إنجازات رائعة للباحثين الشباب تُمكّنهم من تحقيق براءات اختراع

إسماعيل آل بلحارث يجري قياسًا للجريان لاختبار وتقييم تركيبة كيميائية جديدة لمادة بوليمر كجزء من الدراسة البحثية لـ "الجسيمات المتناهية الصغر ذاتية التجميع".

أطلق مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة عددًا من البرامج التطويرية خلال السنوات القليلة الماضية التي تستهدف مجموعة متخصّصة، كالباحثين الشباب والموظفات بهدف تعزيز مهارات القوى العاملة وتمكينها في المستقبل. ومن هذا المنطلق، صُمّمت المبادرة الأخيرة التي تندرج تحت مظلة برنامج المواهب للتقنيّين في مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة.

يشكّل التقنيُّون نسبة كبيرة من موظفي المختبرات ممّن لهم دور محوري في نجاح مساعي المركز، في مجال الأبحاث التقنيّة والتطوير، وكذلك الاختبار وإيجاد الحلول في مختبرات مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة. وتعتمد نصف الأقسام التقنيّة في المركز على المهارات الجوهرية للتقنيّين، للنجاح في تقديم الحلول التقنيّة للإدارات المعنية بأعمال التنقيب والإنتاج.

وقد تمّ إنشاء برنامج تطوير التقنيِّين في مركز إكسبك للأبحاث المتقدّمة، بالتعاون مع وحدة تقييم المواهب والتدريب في إدارة التطوير المهني، بهدف تطوير التقنيِّين. ويشمل البرنامج كذلك تحسين مهارات الإدارة والتواصل لإدماج الموظفين وتمكينهم بشكل أفضل.

ولكي يُطلق البرنامج، فقد عقد المركز اللقاء المفتوح الأول بمشاركة أكثر من 100 موظف مستجد للإشادة بإسهاماتهم لنجاح مركز إكسبك للأبحاث المتقدمة، والتأكيد على دورهم في تحقيق رؤية المركز وتشجيعهم لإنجاز المزيد. وقد شهدت جلسة النقاش المفتوح مشاركة فاعلة من المشاركين في اللقاء، حيث أتيحت لهم الفرصة لطرح الأسئلة، ومناقشة العقبات، واقتراح سبل للتطوير، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير الأيدي العاملة. وفيما يلي أمثلة على ما قدمه التقنيُّون من حلول أسهمت في نجاح أعمال التنقيب والإنتاج.

الدور البارز للتقنيِّين

أوضح محمد الصبحي وأحمد الحميدي، من وحدة الإسمنت وسوائل الحفر لقسم الخدمات الفنية المتقدّمة، الدور البارز الذي يؤديه التقنيُّون، إذ بادرا إلى إجراء أبحاث مكثّفة، واختبارات مخبرية شاملة لتطوير مادة عازلة من الطين الإسمنتي ذي الأساس الزيتي. وقد حقّقت هذه المادة رقمًا باهرًا في عدد مرات التطبيق الميداني، حيث جرى استخدامها أكثر من 250 مرة، إلى جانب إسهامها بشكل ملحوظ في الحدّ من التكاليف وتعزيز الأداء الميداني. وتوفّر هذه المادة فصلًا فاعلًا للسوائل خلال عملية التثبيت بالإسمنت حيث تمنع أنواع الخليط السائلة عالية اللزوجة من التكتل مما يؤدي إلى نجاح وظيفة الإسمنت.

يقول مدير إدارة هندسة التنقيب وحفر الآبار، الأستاذ نجيب العبدالرحمن: التوطين والاقتصاد في التكاليف هما المحرّكان الرئيسان في أعمال الحفر لدينا. وتُعد المادة العازلة من الطين الإسمنتي القائم ذي الأساس الزيتي الموردة محليًا، خير مثال على الطريقة التي تُقدم بها العقول المُميّزة في المركز حلولًا اقتصادية لأعمال التثبيت بالإسمنت.

أسهم حسين الشطيب، آخر المنضمين إلى تقنيي الاستشعار الموضعي في قسم تقنيّة هندسة المكامن، في كافة مشاريع الاستشعار الموضعي تقريبًا. فقد تعلّم القيام بعدة إجراءات تجريبية وتقنيّات التحليل الطيفي في وقت وجيز. وأدت إسهامات حسين المخبرية في مشروع المتعقبات المتقدمة إلى المشاركة في كتابة أولى نشراته التقنيّة، وفي إجراء تطبيقين ميدانيين للمشروع. أعمال حسين على وسائط التباين لمشروع الجسيمات المغناطسية متناهية الصغر (نانوية) جعلت منه مخترعًا مشاركًا في براءة اختراع. ويركّز حسين حاليًا جلّ جهوده على اختبار التدفق داخل الصخور للمواد الخافضة للتوتر السطحي متناهية الصغر، لتقييم الفئة الجديدة من المواد الخافضة للتوتر السطحي ودورها في تعزيز استخلاص النفط.

