أرامكو السعودية تشارك في مؤتمر تقنيات الموارد غير التقليدية

باحثون من مركزي أبحاث هيوستن وبوسطن، يعملون جنبًا إلى جنب مع عدد من الجهات المعنية في الظهران لتقديم المساندة الفنية لأعمال الشركة في مجال التنقيب عن الموارد غير التقليدية وإنتاجها، حيث يظهر في الصورة (من اليمين إلى اليسار): إبيشك كاشيناث، وستيسي ألذو، ومصطفى بصري، ومحمد بوجعطيط، وشانون إيتشمان.

الصفحات المقبلة في مستقبل الموارد غير التقليدية لن تتولى كتابتها سوى الشركات التي تعمل على تقليص المدة الزمنية اللازمة لدورة الابتكار، وتنتهج عقلية ابتكارية أوسع نطاقًا لتحقق ميزة تنافسية، كما تصب تركيزها في الوقت نفسه على المؤشرات المالية. تلك كانت الرسالة المحورية للجلسة الافتتاحية لمؤتمر تقنيات الموارد غير التقليدية الذي نُظم هذا العام في دنفر في ولاية كولورادو الأمريكية.

وكانت أرامكو السعودية قد عزَّزت من حضورها التقني منذ مشاركتها في المؤتمر الافتتاحي الذي انعقد عام 2013م، وبينما كانت ظاهرة الموارد غير التقليدية في ذلك الوقت مرتبطة بأمريكا الشمالية، أضافت إليها الشركة بُعدًا دوليًا، معلنة عن سعيها وراء الموارد غير التقليدية، وبالتحديد الغاز الصخري، في إطار جهودها لمساندة مبادرة المملكة للغاز غير التقليدي. ولم يدع مؤتمر هذا العام أدنى مجال للشك في أن جميع الشركات المشغلة في هذا القطاع تتطلع لتحقيق عوائد مالية، حيث تطرّق المشاركون في الاجتماع العام في المؤتمر، الذي جاء تحت شعار (الوضع الراهن للمكامن غير التقليدية: سعيٌ وراء القيمة)، إلى زيادة معدلات الإنتاج، وخفض التكلفة، والتركيز على كفاءة رأس المال لتعزيز التوازن المالي.

ومن المعروف أن آبار المصادر غير التقليدية تواجه تحديًا يتمثل في الانخفاض الحاد في معدلات الإنتاج خلال فترة العمر التشغيلي، وبالتالي فإن رفع هذه المعدلات إلى الحد الأقصى طوال فترة التشغيل أصبح مسألة جوهرية.

ميكانيكا الأرض تتصدّر النقاش
كان لموضوع ميكانيكا الأرض، مجددًا، نصيب الأسد في النقاشات، إذ طُرح هذا الموضوع في عشر جلسات تقنية خلال المؤتمر، ترأس ثلاثًا منها موظفو قطاع التنقيب والإنتاج في أرامكو السعودية. وقدَّم الباحثون، وعلماء الجيولوجيا، ومهندسو المكامن في الشركة مجموعة من البحوث خلال الجلسات التي ناقشت تقييم التكوينات المتقدِّمة، وتثبيت المواد الداعمة للشروخ، والتقنيات المبتكرة لإنجاز الآبار، والجيوفيزياء.

وعلى الرغم من أن الشركات المشغلة، الصغيرة والمتوسطة، في أمريكا الشمالية تُعد رائدة في مجال الموارد غير التقليدية، إلا أن بزوغ نجم النفط الصخري على مستوى عالمي في عدة دول كروسيا والصين والأرجنتين والمملكة العربية السعودية قد لفت الأنظار إليه.

يقول كبير اختصاصيي التنقيب، والناظر الإداري بالوكالة لقسم التنقيب عن الموارد غير التقليدية وتقييمها وتطويرها في منطقة الأعمال الجنوبية، أحمد المبارك: «قد يعتقد البعض أننا تأخرنا قليلًا في الدخول إلى هذا القطاع، إلا أننا تمكنّا من التعلم بسرعة، فبواسطة ما نمتلكه من مجموعة شاملة من أدوات تسجيل خصائص البئر، نستطيع اختيار أفضل المواقع للآبار في المنطقة المستهدفة، بينما تمكننا التقنيات المحسنة للتكسير الهيدروليكي من أن نكون في مصاف النخبة الأولى من الآبار الأفضل أداءً في أمريكا الشمالية».

وأضاف المبارك أن تطبيق مفهوم الفريق الواحد متعدِّد التخصصات منذ البداية هو ما مكّن برنامج الموارد غير التقليدية في الشركة من التطور بهذه السرعة. من جهته، بيّن مدير إدارة حفر آبار الغاز غير التقليدي، الأستاذ فهد الباني، أن أعمال الشركة في هذا المجال قائمة على قدم وساق، حيث تُراقَب باستمرار عوامل كفاءة الحقل، والتشغيل الآلي، وإدارة خدمات الحقل، مع اقتراب موعد تسليم عدة أجهزة حفر آلية عالية الكفاءة مخصصة لاستخراج الغاز الصخري.

الدعم الفني والمرئيات
يُقدِّم موظفو دائرة التنقيب والإنتاج في شركة خدمات أرامكو إلى جانب موظفي مركز أبحاث الشركة في هيوستن دعمهم الفني ومرئياتهم حول الأعمال القائمة لبرنامج الشركة للموارد غير التقليدية في الولايات المتحدة الامريكية، كما يعمل باحثون من هيوستن وبوسطن بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية في الظهران لتطوير تقنيات جديدة ومبتكرة وممارسات أعمال فاعلة في مجال الموارد غير التقليدية.

ويمثّل مؤتمر تقنيات الموارد غير التقليدية نقطة لقاء لهؤلاء الخبراء والباحثين، من جيولوجيين وعلماء جيوفيزياء ومهندسي مكامن، وذلك للتصدي للتحديات المصاحبة للإنتاج غير التقليدي من النفط والغاز. ويواصل المؤتمر التزامه ببرنامجه التقني المتقدِّم بفضل الجهود المشتركة لثلاث من أكبر الجمعيات المهنية الرائدة في مجال النفط والغاز، وهي: جمعية مهندسي البترول، والجمعية الأمريكية لجيولوجيي البترول، وجمعية جيوفيزيائيي التنقيب، حيث نتج عن المؤتمر 400 بحث وحضره ما يزيد على 6000 شخص. وتناولت حلقة النقاش خلال المؤتمر التقنيات المطورة حديثًا، والذكاء الصناعي، واستثارة الأنشطة الزلزالية بسبب التنمية المستدامة، وسلامة الآبار.

وقد وسّع مؤتمر تقنيات الموارد غير التقليدية نطاقه ليتخطى مرحلة المؤتمرات المحلية التي كانت تُقام في أمريكا الشمالية، ويصبح مؤتمرًا دوليًا، حيث من المقرر أن ينعقد المؤتمر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر المقبل، وتحديدًا في مدينة بريسبان الأسترالية، احتفاءً بالمنتجين الجدد، والأحواض الجديدة للموارد غير التقليدية حول العالم. جدير بالذكر، أن أرامكو السعودية كانت راعيًا ماسيًا للمؤتمر الذي انعقد مؤخرًا، حيث تولى موظفون من قطاع التنقيب والإنتاج في شركة خدمات أرامكو مسؤولية التنسيق والضيافة، كما ساندهم موظفون من إدارة العلاقات العامة، وإدارة التوظيف في شركة خدمات أرامكو.