الشباب.. طاقة الابتكار في ينبع

تعتمد الأعمال والشركات على الابتكار الذي يحققه موظفوها لمواجهة تحديات الأعمال اليوم، وللمضي قدمًا نحو مراحل أعلى من النجاح، وهذه باختصار هي فلسفة أرامكو السعودية ومفتاح من مفاتيح نجاحها وتميزها. وفي إدارة معمل تجزئة سوائل الغاز الطبيعي في ينبع، كان لتنمية روح الابتكار بين الموظفين نتائج مذهلة.

عقد مجلس "ابتكار" اجتماعه السابع برئاسة كبيرة المهندسين في أرامكو السعودية، الأستاذة نبيلة التونسي، وحضر اللقاء المدير التنفيذي للتكرير وتجزئة سوائـل الغاز الطبيعي بالوكالة، الأستاذ سليمان البرقان، ومن مركز أبحاث الاحتراق النظيف في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، كل من السيد وليام روبرتس، وعلاء داوود. ويُذكر أن برنامج "ابتكار" يُمثل مرحلة انطلاق لنشر ثقافة الاختراع والابتكار بين أفراد المجتمع السعودي، ويؤسس روابط بين المخترعين والمستثمرين بهدف تحويل المجتمع السعودي إلى مجتمع قائم على المعرفة.

ملتقى للمعرفة

يهدف ملتقى "انوفكس" إلى توفير منصة قوية للإلهام وتشجيع الحوار ونشر ثقافة التفكير الابتكاري، وهو بمثابة محفز للتغيير، كما يهدف إلى التأثير الإيجابي في التحولات الحاصلة في الشركة والمملكة.

وفي "انوفكس" تحدث ثلاثة من موظفي أرامكو السعودية وهم:

جلال السيد، رائد أعمال ومهندس كهربائي متخصص في الروبوتات والتشغيل الآلي، الذي التحق بأرامكو السعودية بعد تخرجه في جامعة تولاين، في نيو اورليانز، وعمل في إدارة تجزئة سوائل الغاز الطبيعي. وبعد تركه العمل في أرامكو السعودية، انطلق في رحلة الأعمال التجارية، فأقام مشروعًا يختص بالأسفلت، قبل أن يؤسس مصنع ينبع للكيميائيات المتخصصة. وتم تكريم السيد بجائزة التميز الرفيعة، التي قدَّمها له وزير التجارة والصناعة في المملكة.

محمد القحطاني، خريج علوم حاسب من جامعة ولاية أريزونا، وقد أصبح قدوة ملهمة للشباب السعودي عندما حقق بطولة العالم في الخطابة في عام 2015م.

رحمان أختر، موظف أرامكو السعودية والممثل الفكاهي الشهير في المملكة والخليج الذي روى كيف أنقذ الابتكار حياته، كما يقول، خلال نشأته في لندن وهو ذو الأصول الباكستانية. وقد ساعد فوزه بمسابقة كوميدية في فترة مراهقته على تبديد مخاوفه وضمان بقائه في بيئة عادة ما تكون غير ودودة.

تناول كل متحدث موضوع الابتكار من زوايا مختلفة، ولكن كان من الواضح من حديثهم قناعتهم المشتركة بأن على الشخص أن يتخذ الخطوة الأولى نحو الابتكار الذي يغير من مسار للحياة.

مبنى الابتكار

قام أعضاء مجلس "ابتكار" لي بجولة إلى مركز الابتكار والتقنية في إدارة معمل تجزئة سوائل الغاز الطبيعي في ينبع، وهذا المركز هو مبادرة أطلقها في شهر أبريل من عام 2016م النائب الأعلى للرئيس للتنقيب والإنتاج، الأستاذ محمد القحطاني، والنائب الأعلى للرئيس لخدمات التشغيل والأعمال، الأستاذ محمد السقاف، وأفضل وصف يُمكن أن يُطلق عليه هو أنه حاضنة للأفكار وقلب الأعمال النابض.

ويبدو المبنى عاديًا من الخارج، أما داخله فهو همزة وصل حيوية للعقول والمبتكرين والمخترعين والتعاون فيما بينهم. كما يظهر "حائط النجوم" الذي يعرض صورًا للمبتكرين البارزين في إدارة معمل تجزئة سوائل الغاز الطبيعي في ينبع.

الابتكار مجهود جماعي

يقول قائد فريق الابتكار والتقنية في إدارة المعمل، عمرو أبو الخير: "كانت البداية هي رؤية التميز التشغيلي بالنسبة لإدارتنا. حيث كانت لدينا رؤية كبيرة أردنا من خلالها أن نحول الابتكار والتطوير التقني داخل إدارتنا وأن نمهد بالفعل لرؤية 2030. والمهم في الأمر هو مدى جودة ما نقوم به لجعل الرؤية حقيقة".

وأضاف: "كان أول شيء فعلناه هو أننا اجتمعنا معًا لوضع استراتيجية تمكننا من المضي قدمًا. ولجأنا إلى أفضل مثال في الشركة، وكان نموذج أعمال الغاز، حيث بدأنا الحوار. لقد استكشفنا كثيرًا من الخيارات حول العالم، وكان قرارنا في الواقع مبنيًا على ثقافة ينبع المحلية. كما أن إدارة الوقت هي المسلك الثاني، إذ كان علينا أن نقيس أين كنا في الماضي، وأين نقف في هذه اللحظة، لذا فقد ابتعدنا عما يمكن وصفه "بالجهد المشتت"، وقمنا بجمع الأشخاص مع بعضهم بعضًا للابتكار بشكل حر".

وقال أبو الخير:" كانت النتائج رائعة، وفي الحقيقة يمكن القول إن ثقافة الابتكار في ينبع قد تطورت تمامًا، ففي العام الماضي تراجعت إدارة معمل تجزئة سوائل الغاز الطبيعي في ينبع إلى المركز الخامس داخل منطقتها الإدارية بالنسبة لتقديم الأفكار والموافقة عليها وتنفيذها، وفي العام 2016م، فإنها الآن تتصدر بفارق كبير عن أقرب منافسيها بما يقرب من 204 أفكار مقدمة، حيث تم حتى الآن تنفيذ 21 فكرة منها.

ويؤكد قائد فريق الابتكار أنه يمكن لمس القيمة التي تمت إضافتها هذه الابتكارات، عندما نجد أن إدارة المعمل قد وفَّرت 30.2 مليون دولار نتيجة لهذه الثقافة الجديدة، وهو ما يتجاوز بكثير الهدف البالغ 0.5 مليون دولار.