أمّا عبدالله البقمي، من تقنيّة هندسة المكامن، فقد شارك في كتابة أربع أوراق بحثية عُرضت في مؤتمر جمعية مهندسي البترول، وورقتي بحث نُشرتا في مجلة جمعية مهندسي البترول، تمحورت موضوعاتها حول البحث في استخلاص النفط المعزّز بالكيمياء الحيوية، وضبط التجانس القائم على تكامل الماء الذكي مع البوليمر. وهو مخترع مشارك في طلبين للحصول على براءة اختراع، تتعلق بتحديد الكميات الضئيلة للنفط من خلال الامتصاص الطيفي. وهذا العمل بمثابة مؤشّر واضح على إجادة البقمي للتقنيّات التجريبية وإسهاماته البارزة مع الفريق.

وأدى عمل عبدالعزيز الغامدي في تطوير إجراء جديد لتعزيز إجراءات الاختبار للحمض الكبريتي في معامل تلف وتحفيز الصخور المتاخمة لثقب البئر، مما أدى إلى تقديم ورقة علمية خلال مؤتمر تقنيّة المختبرات. وتغطي الورقة العلمية الأخرى التي قدمها للمؤتمر والمعرض الدوليين، لجمعية مهندسي البترول تقييم المنتج الذي يربط التشخيص المخبري بالتجارب الميدانية. وقد دعم عمله المخبري استخدام تقنيّات عديدة بما في ذلك سائل التكسير المعتمد على ماء البحر، ووصفة الحمض الجديدة التي تُحسن إنتاجية الآبار. والجدير بالذكر أن عبدالعزيز كُرِّم خلال الاجتماع السنوي لقسمه بجائزة الموظف المتميز نظير أدائه العالي.

إسهامات الشباب

من جانبه، أسهم بدر الزهراني في تطوير تقنيّة المكامن، وهو خبير في تقييم التأثيرات المحتملة لخافضات التوتر السطحي والبوليمرات على مرافق الإنتاج، وفاعلية فصل السوائل المنتجة الناشئة عن أعمال الغمر الكيميائي. وهو تقني أساس في تقييم وتطوير تركيبات المواد الخافضة للتوتر السطحي والبوليمرات، حيث أكمل اختبار ما يزيد عن 35 تركيبة. وقد قيّم كذلك تجارب مركز الأبحاث في العاصمة الصينية بكين، لتأثيرات تفاعل خافضات التوتر السطحي والبوليمرات قُبيل التشغيل المخبري، وشارك في تأليف عدد من الأوراق.

ولدى مصطفى الستراوي إنجازات عملية، فهو أحد المطورين البارزين في عديد من المجالات التقنيّة المرتبطة بالمكامن ومن السباقين إلى مبادرات السلامة. ومنذ التحاقه بالعمل في الشركة في عام 2015م، أسهم في إنجاز المشاريع بنجاح من المعمل إلى الميدان، إضافة إلى تطوير معايير عالية للسلامة المخبرية، حيث أنشأ وأدار لوحة لرسائل السلامة المختبرية، كما يقوم بتحديث نصائح السلامة الشهرية، للارتقاء بالأنشطة المخبرية اليومية، ويُطبّق تمارين يومية للسلامة داخل قسم فيزياء المسام.

أما سلمان القثامي فقد قدّم دعمًا تقنيًّا واختبارات ميدانية لتقنية مؤشر الانحلال الحراري للإنتاج النفطي، بما في ذلك استكشاف المشكلات وإصلاحها للمكونات الإلكترونية وبرامج الحاسوب. ودرّب سلمان زملاءه، وشركات الخدمات على تطبيق تقنيّة مؤشر الانحلال الحراري للإنتاج النفطي في الميدان، بهدف التوجيه الجيولوجي وعلى استخدام برنامج GC-ROX وتفسير البيانات. وشارك في تأليف أربع أوراق علمية، وقدّم خبرته في معامل الاستخلاص المتسلسل للكبريت، كما طوّر طرقًا لتحليل الكبريت الخام في معمل الغاز في واسط، وكذلك بروتوكولات للتحكم بالمسحوق الأسود في حقول الغاز الحمضي، وبروتوكولات لتطبيقات التوجيه الجيولوجي باستخدام برنامج GC-ROX.