المنتدى الاقتصادي العالمي: طاقة أكثر وانبعاثات أقل..

استضاف رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، معالي الأستاذ ياسر ابن عثمان الرميّان، ورئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر، وبحضور وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز ابن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفل استقبال لأصدقاء الشركة وعملائها وشركائها المحتملين ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو حدث سنوي توجه فيه الدعوات لقادة دوليين من أجل التعاون لوضع أجندات دولية للاقتصادات والاستدامة والتقنية.

أشادت الرئيسة السابقة لاتفاقية باريس 2015 التاريخية، كريستيانا فيقوريس، بأرامكو السعودية، وقالت إنها تشكِّل حالة استثنائية بين نظيراتها من شركات الطاقة على مستوى العالم. جاء ذلك أثناء جلسة نقاشية بُثت بشكل مباشر حول التحوُّل العالمي في مجال الطاقة بحضور رئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر، وذلك ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي.

وأثنت فيقوريس، الأمين التنفيذي السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والمعروفة بمواقفها الصريحة، أيضًا على إدارة الشركة الرائدة لغازات الميثان، قائلةً: «أرامكو تتولى القيادة في هذا الموضوع (غازات الميثان)، وهو أمر لا يقوم به الآخرون».

وتُعدُّ تصريحات فيقوريس تقديرًا مستحقًا للتدريب والالتزام الكبير لموظفي أرامكو السعودية لتحقيق التميُّز في إدارة الأعمال. وأكد الناصر أن الشركة ترغب في «خفض انبعاثات الكربون في جميع أعمالها» إلى الحد الأدنى.

وقال الناصر: «نواصل الانطلاق نحو المستقبل وإعداد أنفسنا لذلك من حيث تخفيض الانبعاثات الكربونية والمحافظة على الميزة التنافسية فيما يتعلق بالكلفة».

وعند مقارنة غاز الميثان مع ثاني أكسيد الكربون، نجد أن غاز الميثان يُعد أكثر ضررًا بثمانين ضعفًا بالنسبة للاحتباس الحراري العالمي وذلك في العقدين الأولين من إطلاقه. وتبلغ كثافة غازات الميثان لدى أرامكو السعودية %0.06 وهي من بين الأقل في القطاع. من جهة أخرى، تُعد كثافة الانبعاثات الكربونية في أعمال التنقيب والإنتاج في الشركة من بين الأقل في العالم، حيث تبلغ حوالي 10 كيلوجرامات من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل من المكافئ النفطي.

ويوجه المنتدى الاقتصادي العالمي في كل عام دعوات لما يقرب من ثلاثة آلاف من كبار قادة القطاع في العالم ليجتمعوا في دافوس لبحث التعاون حول القضايا الدولية، وفي ظل الزيادة في الانبعاثات الكربونية في عام 2018م والتوقعات بارتفاع متوقع مماثل في عام 2019م، طغت المخاوف حول التغير المناخي والاستدامة على المؤتمر السنوي الخمسين.

التحوُّل في قطاع الطاقة: حلٌ مزدوج لتحدٍ مزدوج
يُعدُّ توفير كميات أكبر، وأكثر نظافة من الطاقة للعدد المتزايد من السكان في العالم - وكذلك لما يقرب من مليار إنسان بدون كهرباء - والمحافظة على انبعاثات منخفضة، تحديًا مزدوجًا نظرًا لأنه يقوم على مبدأ «توفير طاقة أكثر مع انبعاثات أقل».

وقال الناصر إن الطلب على الموارد المتجدّدة، والسيارات الكهربائية، وموارد الطاقة البديلة، سيزيد بحلول عام 2040م، ولكنه حذّر من الاعتقاد السطحي أن الانتقال نحو الطاقة الأكثر نظافة يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، مؤكدًا أن التحوُّل يعتمد على الكلفة المعقولة. وقال: «يتطلب الأمر قدرات مالية كبيرة قد لا تتوفر لجميع الدول»، مضيفًا أن تلبية الطلب العالمي المستقبلي على الطاقة سيتطلب وجود مصادر الطاقة التقليدية جنبًا إلى جنب مع الموارد الجديدة لتلبية ذلك الطلب.

وناقشت الجلسة الموارد المتجددة والغاز كحلٍّ مزدوج. وقالت فيقوريس: «نستخدم الموارد المتجددة كعنصر رئيس»، مضيفةً أن «الغاز يُستخدم لتعزيز الموارد المتجددة لأنها غير متوفرة على مدار الأسبوع وعلى مدار العام». وقالت إن استخدام الموارد المتجددة بدلاً من «مد الشبكة الكهربائية» لتصل المناطق الفقيرة المعزولة قد يكون ذا جدوى أكبر من الناحية المالية، مع حرصها على التأكيد أن «المشكلة لا تكمن في النفط والغاز ولكن في الانبعاثات الصادرة منهما».

