مؤتمر فكر ينعقد لأول مرَّة في المملكة في (إثراء) وتحت عنوان «نحو فكر عربي جديد»

الأمير خالد الفيصل

بعد ما يزيد على عقد ونصف العقد من انطلاقته وتنقله بين عواصم ومدن عربية عدة، يلقي مؤتمر فكر عصا ترحاله في الظهران، وتحديدًا في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، الذي يحتضن فعاليات المؤتمر في نسخته السابعة عشرة.

وقد افتتح المؤتمر رسميًا مساء يوم الإثنين الماضي 5 ربيع الآخر 1441هـ (2 ديسمبر 2019م) برعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف آل سعود، أمير المنطقة الشرقية، ليُعلن بذلك بدء أعمال المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي (فكر 17)، وذلك بالشراكة بين مؤسسة الفكر العربي ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، تحت عنوان «نحو فكر عربي جديد» وسط حضور كبير يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد أحمد أبو الغيط، وصاحب السمو الملكي بندر بن خالد الفيصل، رئيس مجلس الإدارة، ورئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر، وعدد كبير من الحضور رفيع المستوى من مسؤولين وسياسيين ومثقفين وإعلاميين.

إعادة الاعتبار للفكر العربي
الكلمة الرئيسة الأولى في حفل الافتتاح كانت للمدير العام لمؤسسة الفكر العربي، البروفيسور هنري العويط، وأشار فيها إلى اعتزاز المؤسسة بتعاونها الوثيق مع أرامكو السعودية «التي تولي الثقافةَ عامّةً، والتنميةَ الثقافيّةَ خاصّةً، اهتمامًا بالغًا يتجلّى في مشاريعها التربوية والتثقيفية والإعلامية، وتعبّرُ عنه خيرَ تعبير مجلّتُها العريقةُ والراقية (القافلة)».

وعبّر العويط عن سروره بانعقاد المؤتمر لهذا العام في ربوع المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى تقاطع رؤيتها 2030 التطويرية والتنموية مع أهداف المؤتمر، حيث «تنسجمُ مبادرات إستراتيجيتها الوطنية للثقافة التي أطلقتها في مارس/آذار الماضي مع تطلعاته التجديدية».

وحول السبب الذي دفع بالمؤسسة لاختيار ثيمة المؤتمر لهذا العام، قال إن ذلك ناجم عن «رغبتَها في إعادة الاعتبار إلى الفكر، إيمانًا منها بأنّه أداةُ التنوير، وقاطرةُ التطوير، ورافعةُ التنمية».

ولما يتسم به تجديد الفكر من طابع عام وشمولي، فهو مما يندرج في إطار القضايا العامة التي تعني العرب كافة. وعلى الرغم مما يتبادر للذهن من أن مسؤولية تجديد الفكر تقع على عاتق المثقفين بصفة خاصة، إلا أن «جميع أصحاب الكفاءات، كلٌّ في نطاق اختصاصه، مدعوّون ومؤهّلون للإسهام في ولادة هذا الفكر الجديد، وفي تعزيزه ونشره».

تلى هذه الكلمة عرض مصوّر قصير عن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، الذي أصبح منارة ثقافية يُشار إليها بالبنان ليس عربيًا وإقليميًا فحسب، بل وعلى المستوى العالمي أيضًا، حيث وقع عليه الاختيار ليكون ضمن أعظم 100 موقع في العالم لعام 2018م، حسب تصنيف مجلة «تايم» الأمريكية الذي غطى ست قارات و48 دولة.

