منتدى الصناعات التحويلية السعودية الرابع في الجبيل

نحن بحاجة إلى تطوير تقنيات محلية في مجال يمكن للمملكة أن تحقق فيه تطورًا هائلاً، وخاصة فيما يتعلق بالتقنيات الإستراتيجية لتحويل الزيت الخام بشكل مباشر إلى مواد كيميائية، فمثل هذه التقنيات من شأنها أن تعطي للزيت الخام ميزة تنافسية مقارنة بالمواد الأخرى المستخدمة لقيمًا في قطاع الصناعات البتروكيماوية.

المهندس أمين حسن الناصر رئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين

بسم االله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين،،،،

صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان آل سعود،

رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع

أصحاب السمو، أصحاب المعالي والسعادة،،

الحضور الكرام،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود بداية أن أعرب عن سروري بأن أشارك في منتدى الصناعات التحويلية السعودية. لقد تطور المنتدى والمعرض المصاحب له ليصبح هذا العام في نسخته الرابعة التجمع الأكبر من نوعه على مستوى المملكة، مستقطبا عمالقة الصناعة، ورجال الأعمال والمستثمرين، لبحث المواضيع والفرص التي تمس قطاعا بالغ الحيوية ليس فقط للإقتصاد السعودي، بل أيضا لمستقبل المملكة.

وهنا أود أن أقدم شكري الخاص لسمو الأمير سعود بن ثنيان، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، لدعوتهم الكريمة لي للمشاركة في هذا المنتدى، وتقديم رؤية أرامكو السعودية لتطوير قطاع عالمي رائد في مجال التكرير والصناعات الكيميائية والتحويلية.

ولا شك أن المنتدى ينعقد هذا العام في ظروف تختلف جذريا بالنسبة لأسواق النفط والكيميائيات والإقتصاد العالمي، مقارنة بالظروف السائدة أثناء انعقاد النسختين الثانية والثالثة للمنتدى في مارس 2012، ومارس 2014، حيث كانت أسعار الزيت الخام آنذاك أكثر من 100 دولار للبرميل.

ورغم التحديات الخارجية، إلا أن مسيرة النماء مستمرة، مدعومة بعزم وحزم على مواجهة المعوقات، وتطور في التوجهات الوطنية في عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله.

ومن أبرز هذه المستجدات إعادة هيكلة أجهزة مجلس الوزراء، وانطلاق استراتيجية التحول الوطني، بما تتضمنه من رؤية طموحة لإصلاحات واسعة، وتقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على صادرات الزيت الخام، والتوجه لسياسات تحرير الأسواق لتكوين بيئة جاذبة للعمل والإستثمار.

إذا نحن أمام ظروف ومعطيات جديدة. ومع أن هذه الظروف حافلة بالتحديات، إلا أنها أيضا تزخر بالفرص الواعدة. وإذا تأملنا مسيرة التنمية في المملكة على مدى العقود الماضية، ندرك أن التحديات الإقتصادية التي نواجهها اليوم هي جزء من دورات اقتصادية، سبق وأن عايشنا مثلها، وتجاوزناها بنجاح.

أيها الإخوة الكرام،

حققت المملكة، بحمد الله، خلال فترة قصيرة جداً، قفزات تنموية كبرى جعلتها تأتي في مصاف أكبر 20 اقتصاد عالمي، وكانت صناعة الزيت والغاز، ولا تزال، مُمَكِنا أساسيا لهذه التنمية. وكما هو معلوم، تقوم هذه الصناعة، على قطاعين رئيسين مترابطين أحدهما يُعنى بأعمال التنقيب والإنتاج، والآخر بأعمال التكرير والصناعات التحويلية الـ Downstream.

وقد كان، وما زال، لقطاع التنقيب والإنتاج دوره المحوري في المكانة العالمية الرائدة التي حققتها المملكة في صناعة الزيت والغاز. فالمملكة هي أكبر مصدِّر للزيت الخام في العالم، وتسهم تلك الصادرات بالنسبة الأكبر من الدخل الوطني.

وبالنسبة للغاز، فهو يشكل عصب الصناعة الوطنية. وقد تمكنت المملكة، من زيادة إنتاجها من الغاز من 5ر3 بليون قدم مكعبة قياسية في اليوم عام 1982 (حينما اكتمل تأسيس شبكة الغاز الرئيسة والتي كانت المشروع الأضخم في العالم آنذاك في صناعة الطاقة)، حتى وصل الإنتاج في الوقت الراهن إلى 12 بليون قدم مكعبة قياسية في اليوم، وهو حجم نمو كبير يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف الطاقة التأسيسية للشبكة.

