تقنية جديدة تسمح بقياس آمن لنقاء شحنات النفط

طورت إدارة أعمال الفرض تقنية القياس البصري لمنسوب المياه عند المستوى الأرضي الذي يتيح للمشغلين التحقق من المحتوى المائي في شحنة النفط الخام بسرعة وأمان دون تعريض المشغلين للخطر. طوّر هذا الابتكار المهندس فهد النماصي واختبره بالكامل داخل الشركة. ويوفر النظام دقة مماثلة للطرق التقليدية، ويقلل كثيرًا من التعرض للارتفاعات والغازات السامة.

قبل أن تشحن أرامكو السعودية برميلًا واحدًا من النفط الخام، إلى ناقلة تنتظر دورها في فرضة الجزيرة الاصطناعية في رأس تنورة، يجب على المشغلين من إدارة أعمال الفرض، التأكد من نقاء النفط الخام في خزاناتهم. فالشركة تلتزم بأشد المعايير الدولية صرامة في النقاء، لضمان إبقاء الشوائب مثل الماء عند الحد الأدنى.

لم تتغيّر كثيرًا الطرق التقليدية التي تستخدمها الصناعة، للتحقق من محتوى الماء من النفط الخام على مر العقود. ففي معظم فرض النفط حول العالم، يصعد المشغل إلى أعلى خزان النفط الخام، وإنزال مقياس العمق المغطى بمواد كيميائية تُحدد كمية المياه المترسبة في القاع (الماء أثقل من النفط). وتشكّل الرياح القوية أو الأمطار الغزيرة، تحديًا مستمرًا يمنع المشغلين من المخاطرة، بصعود الخزانات لساعات أو حتى لأيام، وهو تأخير مكلف للشركة وعملائها، لكن الحل الجديد والمبتكر الذي جُرب في فرضة رأس تنورة قد يغيّر كل ذلك.
ابتكار أرامكوي 100%

ويتيح الابتكار، المسمى جهاز القياس البصري لمنسوب المياه عند المستوى الأرضي، للمشغلين التحقق من المحتوى المائي في شحنة النفط الخام، بطريقة آمنة وسريعة، دون تعريض المشغلين للخطر. ويُستخدم هذا الابتكار الذي طوره واختبره بالكامل داخل الشركة، المهندس في وحدة الهندسة بإدارة فرضة رأس تنورة، فهد النماصي، حيث يتكون الجهاز من زجاج بصري، وسلسلة من الأنابيب في نظام حلقي مُغلق، ويمتد الزجاج الفريد من نوعه عبر أنابيب توصيل رئيسة داخل الخزان. ويوفر النظام دقة مماثلة إلى جانب التقليل من خطورة التعامل مع الارتفاعات والتعرض للغازات السامة. وهذا من شأنه خفض مجموع ساعات العمل للموظف للتحقق من هذا الأمر، بأكثر من 80% مقارنة بالطريقة التقليدية.

السلامة كمصدر للإلهام

وقال مدير إدارة أعمال الفرض، الأستاذ شاكر المحروس: «الغرض الرئيس من هذه التقنية المحافظة على سلامة المشغل، حيث سيحل هذا الجهاز محل الطريقة التقليدية لمعرفة منسوب المياه، ويُعيد ضبط المعايير الصناعية، ويقضي على السبب الرئيس للحوادث عند التحقق من هذه العملية، والمتمثل في السقوط من المرتفعات».  

وأضاف المحروس: «كما أن هذا الحل يسمح لنا بإجراء عملية التحقق بما يُرضي العملاء، ويُتيح لنا رؤية كمية المياه في الخزان فورًا دون تعريض موظفينا للخطر».

تكمن عبقرية هذا الجهاز في بساطته المُتمثلة، في تثبيت مجموعة من سبعة أنابيب على سبعة مناسيب مختلفة من أسفل الخزان. وعندما يحتاج المشغل لمعرفة المحتوى المائي، فما عليه سوى أن يفتح صمامًا، ليتُيح للسوائل التدفق من أنبوب معيّن إلى أنبوب التوصيل الرئيس، حيث يمكن رؤية المحتويات من خلال زجاج بصري.

وقال النماصي: «أردت جعل الابتكار بسيطًا قدر الإمكان لخفض التكلفة، إذ تبلغ تكلفة الزجاج الذي يمكن الرؤية من خلاله 3750 ريالًا، وإذا أضفت الأنابيب تصبح التكلفة الإجمالية نحو 18750 ريالًا، مقارنة بالملايين التي تُدفع للحلول التقنية العالية».