الحاجة إلى تجديد شامل ومتوازن
الكلمة الرئيسة الثانية ألقاها السيد أحمد أبو الغيط، الذي بدأها بالقول إن المرء لا يحتاج إلى جهد كبير «ليدرك فداحة وعمق الأزمة التي يعيشها عالمنا العربي بصور ودرجات متفاوتة» في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أنها «أزمةٌ ممتدة وليست عرضًا ناشئًا، وما نشهده اليوم هو مظاهر انفجارها واستفحالها وخروجها إلى العلن في صور ماثلة أمامنا، تستفز ضمائرنا وتثير فينا جميعًا الألم والحزن»، معتبرًا أنها «أزمة تُعانيها أوطاننا من زمن بعيد منذ بدأت معركتها مع التحديث ورغبت في اللحاق بالركب الحضاري»، وأن هذه الأزمة في جانب كبير منها أزمة فكر.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية: «يصعب اليوم أن تجد من يجادل في أن الثقافة العربية ليست بحاجة إلى تجديد شامل يهزها من العمق»، مشددًا على أن «ما نحتاج إليه في هذه اللحظة المأزومة من تاريخنا هو فكر عربي جديد، يكون علميًا بحق، ومعاصرًا بحق، وعربيًا بحق». وأكّد ضرورة أن ينصرف الفكر إلى «قضايا العصر ولا يبقى أسيرًا لأسئلة الماضي، مشدودًا إليها بسلاسل غليظة تحول بينه وبين الانطلاق إلى المستقبل».

«فكر إنسان عربي جديد»
أما الكلمة الختامية في حفل الافتتاح، فقد قال صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل فيها: «عالَمٌ ينتفضُ على الديمقراطية. وعالِمٌ يبحثُ أنظمةً ابتكارية. وفوضى «خنّاقة» عربية. ونظامٌ اقتصاديّ مادّيّ. يُنذر بكارثة عالمية. ونحن العرب.. أمم شتّى. تهيم وفي نفسها «شيءٌ من حتّى». لغتها هويّة .. وهويّتها لغة. ماضيها مجيد. وحاضرها شهيد. ومستقبلها عنيد. إنّه العصر الرقمي الآليْ. كان يومًا خياليْ. فأصبح عالميًا تنافسيْ. نحن العرب.. ولا عجب! نعم استُعمرنا. نعم ظُلِمنا. نعم فرّطنا. ولكنّا لم نستسلم. ولن نستسلم أبدًا. العقولُ هنا..والفرصةُ لنا. اقدحوا العقلَ بالفرصة. والحِكمةَ بالحنكة. واطرحوا: فكر إنسانٍ عربيّ جديد».

واختتم الحفل بتقديم هدية تذكارية من مؤسسة الفكر العربي إلى مركز (إثراء)، تمثلت في مجسم فولاذي ثلاثي الأبعاد لكلمة «إثراء»، من تصميم الفنان اللبناني كميل حوا، في حين قدّم المهندس أمين الناصر هدية تذكارية لسمو الأمير خالد الفيصل، وهي عبارة عن مجسم لمركز (إثراء).

وفي تصريح خاص ل (القافلة الأسبوعية)، قال المهندس أمين الناصر: «نحن نفخر أن مؤسسة الفكر العربي تعقد أول مؤتمر لها في المملكة وتحديدًا في الظهران، عاصمة الطاقة والابتكار، في الموقع الذي تفجرت فيه أول بئر للطاقة النفطية في المملكة. وقد اختارت مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وهو قبلة الإبداع، مقرًا لانعقاد مؤتمر فكر ١٧. والمؤتمر إضافة لإيجاد حلول للتحديات التي يشهدها العالم العربي في سياق التحولات العالمية».

إطلاق التقرير العربي الحادي عشر للتنمية الثقافية
على صعيد آخر، وفي اليوم نفسه، أطلقت مؤسسة الفكر العربي تقريرها العربي الحادي عشر للتنمية الثقافية، حاملًا عنوان «فلسطين في مرايا الفكر والثقافة والإبداع»، وذلك في حفل خاص أقيم في فندق كمبينسكي العثمان في الخبر، بحضور الأمير خالد الفيصل، الذي قال إن التقرير يعبّر «عن نبض كل إنسان عربي ويمثل المقاومة الثقافية للقضية الفلسطينية»، واستعاد سموه العبارة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبدالعزيز عن هذا الموضوع عندما قال «إن فلسطين هي قضيتنا الأولى». وقد جاء إطلاق هذا التقرير لمناسبة الذكرى السبعين لنكبة فلسطين (1948-2018)، لا لأنه يُسهم في ترسيخ توجهات المؤسسة الفكرية فحسب، بل لأنه يضطلع أيضًا بمهمة الإعلان عن مفهومها للثقافة ودورها ووظيفتها كفعل مقاومة، كما جاء في كلمة البرفيسور هنري العويط بهذه المناسبة.

${ listingsRendered.heading }