباب ناجحين ومتمرسين في المنطقة».

كما أن السيف عضو في المجلس الاستشاري لقسم تطوير المرأة والتنوّع في أرامكو السعودية والذي يساند استقطاب النساء واستبقائهن وتطويرهن في القوى العاملة، بالإضافة إلى مساندة قوى عاملة متنوّعة وشاملة. كما أنها عنصر فاعل في شبكة مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة التي تضمّن حصول الموظفات على فرص متكافئة مثل الرجال وتمكينهن من تحقيق أهدافهن. وهي عضو نشط في برنامج الباحثين الشباب في الإدارة، وهو برنامج مخصص لتطوير المهندسين الشباب ليصبحوا قادة في مجال تخصصهم. وتنصح السيف المهندسين الشباب بالانفتاح على الأفكار الجديدة والاستمرار في تحدي أنفسهم والقيام بشيء يدفعهم إلى عدم الاستكانة إلى الراحة.

وقال مدير إدارة مركز إكسبك للأبحاث المتقدّمة، الأستاذ علي المشاري: «اختيارنا كفائزين في ثلاث فئات رئيسة من جوائز أديبك هو بالتأكيد تشريف لنا، كما أنه يساند رؤيتنا التي نسعى من خلالها إلى نيل الاعتراف عالميًا في الابتكار والاختراع. ويوضح هذا التكريم لأبرز الأبحاث والمراحل الرئيسة التي انجزت في هذه الفئات الثلاث مدى سعي مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة لتعزيز نجاح أرامكو السعودية في تحسين الإنتاج والاستخلاص وإعداد جيلنا القادم لتطوير كفاءات إضافية للشركة».