انبعاثات الطاقة
واستنادًا للمدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، فإن ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم أتت من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.

وأضاف بيرول أن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم كانت غالبًا «المصدر الأول لتوليد الكهرباء في الدول ذات الدخل المنخفض»، وبالتالي فإن الطاقة لا تُعد من القضايا التي يمكن الاستهانة بها والتقليل من شأنها، وأن النقاشات التي تجعل من الغرب محورًا لها خاطئة من وجهتي النظر الأخلاقية والمناخية. وأكد بيرول أن الطاقة مسألة بالغة التعقيد، خاصة في الدول النامية.

ومع وجود ما يقرب من ثلاثة مليارات من البشر ممن لا يزالون يعتمدون بشكل أساس على وقودي الكتل الحيوية والكيروسين لإعداد طعامهم، قال الناصر إنه لا يجب إلقاء اللائمة على الدول غير المتطورة لتوفير طاقة كهربائية بأسعار معقولة لشعوبها.

وأضاف أن استبدال الفحم بالغاز في محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالفحم سيؤدي إلى «تخفيض كبير في الانبعاثات الكربونية»، موضحًا أن رؤيته لإحداث نقلة في قطاع الطاقة تعتمد على عوامل مختلفة متداخلة، اعتمادًا على جغرافية البلد المعني ووتيرة نموه.

استهلاك العالم من النفط سيستمر حتى عام 2040
يبلغ استهلاك النفط حاليًا 100 مليون برميل في اليوم. وقال الناصر إن النمو السكاني، ونمو الطبقة الوسطى، وانتشال الدول من حالة الفقر فيما يخص الطاقة، يعني أن الطلب سيستمر على هذا المستوى لعقدين قادمين.

وقال الناصر: «سيكون هناك طلب إضافي، والسبيل الوحيد لتلبية الزيادة على الطلب هو ضمان الاستمرار في توفير الطاقة بكلفة معقولة والمحافظة على موثوقية إمدادات الطاقة وكفايتها لبقية العالم».

من جانبه، قال رئيس شركة سيمنز وكبير إدارييها التنفيذيين، جو كايزر، إن زيادة الطلب على الطاقة قد أنقذت الملايين من البشر من الفقر، مؤكدًا أن المستقبل هو للموارد المتجددة، ومضى ليحث على التعاون قائلاً: «يجب أن نعمل معًا، فهذا الأمر يعنينا جميعًا».

وقدّمت الجلسة النقاشية، التي جاءت ضمن سلسلة جلسات حول تحديات الطاقة العالمية تعقدها شبكة سي إن إن، رؤية واقعية أتت في الوقت المناسب للنقاش الدائر حول التحوُّل في الطاقة، وأكدّت على الإجماع أن المواد الهيدروكربونية ستكون ضرورية لتعزيز التنمية والنمو في الدول النامية.

أدار الجلسة جون ديفتيريوس، من شبكة السي إن إن، الذي أوضح أن هذا النقاش حول التحول في الطاقة هو النقاش «الأكثر منطقية» لغاية الآن.

أكثر من مجرد مضخة بنزين
وتحت شعار «فن الممكن،» سلَّط معرض أرامكو السعودية الضوء على استثمارات الشركة في تقنية الطاقة، والبحث العالمي والالتزام بالتنمية، والوعي بالتغير المناخي. وأُتيحت للزوار تجربة القيام برحلة ثلاثية الأبعاد تمتد لخمسة آلاف قدم تحت الأرض وباتجاه حقل النفط باستخدام خوارزمية محاكاة المكامن الأكثر تطورًا في العالم، تيراباورز.

وعرضت شاشات حديثة تعمل بتقنية LED قصة التطور من الإلهام إلى التسويق التجاري، في حين عرضت شاشات أخرى مشاهد حول مركز الثورة الصناعية الرابعة، وتخفيض حرق الغاز، والبحث الواقعي الذي تقوم به الشركة حول كيفية التخفيض الفعلي للانبعاثات الكربونية من قطاع مركبات النقل الخفيفة.

يُذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي قد تأسس في عام 1971م بمبادرة من رئيسه التنفيذي كلاوس شواب، الذي وضع مصطلح الثورة الصناعية الرابعة. وعُقد المؤتمر هذا العام على مدى أربعة أيام في الفترة من 21 حتى 24 يناير تحت شعار «شركاء من أجل عالم متماسك ومستدام».

جدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية ستستضيف في وقت لاحق من هذا العام اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي تحت رعاية مركز الثورة الصناعية الرابعة.

${ listingsRendered.heading }