ويجري العمل لتنفيذ خطة طموحة على مدى العقد القادم لمضاعفة انتاج الشبكة لتصل إلى حوالي 23 بليون قدم مكعبة قياسية في اليوم، لتلبية احتياجات الوطن من هذا المورد الحيوي.

ولكن ماذا عن دور قطاع التكرير والكيميائيات والصناعات التحويلية المرتبطة بصناعة الزيت والغاز حاليا ومستقبلا؟

سأسعى خلال الدقائق القادمة للإجابة على هذا السؤال المهم. وبداية أقول، وبكل فخر، أن هذا القطاع قد حقق تقدُّمًا هائلا في دعم اقتصاد المملكة، وبلغت مساهمته 21% من إجمالي الصادرات الوطنية عام 2014. ومع ذلك مازال هذا القطاع يحمل الكثير من الفرص الواعدة للنمو. ومن هنا تأتي رؤية أرامكو السعودية لتطوير قطاع عالمي رائد لصناعة التكرير والصناعات الكيميائية والتحويلية، وهي رؤية تقوم على أربعة محاور رئيسة، وهي:

  • ضمان منافذ لتسويق الزيت الخام الذي تنتجه المملكة
  • تحقيق التكامل بالدخول في جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية
  • الريادة في الإبتكار وتوطين التكنولوجيا
  • دعم مسيرة التنمية المستدامة في مناطق المملكة وتنويع مصادر الدخل الوطني

وفي إطار المحور الأول، نعمل في أرامكو السعودية على تنفيذ استراتيجية تتيح لنا تحقيق قدر أفضل من التوازن بين الطاقة الإجمالية لقطاع التنقيب والإنتاج، والتي تبلغ 12 مليون برميل في اليوم من الزيت الخام، والطاقة التكريرية التي تمتلكها الشركة أو تشارك فيها سواء داخل المملكة أو خارجها، والتي تبلغ 4ر5 مليون برميل في اليوم.

ولا شك أن وجود منافذ مضمونة لتسويق الزيت الخام الذي تنتجه المملكة يعتبر من أبرز الفوائد الناجمة عن إنشاء قطاع قوي في مجال التكرير.

وفي هذا الإطار، نسعى إلى زيادة استثمار الشركة في قطاع التكرير لرفع طاقته الإجمالية كي تصبح ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل في اليوم.

وكمثال على ذلك، أنجزت أرامكو السعودية مؤخرا تنفيذ مشروعين عملاقين للتكرير في المملكة، الأول هو مصفاة (ساتورب) بالجبيل وتضم مجمعا للتكرير والبتروكيماويات تم تطويره بالشراكة مع شركة توتال، والمشروع الثاني هو مصفاة (ياسرف) في ينبع التي تم تطويرها بالشراكة مع شركة ساينوبك. ويجري العمل حاليا على بناء مصفاة جازان. وتبلغ الطاقة التكريرية لهذه المشاريع الثلاثة 1.2 مليون برميل في اليوم.

وبالنسبة للمحور الثاني، وهو تحقيق التكامل، فإن أرامكو السعودية تعمل على الدخول في جميع مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، بدءًا من إمدادات الزيت والغاز، والتكرير، والكيميائيات، وزيوت التشحيم، وانتهاءً بالتوزيع والتسويق، عن طريق تطوير مشاريع كبيرة لتفعيل التكامل بشقيه الجغرافي والتشغيلي.

ولهذا المحور أهمية قصوى ليس فقط في إضافة القيمة، وجلب عائدات إضافية لتحسين كفاءة الإستثمار في المصافي بتكاملها مع مرافق انتاج المواد الكيميائية، بل أيضا في إسهامه في استقرار دخل الشركة، وبالتالي الدخل الوطني، والحد من الآثار التي يمكن أن تترتب على التقلبات في أسعار الزيت الخام العالمية، لاستناده على منظومة أعمال أكثر تنوعا وتكاملا وصلابة.

وكما هو الحال في قطاع التكرير، فإن قطاع الصناعات البتروكيميائية في المملكة نما بقوة خلال الأربعة عقود الماضية، وكان لشركة سابك قصب السبق والريادة، ليس فقط على المستوى الوطني بل العالمي. وقد شهدنا خلال العقدين الماضيين دخول القطاع الخاص في مجال الصناعات الكيميائية حتى أصبح يشكل جزءا مهما من هذه الصناعة.

وتبلغ الحصة الحالية للمملكة من إجمالي المنتجات البتروكيميائية في العالم نحو 6%، وهي حصة يمكن زيادتها بشكل كبير لتتناسب مع قدرات المملكة وثروتها النفطية. وحيث أن المملكة تقوم حاليًا بتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها من البتروكيميائيات على شكل منتجات أولية، فالفرص مواتية لإضافة القيمة إلى هذه المنتجات، وتحويلها إلى منتجات شبه نهائية ونهائية.

