سمو أمير الشرقية يفتتح مركز شمعة للتوحد في الدمام

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، مركز شمعة للتوحد في الدمام اليوم الأربعاء 28 جمادى الآخرة لعام 1437هـ الموافق 6 أبريل لعام 2016م، وهو أحد مشاريع شركة شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل، والذي أقيم بتمويل ودعم فني من أرامكو السعودية.

وبعد قص شريط افتتاح المركز، وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لتأسيس المركز؛ قام سمو أمير المنطقة الشرقية بجولة في قاعات التعليم والتأهيل والنشاطات في المركز، حيث التقى فيها الأطفال الذين يتلقون الدعم والتدريب، كما التقى أعضاء الكادر التدريبي والإشرافي في المركز.

واستمع سموه خلال الحفل إلى شرح عن المركز الجديد، والخدمات التي يقدمها للأطفال المصابين بالتوحد، كما استمع إلى كلمات حول فكرة تأسيس المركز والمبادرات التي قدمتها أرامكو السعودية بالشراكة مع شركة شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل.

وقد جاء تأسيس المركز بمبادرة بين شركة شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل ليغطي الحاجة في المنطقة لتقديم خدمة متخصصة من الدعم والتأهيل لهذه الفئة الغالية علينا جميعاً من الأطفال مرضى التوحد من أبناء المجتمع. ومساهمة من أرامكو السعودية في التمويل المالي والدعم الفني، لإنشاء وتشغيل المركز، ضمن برامجها للمسؤولية الاجتماعية التي تغطي هذا الجانب، انطلاقاً من حس المواطنة.

وقد أنشئ هذا المركز على أرض مساحتها 2400 متر مربع، حيث يتسع لخدمة 100 حالة وهو طاقة استيعابية قابلة للتوسع مستقبلاً، ويدار حالياً بكوادر فنية بنسبة سعودة تصل إلى 50%.

ويعد هذا المركز ثمرة تعاون بين شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل وأرامكو السعودية بهدف خدمة الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد وعائلاتهم، حيث يتم فيه استخدام أحدث المقاييس والأدوات العالمية لتدريب وتطوير الكوادر الفنية. كما يتم تطبيق أحدث البرامج العالمية لتعليم الطلاب والطالبات وبما يتماشى مع المتطلبات المحلية. ويهدف المركز إلى تقييم الحالات بأحدث الوسائل والأساليب، ومعالجة حالات التوحد في مراحلها الأولى للأعمار من 3 إلى 8 سنوات للذكور والإناث، والتواصل مع الأسر لتقديم الإرشاد الذي تحتاجه.

وفي كلمته التي ألقاها خلال الحفل؛ قال معالي وزير الصحة، ورئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح: " عندما ننظر إلى معدلات عدد الأطفال المعرضين للإصابة بمرض التوحد على مستوى العالم نتوقع أن عددهم في المملكة يعني إصابة ما بين 125 ألفاً إلى مائتي ألف طفل بهذا المرض. وهذا الرقم، بكل ما يحمله من معاناة لبراعم غضة يقف المرض بينها وبين الحياة الطبيعية التي يحياها أترابهم. وبكل ما يشكله من قلق وأسى لذويهم ومحبيهم، يجعل مجتمعنا يدرك عظم المسؤلية عليه في أن يفعل كلما بوسعه ليقف معهم ويوفر لهم كل مايساندهم ويدعمهم.

  وأضاف معاليه: "لقد كان هذا من أحد أهم أسباب إطلاق المشروع الوطني للتعامل مع التوحد واضطرابات النمو الشامل والذي أقره مجلس الوزراء ورسم دور وزارة الصحة تجاه هذه الفئة من المرضى وجعل له مقومات خمس أساسية هي:

أولاً: التثقيف والتوعية؛ لفهم المرض والتوعية بحقوق المصابين به. وثانياً: التشريع والدعم، لوضع القوانين لدعم هؤلاء المرضى وتحسين جودة حياتهم، ومنحهم حقوقهم. ثالثاً: البحوث والدراسات: لبناء قاعدة بيانات وطنية تسهم في مواجهة المرض، وتحديد السبل للتدخل من أجل الحد منه. رابعاً: التشخيص والعلاج: بتوفير الوسائل والخبرات للاكتشاف المبكر في المستشفيات والمراكز الصحية لكافة الجهات التي تقدم هذه الخدمات وعلى رأسها وزارة الصحة. خامساً؛ التدريب: وهو تدريب المختصين بالتعامل مع هذه الفئة من أبنائنا وبناتنا ودعمهم في مواجهة مرضهم.

  وقال الفالح في كلمته: "يسير هذا البرنامج بخطى واسعة في كل مجالاته تحت إدارة القيمين على الصحة النفسية في وزارة الصحة، وننوي بناء مئات المراكز للرعاية الصحية لمثل هذه الفئة." وبين أن من أهم

مؤشرات نجاح هذا البرنامج صدور الأمر السامي الكريم بإنشاء مراكز اضطرابات النمو والسلوك في جدة والرياض والدمام وتشغيل العيادات التخصصية في 7 مناطق في المملكة. وشكر معاليه دعم ومساندة سمو أمير المنطقة الشرقية وكل من ساهم في نجاح هذا المشروع الخير.

