اليوم العالمي للتنوُّع الحيوي: المحافظة على البيئة أولوية وطنية تقع على عاتق الجميع

يعيش طائر حجل فيلبي في جنوب غرب المملكة العربية السعودية وشمال اليمن، وهو واحد من 498 نوعًا من الطيور الشائعة في المملكة. كما تهاجر حوالي 300 نوع عبر المملكة سنويًا، وتتقاطع في ثلاثة خطوط طيران رئيسة مع شبه الجزيرة، وبذلك تنقل الطيور من مناطق بعيدة مثل الهند ومدغشقر وجنوب إفريقيا والدول الإسكندنافية وسيبيريا وحتى ألاسكا.

يحتفل العالم في يوم 22 مايو من كل عام باعتباره اليوم العالمي للتنوّع الحيوي، وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة لتعزيز ومراقبة قضايا التنوّع الحيوي.

إن هذا المفهوم واسع جدًا وهو ما يعني أنه يتعدى حماية حياة الأنواع الحيوانية المهددة بالانقراض، حيث تشمل حماية وتعزيز التنوّع الحيوي ضمان الزراعة المستدامة، ومنع التصحر، وتدهور الأراضي، ومكافحة الجفاف، وحماية موارد المياه، وتوفير خدمات الصرف الصحي والطاقة، وكذلك استخدام أحدث التقنيات والابتكارات للسماح بالتنمية المستدامة. كما يعني كذلك حماية محيطاتنا وغاباتنا ومجتمعاتنا الأصلية، بالإضافة إلى ضمان الأمن الغذائي والتعامل مع تغير المناخ، والقائمة تطول وهي هائلة كأهميتها.

تنوّعنا الحيوي، غذاؤنا وصحتنا
كان موضوع 22 مايو لهذا العام هو «تنوّعنا الحيوي، غذاؤنا، صحتنا»، ووفقًا للأمم المتحدة، يُعدّ التنوّع الحيوي بمثابة الأساس الذي تقوم عليه المعيشة والرفاه الغذائي، حيث يعمل بمثابة «محفّز رئيس» في تحويل النظم الغذائية وتحسين صحة الإنسان.

وذكر البرنامج البيئي للأمم المتحدة في بيان الكشف عن موضوع هذا العام: «في المائة عام الماضية، اختفى أكثر من  من أنواع المحاصيل من حقول المزارعين، ولقد فقدنا نصف سلالات عديد من الحيوانات الداجنة، وأصبحت جميع مناطق الصيد الرئيسة السبع عشرة عُرضة للصيد الجائر أو تتجاوز حدودها المستدامة». وعلاوة على ذلك، وبينما يزداد تنوُّع المواد الغذائية (لا سيما بفضل التقنية والأطعمة المصنعة التي تساعد في زيادة معدّلات السُّمْنَة)، فإن النظام الغذائي العالمي -أو ما يأكله الناس بالفعل- أصبح ينقصه التنوُّع على نحو متزايد. يُعد التنوُّع الحيوي الصحي مطلبًا أساسًا لضمان نظام غذائي مناسب في جميع أنحاء الكوكب، وتقديم وجبات مغذية لسكان العالم. وفي النهاية، هناك حاجة إلى أنظمة بيئية صحية لضمان توفير محاصيل ولحوم وأسماك صحية.

التنوُّع الحيوي الغني في الشيبة

إن حماية وتعزيز التنوُّع الحيوي ليس جديدًا على أرامكو السعودية. ويدرك الكثيرون داخل المملكة وخارجها تمامًا عملنا لتطوير محمية الحياة الفطرية في الشيبة، حيث أعادت أرامكو السعودية وشركاؤها إدخال المها العربي والريم والنعام إلى منطقة محمية مسيجة بشكل آمن تمتد على مساحة 637 كيلومترًا مربعًا. ويدعم هذا المشروع أيضًا عشرة أنواع نباتية قادرة على الصمود أمام بعض أقسى الظروف المناخية على الأرض، بينما كشفت دراسات أخرى أنه من المحتمل الحصول على ما يصل إلى 13 نوعًا من الزواحف المحلية، و18 نوعًا من الثدييات، و176 نوعًا مذهلًا من الطيور داخل المنطقة المسيجة. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تحمي المحمية 19 نوعًا يعيش فقط في شبه الجزيرة العربية. وتنسجم محمية الشيبة للحياة الفطرية مع اتفاقية الأمم المتحدة للتنوُّع الحيوي، فعلى سبيل المثال، من خلال حماية 39 نوعًا أدرجتها حكومة المملكة العربية السعودية كأولوية وطنية للحفظ، و40 نوعًا مدرجًا رسميًا في قائمة الأنواع المهدّدة دوليًا أو القريبة من التهديد، و92 نوعًا يتناقص دوليًا. بالإضافة إلى ذلك، تتماشى المحمية مع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حفظ الأنواع المهاجرة من خلال إنشاء ملاذ آمن لما يصل إلى 169 نوعًا من الطيور المهاجرة التي من المحتمل أن تمر عليها في رحلاتها السنوية بين الأراضي الإفريقية، حيث يتوفر غذاؤها، ومناطق تكاثرها في جميع أنحاء أوروبا وآسيا.