وتشير التوقعات إلى أن التنويع في المواد الكيميائية المتخصصة وتنمية الصناعات التحويلية بشكل كبير سوف يعزز العوائد من مستوياتها الحالية التي تبلغ 500 دولاراً للطن تقريباً، إلى حوالي 2000 دولاراً للطن بحلول عام 2040.

ويتطلب ذلك تضافر الجهود لإحداث نقلة نوعية في نموذج العمل الحالي، نحو منتجات متخصصة ومتكاملة مع الصناعات التحويلية كما هو متبع في دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة.

ومن المقدر أن تترجم القيم المضافة للطن الواحد من المواد الكيميائية المتخصصة إلى مساهمة أعلى لقطاع الصناعات الكيميائية في الناتج المحلي الإجمالي.

من هذا المنطلق حرصت أرامكو السعودية على تأسيس مشروع بترورابغ مع شركة سوميتومو، والذي ستكتمل المرحلة الثانية منه، بإذن الله، خلال العام 2016، ليعزز التكامل مع أعمال المصفاة ويضيف منتجات جديدة ذات قيمة عالية للمملكة.

كما حرصت أرامكو السعودية بأن يكون مشروع شركة صدارة، وهي مشروعها العملاق المشترك مع داو كيميكال، متميزا باشتماله على العديد من المعامل والمنتجات المتخصصة التي تصنع للمرة الأولى في الشرق الأوسط. وسوف يضيف هذا المشروع مجموعة منتجات متميزة تكون أساسًا لصناعات تحويلية كإنتاج مواد التغليف المرنة عالية الأداء، والمواد المستخدمة في المجالات الصحية والطبية، والمواد المضافة المستخدمة في صناعة الزيت والغاز.

لأن العالم يتغير بشكل متسارع ونحن نخطو في أعماق القرن الـحادي والعشرين، فإن الريادة في البحث والتطوير وتوطين التقنيات المتقدمة أصبحت أهم عوامل التمكين والمحافظة على الميزة التنافسية، خاصة في مجال مثل الصناعات الكيميائية التي تعتمد على المعرفة والإبتكار. وقد جعلنا من البحث والتطوير والإبتكار المحور الثالث من رؤية أرامكو السعودية لتطوير قطاع عالمي رائد في مجال التكرير والكيميائيات والصناعات التحويلية.

وفي هذا السياق قمنا بتعزيز استثماراتنا في مجال البحوث والتطوير. وقد أثمرت هذه الجهود بأن أصبحت أرامكو السعودية في مصاف أعلى خمس شركات على صعيد الابتكار في صناعة البترول على مستوى العالم.

كما نسهم في تعزيز منظومة البحث والتطوير في المملكة، بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث، ومن بينها وادي الظهران للتقنية التابع لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

فنحن بحاجة إلى تطوير تقنيات محلية في مجال يمكن للمملكة أن تحقق فيه تطورًا هائلاً، وخاصة فيما يتعلق بالتقنيات الإستراتيجية لتحويل الزيت الخام بشكل مباشر إلى مواد كيميائية، فمثل هذه التقنيات من شأنها أن تعطي للزيت الخام ميزة تنافسية مقارنة بالمواد الأخرى المستخدمة لقيمًا في قطاع الصناعات البتروكيماوية.

وفي ضوء ذلك، تعكف أرامكو السعودية بالفعل على تطوير تقنية متطورة فيما يتعلق بتحويل الزيت الخام إلى مواد كيميائية بصورة اقتصادية، وتخضع هذه التقنية في الوقت الراهن للتجارب اللازمة.

ولكي تتكامل المنظومة وتسهم في تحقيق قطاع عالمي رائد، يسهم في استدامة مسيرة التنمية الإقتصادية في مناطق المملكة، وتنويع مصادر الدخل الوطني، كان لا بد من الإستثمار في مقومات الإستدامة، وأهمها على الإطلاق تدريب وتوظيف الشباب السعودي وبناء القوى البشرية المؤهلة.

وقبل تسعة أشهر، كان لأرامكو السعودية دور تأسيسي بالشراكة مع المؤسسةِ العامةِ للتدريبِ التقنيِّ والمهني، وبالتعاون مع مجموعة من الشركات بتدشينِ المعهدِ الوطنيِّ للتدريبِ الصناعيِّ، تحتَ رعايةِ صاحب السُمُوِّ الملكي الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية. ويعد هذا المعهدُ، الذي يتخصص في صناعة التكرير والصناعات الكيميائية والتحويلية، الأكبرُ مِنْ نوعِهِ على مستوى المملكةِ ومِنْ بينِ الأكبرِ على مستوى العالمِ، وهوَ عبارةٌ عنْ مجمَّعٍ متكاملٍ أشبهِ ما يكونُ بحرمٍ جامعيٍّ.