  وبهذه المناسبة، صرح رئيس أرامكو السعودية كبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين بن حسن الناصر، بأن الدراساتُ العالميةُ تشير إلى تصاعدٍ خطيرٍ في أعداد المصابين بحالاتِ التوحدِ، وأن توفيرُ التأهيلِ النوعي في سنوات الطفلِ الأولى يشكل عاملاً مهماً للنجاحِ.

وقال: "إن أرامكو السعودية دعمت تطوير المركز بتقديمِ 61 مليون ريال، تشمل الإسهام في إنشاءِ المرافقِ والتشغيل لأول 5 سنوات." معربًا عن أمله بأن يخفف مركز شمعة للتوحد من معاناة العديد من العائلات التي تتكبدِ مشقة السفر وتكاليفه بما في ذلك الانقطاع عن العمل والدراسة لتأهيلِ أطفالها بالخارج. كما أعرب عن أمله في أن يكونَ المركزُ بدايةً ملهمةً لمراكزٍ وتوسعاتٍ مستقبليةٍ.

ودعا رجالَ الأعمالِ المقتدرين أن يسارعوا للإسهامِ في بناءِ مراكزِ التوحدِ لما يشكله من أولوية في احتياجات المجتمع، مذكرا بأن الكثير من المصابين بالتوحد موهوبون، بما فيهم شخصياتٌ نابغةٌ وأسماء مرموقة صنعت التاريخ، ولم يمنعها ذلك من التميز والإنجاز، وقال: "إن الأمل بالله كبير في أن يوفر مركزِ شمعة والمراكز الحالية والمستقبلية البيئة الملائمة لإطلاق الطاقات الكامنة لدى أطفال التوحد، بما يجعل منهم رواداً يثرون الوطنَ والعالمَ بإبداعاتهم الملهمةِ." واختتم بالقول: "إننا حين نفتتح مركز شمعة للتوحد فنحن لا نضيءُ شمعةً جديدةً للوطن بل نشعلُ العشراتِ من شموعِ الأملِ، لفلذات أكبادِنا الأطفالِ الذين هم رجال الغد بإذن الله."

وقد نسقت أرامكو السعودية لإقامة تعاون فني مع شركة إيجل هاوس البريطانية ذات الخبرة العالمية المعروفة في مجال تدريب وتأهيل أطفال التوحد، وهو ما يعزز من مستوى الرعاية ويتيح الفرصة لنقل هذه الخبرات العالمية للكوادر البشرية السعودية."

من جهته قال رئيس مجلس إدارة شركة شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل، الشيخ علي المجدوعي: " يأتي هذا الإنجاز بافتتاح هذا المركز امتداداً طبيعياً لنجاح مدارس شموع الأمل التي تخدم مختلف أنواع الإعاقات التي بدت في منزل خاص في عام 1420هـ وانتقلت إلى الصرح الحالي المجاور للمركز عام 1428هـ، وتم دعمها بانضمام مجموعة من رجال الأعمال إلى مجلس إدارتها."

وكشف المجدوعي أن شركة شموع الأمل قامت برعاية 7000 حالة حتى الآن. وقال إن عدداً كبيراً منهم انتقل من مرحلة الاعتماد على الآخرين إلى الاعتماد على النفس. ويبلغ عدد الموظفين والموظفات في المركزين حوالي 250 موظفاً وموظفة، 60% منهم نساء، وبنسبة سعودة إجمالية تبلغ 75%.

وفي عرض قدمه عن المركز الجديد؛ قال العضو المنتدب لشركة شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل، الأستاذ أحمد بن عبدالعزيز الدبيخي،: "إن اضطراب طيف التوحد يعد اضطرابًا نمائيًا عصبيًا يؤثر على التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى المصاب به، مع وجود سلوكيات نمطية تكرارية، حيث تظهر هذه الأعراض في مرحلة الطفولة المبكرة وتؤدي إلى قصور في أداء المهارات الوظيفية اليومية."

وبين الدبيخي أن نسبة الإصابة بالتوحد في العالم وفي المملكة على حد سواء هي ما يقارب 1%. كما أن عدد المصابين بالتوحد في المنطقة الشرقية بلغ ما يقارب 30 ألف حالة فيما لا تتجاوز نسبة المخدومين منهم 5% بما يصل إلى حوالي 1500 حالة.

وكشف الدبيخي أن الصعوبات التي تواجهها الأسر مع الطفل التوحدي تتمثل في صعوبة التواصل مع الطفل التوحدي وفهم متطلباته واحتياجاته، وارتفاع التكاليف التأهيلية للطفل التوحدي، وقلة المراكز المتخصصة لذوي اضطراب التوحد، وندرة الكادر المتخصص والمدرب تدريباً عالياً، وقلة الوعي الثقافي عند المجتمع الأهلي عند التعامل مع التوحديين.