النظم البيئية الصحية
إن مهمة أرامكو السعودية لحماية وتعزيز التنوُّع الحيوي ليست مقتصرة على منطقة الشيبة، فقد حدّدت الشركة في نهاية عام 2018م، 18 موقعًا يحوي بيئة طبيعية عالية الجودة، تتجاوز المعايير التي يجب تحديدها كمناطق حماية للتنوُّع الحيوي للشركات، ما يعني أن كل موقع من هذه المواقع يحوي الأنواع المهدَّدة إقليميًا أو دوليًا أو المهاجرة أو المستوطنة.

ولحماية النظم البيئية الطبيعية في أي مكان آخر، تواصل الشركة زراعة شتلات أشجار المانغروف، حيث قامت بزراعة أكثر من 2.2 مليون شجرة، وهذا العدد في ازدياد. فاستعادة غابات المانغروف ستؤدي إلى امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، حيث ستسهم 2 مليون من أشجار المنغروف في إزالة ما يقرب من 4 ملايين طن من الغاز على مدى عمر الأشجار، وهذا يعادل أكثر من 820 ألف سيارة، كما ستغذّي أيضًا أنواع الحياة البحرية اللازمة لتزويد المملكة بموارد المأكولات البحرية الصحية. وكذلك يُسهم نشر الشعاب المرجانية البحرية الاصطناعية في ذلك.

يُعد الضب من أكثر أنواع الزواحف المحلية المعروفة في المنطقة. ويمكن أن تنمو هذه السحالي ذات الذيل الشوكي حتى يبلغ طولها 76 سم، وتولي المملكة العربية السعودية أهمية كبيرة في المحافظة عليها.

كما تقوم الشركة بإجراء عديد من أنشطة أخذ عيّنات الطعام والمياه لضمان الصحة بتقنية تتيح لها متسعًا من الوقت لسحب المنتجات التي قد تُشكّل مخاطر صحية في أماكن أخرى من العالم. فعلى سبيل المثال، تعتمد أرامكو السعودية على نظام الإنذار الغذائي للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتزايد عولمة سلسلة الإمداد بالأغذية، ولتقديم تحذيرات مبكرة إلى المجتمع، والتخفيف من أي تأثيرات محتملة على سلامة أغذية المزوّدين والمستهلكين داخل أرامكو السعودية. فبدون مياه شرب آمنة لا يمكن أن يكون استهلاك الغذاء آمنًا حقًا، حيث تُعد خطة سلامة المياه -وهي نهج قائم على تقييم المخاطر لتحسين سلامة إمدادات مياه الشرب- مطلوبة قانونًا وأداة مهمة في هذا المسعى.

واعتبارًا من عام 2019م، وضع ما نسبته ٪100 من منتجي مياه شرب أرامكو السعودية خططهم لسلامة المياه، التي بموجبها أجروا تقييمات شاملة للمخاطر تشمل إنتاج المياه، وتدابير الرقابة، والرصد التشغيلي من المصدر إلى صنبور المستهلك، وبالتالي ضمان مياه الشرب السليمة في جميع أنحاء مرافق الشركة. وفي مكان آخر، تعمل الشركة على زراعة مليون شجرة برية محلية في جميع أنحاء المملكة، التي بدورها، وبالإضافة إلى أنها تعزّز التنوّع الحيوي، فسوف تحارب التصحر من خلال إبطاء تقدّم رمال الهبوب. وتحمي هذه المشاريع وغيرها مجموعة التنوّع الحيوي المذهلة في المملكة العربية السعودية، التي تضم 498 نوعًا من الطيور، و117 نوعًا من الثدييات، و107 أنواع من الزواحف، و2400 نوع من النباتات المزهرة، و266 نوعًا من الشعاب المرجانية، و1230 نوعًا من الأسماك.

ولوضع هذه الأرقام في منظورها الصحيح، تمتلك المملكة العربية السعودية أنواعًا من الطيور لكل كيلومتر مربع أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والبرازيل. (المصدر: بحث إدارة حماية البيئة باستخدام بيانات من برد لايف إنترناشيونال). ويهاجر ما يقرب من 300 نوع من الطيور عبر المملكة سنويًا، وتتقاطع في ثلاث خطوط طيران مع شبه الجزيرة، وبذلك تنتقل الطيور من مناطق بعيدة مثل الهند، ومدغشقر، وجنوب إفريقيا، والدول الاسكندنافية وسيبيريا وحتى ألاسكا، وقد طارت بعض هذه الطيور أكثر من 10000 كيلومتر بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى المملكة العربية السعودية.

يمكنك القيام بالكثير لحماية وتعزيز التنوّع الحيوي. مثل التأكد من إطفاء الأنوار، وصيانة التسريبات، وإلقاء الأطباق الورقية والأوراق المستخدمة في سلال إعادة التدوير، ووضع القضايا البيئية نصب عينيك يوميًا، حيث يمكن أن تُحدث هذه الخطوات الصغيرة، عند اتخاذها على نطاق واسع، فارقًا كبيرًا. لذا، بادر باتخاذ هذه الخطوات الصغيرة، وهو الأمر الصحيح الذي عليك القيام به.

${ listingsRendered.heading }