ومن أهم مقومات الإستدامة تحفيز الإستثمار في الصناعات التحويلية. وتعمل أرامكو السعودية في هذا الإطار بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة الملكية للجبيل وينبع والهيئة العامة للإستثمار في بناء مجمعات كبرى للصناعات التحويلية واستقطاب مقدمي الخدمات بالقرب من المرافق البتروكيميائية.

خير مثال على ذلك هو مجمع رابغ لتقنيات البلاستيك التابع لشركة (بترورابغ)، ومجمع الصناعات البلاستيكية والكيميائية (بلاس كيم) بالقرب من شركة صدارة.

وأخيرا وليس آخرا، فإن من مقومات الإستدامة الضرورية توطين التصنيع وزيادة المحتوى المحلي في السلع والخدمات في قطاع الطاقة والكيميائيات.

وقد أطلقنا مؤخرًا "برنامج أرامكو السعودية لتعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد "اكتفاء". ويهدف هذا البرنامج إلى زيادة المحتوى المحلي في مشترياتنا إلى 70% بحلول عام 2021.

أيها الحضور الكرام،،،

سجلُّ المملكة العربية السعودية حافلٌ بالإنجازات في مجالات التنمية عموماً، والتنمية الاقتصادية والصناعية خصوصاً؛ فقبل ما يزيد على ثمانين عاماً بدأت بلادنا العزيزة مسيرة تأسيس صناعتها النفطية، وهاهي الصناعة النفطية السعودية اليوم، تتصدر، بكفاءة واقتدارٍ وفاعلية، صناعة النفط العالمية، وتُسهم بعطاء زاخرٍ ومتنوعٍ في التنمية الوطنية الشاملة.

وقبل حوالي أربعين عاماً انطلقت المملكة تؤسس صناعتها البتروكيميائية، وهاهي هذه الصناعة تقف عملاقاً عالمياً تنتشر أعماله في أكثر من خمسين بلداً حول العالم.

واليوم، يا صاحب السمو، أيها الحفل الكريم، نلتقي معاً في الدورة الرابعة من منتدى الصناعات التحويلية السعودية لنُسهم في إطلاق وإرساء حقبة جديدةٍ من النهضة الصناعية الوطنية، تحمل بلادنا الغالية إلى آفاقٍ جديدةٍ من الإنجاز والتنمية والرخاء، في حقبةٍ جديدةٍ يُتوقع أن تشهد تحولات وطنية وعالمية كبيرة، وأن تنطوي، كذلك، على تحديات وفرص باهرةٍ.

ونرى في أرامكو السعودية أن أبرز ملامح هذه الحقبة الجديدة، التي ستزداد فيها بإذن الله حصة المملكة في السوق العالمية إلى أكبر قدرٍ ممكن، هو التركيز على الاستثمارات التي تستهلك اللقيم السائل، وزيادة المعرفة والإبتكار لتطوير تقنيات التحويل المباشر للزيت الخام إلى كيميائيات، والتوجه نحو الاستثمار في الكيميائيات المتخصصة، والتوسع في القيمة المضافة عبر تمكين عدد هائل من الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة للعمل في الصناعات التحويلية، بحيث تتغذى تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة من مجمعات الصناعات الأساسية الكبيرة، وتنتج سلعا نهائية أو شبه نهائية ذات قيمة عالية، وتولد أعدادا كبيرة من الوظائف النوعية للمواطنين.

يا صاحب السمو،

أيها الحضور الكرام،

إن ما نقوم به في هذا المنتدى وأمثاله، ليس مجرد محاولاتٍ للبحث عن عائداتٍ أكبر على الاستثمار، أو مجموعةٍ من الفرص الوظيفية نضيفها، هنا أو هناك، وإنما هو، في جوهره، محاولةٌ لدعم الجهود الحثيثة والمُضنية التي بذلتها، وما تزال تبذلها بلادنا، لحماية اقتصادنا الوطني، من الارتهان لموردٍ اقتصاديٍ واحد، مهما كان هذا المورد مهماً ومجزياً.

وإنني، في هذا الموقف، أؤكد لكم أن أرامكو السعودية، كما كانت طوال الثمانين عاماً ونيّف الماضية، تقف مع الوطن ومعكم قلباً وقالباً، جنباً إلى جنب ويداً بيد، لنواجه هذا التحدي، ونعبر هذا الجسر معاً إلى مستقبل أكثر إشراقاً لبلادنا الغالية أعزها الله.

أدام الله على بلادنا العزيزة أمنها ورخاءها، وحفظ لنا ولها قيادتنا الرشيدة،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.